Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

هندسة الجوع.. كيف يستنزف تجار الحروب أموال المواطنين في غزة ويقامرون بلقمة عيشهم؟

لم تعد أزمة الأسعار في قطاع غزة مجرد نتيجة ثانوية للحرب العسكرية التي شنتها دولة الكيان الإسرائيلي، بل تحولت إلى حرب موازية تُدار داخل الأسواق بأدوات الاحتكار والابتزاز وبرئاسة مباشرة من تجار الحروب.

وفي تحليل معمق لواقع السوق، كشف الخبير في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر عن معطيات رقمية تؤكد أن ما يحدث ليس صدفة، بل هو نمط متكرر يديره مصاصو الدماء تحت غطاء الاختلال بين العرض والطلب.

ويؤكد أبو قمر أن سوق غزة يعاني من فجوة هائلة ومخيفة، فالكميات الواردة حالياً لا تغطي سوى 25% فقط من الاحتياجات الفعلية للمواطنين، عدا  عن أن 75% من احتياجات الناس الأساسية غير موجودة أو مغيبة قسرًا.

وتعتبر هذه الفجوة ليست مجرد رقم إحصائي، بل هي المساحة التي يتحرك فيها تجار الحروب لفرض شروطهم، إذ يتم تعويض هذا النقص إما برفع الأسعار إلى مستويات فلكية لا تتناسب مع الدخل، أو بإجبار المواطن على تراجع الاستهلاك وصولاً إلى حافة المجاعة.

ويشير هذا النمط المتكرر إلى أن السوق فقد توازنه الطبيعي وأصبح مرتهناً لسياسة التقطير التي تخدم الاحتكار.

وكشف أبو قمر عن مفارقة اقتصادية صادمة تعكس غياب الضمير المهني والوطني لدى بعض التجار، حيث إن 33% من الشاحنات التي تدخل القطاع تتجه نحو سلع ثانوية أو تكميلية لا تمثل أولوية للبقاء.

ويقول المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن هذا التوزيع يجري في بيئة اقتصادية منهارة تماماً، حيث أن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر المدقع، وأكثر من 80% يواجهون شبح البطالة وانعدام الدخل.

وتفسر هذه المعادلة بوضوح سبب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية (كالطحين والزيوت والبقوليات)، فالتجار يهربون من السلع الأساسية ذات الربح المحدود أو الخاضعة للرقابة، ويركزون على السلع الثانوية التي تتيح لهم تحقيق أرباح سريعة وخيالية، مما يترك المستهلك في مواجهة خيارات معدومة.

  فن التلاعب بالمنهكين

ويشرح أبو قمر في معطياته ظاهرة التذبذب السعري الحاد خلال دورات زمنية قصيرة جداً من أسبوع إلى أسبوعين، “حيث نلاحظ هبوطاً مفاجئاً في سعر سلعة معينة بنسبة 20-30% نتيجة ما يسمى بالإغراق المؤقت، وهي خطوة تهدف لامتصاص السيولة النقدية القليلة من جيوب الناس، ليعقبها فوراً ارتفاع جنوني يتجاوز الـ 50% عند حدوث الشح”.

ويشدد على أن هذه التقلبات ليست طبيعية، بل هي دليل قطعي على غياب التخطيط وتغليب منطق الربح السريع على حساب استقرار السوق.

ويقول أبو قمر “إنها عملية تعطيش ممنهجة للسوق يتبعها ضخ كميات بأسعار مضاعفة، مما يحول السلع إلى بورصة لا تخضع لقانون ولا أخلاق”.

ولا تقتصر المشكلة وفق المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر  على قلة الكميات الواردة فحسب، بل في سوء إدارة النقص، “فالسوق اليوم يُترك لخيارات التجار الشخصية الذين يبحثون عن السلع الأعلى ربحاً، مما يؤدي لتفاقم أزمات السلع الأساسية وترك المستهلك أمام خيارات متغيرة باستمرار”.

ويؤكد هذا النمط أن تجار الحروب استطاعوا فرض واقع سوقي مشوه، حيث يتم توجيه الشاحنات المحدودة أصلاً نحو أصناف تخدم ثرواتهم الشخصية، بدلاً من توجيهها لسد فجوة الـ 75% في الغذاء الضروري.

مواجهة الغلاء

ويقول المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن مواجهة الغلاء تبدأ من نقطتين أساسيتين أولها زيادة الكميات الواردة للتقليل من فجوة العجز التي يستغلها المحتكرون.

وثاني هذه النقاط الأساسية وفق أبو قمر، إعادة توزيع الأولويات عبر فرض رقابة حازمة تضمن أن تكون حصة الأسد من الشاحنات للسلع الأساسية التي تمس حياة 90% من الفقراء، وليس للسلع الثانوية التي تستهدف جيوب الفئات المقتدرة فقط.

ويطالب المواطنون في قطاع غزة بضرورة الخروج من الواقع المرير لأسواق غزة، من خلال التدخل الرسمي لضرب يد تجار الحروب الذين مصوا جيوب المواطنين، والتأكيد على أن إدارة الأزمة يجب أن تكون وطنية وأخلاقية بامتياز، لا أن تُترك لمضاربات تجار الحروب الذين لا يهمهم سوى مراكمة الأموال فوق آلام المكلومين.

“حرب صامتة”.. كيف تحاول مخابرات الاحتلال إغراق غزة بالمخدرات عبر عملائها؟

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى