تفاصيل إحباط مقاومان عملية خطف شرقي غزة قبل استشهادهما بقصف إسرائيلي

أحبط مقاومان فجر يوم السبت محاولة اختطاف نفّذتها مجموعة من الميليشيات العميلة شرقي مدينة غزة، بعد أن بادرا إلى الاشتباك بشكل مباشر مع أفراد الميليشيا المسلحة التي حاولت اقتحام منزلهما.
ووفق المصادر الميدانية، فقد أدى الاشتباك إلى سقوط قتيل وجريح في صفوف العصابات العميلة، ما أجبر بقية عناصر الميليشيا على التراجع والانسحاب تحت نيران المقاومين.
وخلال محاولة المقاومَين الانسحاب من موقع الحدث بعد إفشال عملية الخطف، استهدفتهما طائرة إسرائيلية بصورة مفاجئة، ما أدى إلى ارتقائهما شهيدين على الفور.
وتعكس هذه التفاصيل حجم الترابط والتنسيق بين الاحتلال وهذه الميليشيات التي ينفّذ كثير منها مهام ميدانية تمهّد لجيش الاحتلال الإسرائيلي أو تخدم مشاريعه الاستخبارية.
وأكدت قوة “رادع” الأمنية أن التعليمات الميدانية للمقاومين واضحة وحاسمة بضرورة الاشتباك المباشر مع الميليشيات العميلة وإفشال أي مخططات لها، معتبرة أن هذه الميليشيات باتت جزءًا من مشروع عدائي يستهدف المجتمع الفلسطيني وأمنه الداخلي.
كما دعت “رادع” المواطنين إلى الاستمرار في الإبلاغ عن تحركات هذه العناصر عبر منصاتها أو من خلال الجهات الأمنية المختصة.
ووفق مصادر محلية فإن المقاومان الشهيدان هما فهمي وسائد قدوم وهما شقيقان من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

تشابك الأهداف
وبهذا الصدد يشير مختصون في الشأن الأمني إلى أن حادثة فجر اليوم تكشف مستوى متقدمًا من التشابك بين الميليشيات العميلة والاحتلال، إذ باتت هذه المجموعات تعمل كـ”ذراع ميدانية وسيطة” تنفّذ مهام قذرة لا يرغب الاحتلال بالظهور فيها مباشرة، مثل عمليات الخطف، جمع المعلومات، أو إثارة الفوضى في مناطق محددة.
ويؤكد المختصون أن سرعة الاستهداف الإسرائيلي للمقاومين بعد فشل عملية الخطف تعزز فرضية وجود تنسيق لحظي ومتابعة مشتركة للميدان.
ويرى هؤلاء أن الاحتلال يعتمد بشكل متزايد على هذه الميليشيات لتعويض فشله الأمني في قطاع غزة، خاصة في المناطق التي تعجز قواته عن التواجد فيها بسهولة.
وباتت هذه الميليشيات وفق مطلعين أداة لإرباك المقاومة، وتوفير معلومات آنية لجيش الاحتلال، وتنفيذ أعمال تخريبية تهدف لإضعاف الجبهة الداخلية وزعزعتها.
ويعتبر مختصون أن سلوك الاحتلال في الساعات الأخيرة، بما في ذلك التدخل الجوي المباشر عقب فشل عملية الخطف، يكشف أن “إسرائيل” لم تعد تنظر إلى هذه الميليشيات كأذرع يمكن الاعتماد عليها ميدانيًا بالشكل الذي كانت تطمح إليه.
ويقول هؤلاء إن التخبط المتكرر لعناصرها وتورطهم في أخطاء كارثية بات يُربك حسابات الاحتلال ويقلل من جدوى استمرار الرهان عليهم في أي مهام أمنية أو عملياتية.
ويؤكد المختصون أن تراجع الثقة الإسرائيلية بهذه الميليشيات وتدخل الجيش المتكرر لإنقاذها أو تغطية إخفاقاتها يمثل مؤشرًا واضحًا على قرب انتهاء دورها.
وتشير المعلومات المتداولة عن انهيار هذه الميليشيات الداخلي وتشتت عناصرها، إلى جانب خسائرها السريعة في أي مواجهة، ما يجعل مستقبلها محدودًا للغاية، “بل إن استمرارها بات عبئًا على الاحتلال أكثر مما هو ورقة ضغط يمكن استثمارها على الأرض”.



