من حراك “بدنا نعيش” إلى “ثورة 26 يونيو”.. ماذا يكشف التوقيت؟ (إليك التفاصيل)

في كل مرحلة يشتدّ فيها العدوان الإسرائيلي على غزة أو تتصاعد فيها الضغوط السياسية والأمنية على المقاومة، تظهر دعوات وحراكات ترفع شعارات مختلفة، لكنها تتشابه في نقطة أساسية تتمثل في توجيه سهام النقد والضغط نحو المقاومة أكثر من توجيهها نحو الاحتلال الذي يفرض الحصار ويشن الحروب الدامية على القطاع.
ومع تكرار ظهور هذه الحراكات في ذروة التجويع والحروب والحصار، تتصاعد التساؤلات المشروعة حول دوافعها الحقيقية: لماذا يتركز خطابها على الضغط على المقاومة أكثر من الاحتلال؟ لماذا تتزامن دعواتها مع اشتداد الضغط الدولي على المقاومة؟ ولمصلحة من؟ وهل تخدم مطالب شعبية أم تتقاطع مع أهداف الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال؟
ويرى متابعون أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد صدفة، بل بات نمطًا متكررًا يتزامن مع محطات مفصلية يمر بها الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول الجهاد المستفيدة من هذه التحركات والرسائل التي تسعى إلى تمريرها داخل المجتمع الفلسطيني.
“بدنا نعيش”.. شعار يغذيه الاحتلال
لم يكن حراك “بدنا نعيش” صرخة جياع بقدر ما كان صدى مدروسًا لمشاريع تستهدف وعي أهالي غزة، فالشعار الذي رفعه البعض طلبًا لحياة أفضل تحول لأداة تخدم رواية الاحتلال وتفتح ثغرة في جدار غزة، حين ركز خطابه بصورة كبيرة على تحميل المقاومة مسؤولية الأزمات الاقتصادية، بينما غاب الاحتلال الاسرائيلي، باعتباره الطرف الذي يفرض الحصار ويتحكم بالمعابر ويقود الاعتداءات العسكرية المتكررة، عن دائرة الاتهام الرئيسية.
وظهر هذا الحراك منذ عام 2017، يتوقيت لا يمكن اعتباره بريئًا، ومع الحرب الأخيرة، انكشف الوجه الحقيقي مع انطلاق دعوات إلى “تسليم الأسرى” كما برزت نداءات تطالب بـ “وقف القتال بأي ثمن”، بانسجام كامل مع ما يروج له إعلام الاحتلال بحربه النفسية.
ومع مرور الوقت، برزت شخصيات ومنصات إعلامية تبنت خطابًا متقاطعًا مع الرواية الإسرائيلية، خصوصًا خلال فترات التصعيد والحروب، ما دفع الكثيرين إلى التشكيك في طبيعة الأهداف السياسية الكامنة خلف بعض مكونات هذا الحراك.
حراك “26 يونيو”.. التوقيت يثير التساؤلات
ومع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ظهرت دعوات لما يسمى بـ“حراك 26 يونيو”، الذي أثارت جدلًا واسعًا بسبب توقيته وشعاراته والوجوه التي تتصدر الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية الإسرائيلية الناطقة بالعربية.
ويعكس بروز هذا الحراك في ذروة الحرب، وفي ظل استمرار المجازر والحصار والتجويع، محاولة لنقل حالة الغضب الشعبي من مواجهة الاحتلال إلى مواجهة المقاومة، وهو ما يتقاطع مع أهداف الحرب النفسية التي تسعى إسرائيل إلى ترسيخها داخل المجتمع الفلسطيني.
وتداولت منصات التواصل بيانا حمل اسم “ثورة 26 يونيو”، دعا سكان غزة إلى التحرك تحت عناوين تتعلق بتغيير الواقع الداخلي، في وقت أثار توقيت الدعوة والجهات التي تروج لها علامات استفهام، خصوصًا مع استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية وما خلفته من دمار واسع وأزمات إنسانية غير مسبوقة.
وربط معلقون بين الحملة الجديدة وطبيعة نشاط مرتزقة “شبكة أفيخاي” التي تتبنى منذ انطلاقتها خطابا متقاربا مع رواية الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا عبر تحميل فصائل المقاومة مسؤولية ما تعرض له القطاع، مقابل تقليل التركيز على مسؤولية الاحتلال عن عمليات القصف والتدمير والحصار.
القاسم المشترك.. والتوقيت
رغم اختلاف الشعارات “الخبيثة” والعناوين الرنانة، يرى مراقبون أن ثمة قواسم مشتركة بين هذه الحركات، أبرزها يتمثل بالظهور في أوقات الأزمات والحروب والتصعيد الإسرائيلي، ويركز الخطاب على تحميل المقاومة المسؤولية عن الواقع القائم.
كما تشترك تلك الحراكات المشبوهة، في تجاهل دور الاحتلال في صناعة الموت وفرص الحصار وتوالي الحروب بحق الشعب الفلسطيني لأكثر من 75 عامًا.
ويلفت كذلك، الحضور المكثف والداعم من قبل المنصات العبرية والصفحات الإسرائيلية التي تتحدث بالعربية، لتعزيز محاولات توجيه الغضب الشعبي نحو الداخل ضد المقاومة وحاضنتها الشعبية بما يخدم أجندات العدو ومساعيه.
أما عن التوقيت، ولأن الاحتلال وأجهزة استخباراته تدرك أن المواجهة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق أهدافه، لذلك يعتمد بالتوازي على أدوات الحرب النفسية والإعلامية بهدف التأثير على الجبهة الفلسطينية الداخلية، وإضعاف حالة الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة والنصال الفلسطيني التحرري.
من “بدنا نعيش إلى “ثورة 6 يونيو”.. من يديرها؟
يرى مختصون أن قيادة ما يسمى “حراك 26 يونيو” وهو امتداد لحراك “بدنا نعيش”، يدار من قِبل أبواق عميلة رافقها تاريخ أسود من العمالة والخيانة والأنشطة المشبوهة، بما يعكس حالة الإفلاس التي وصل إليها المخطط الإسرائيلي لصناعة بدائل المقاومة في غزة، بعد أن بات يعتمد سوى على المنبوذين والحثالة والهاربين في العواصم الأوروبية.
ويرى متابعون، أن مضامين الخطاب تكشف بصورة واضحة طبيعة الرسائل التي يجري الترويج لها تحت غطاء الحراك، عبر منابر لأعضاء “شبكة أفيخاي” بالتنسيق مع الصفحات العبرية، عقب دعوتهم لنشر الفوضى والفتنة داخل قطاع غزة من خلال التظاهر في الشوارع ورفع السكاكين والتشجيع على القتل بين المتظاهرين.
قائمة العار لقادة حراك 26 يونيو.. مشوار طويل من الخيانة والرذيلة في خدمة الاحتلال
ويظهر بشكل واضح وفق متابعة هؤلاء المحرضين، أنهم جميعا غادروا قطاع غزة خلال أوج المواجهة وثبات الأهالي، وعبروا الحدود بأموال “التنسيقات” الطائلة التي لا تقوى عليها العائلات المستورة التي فضلت البقاء والرباط فوق أرضها، ناهيك عن أن من بين هذه الوجوه من غادر القطاع بـ”تنسيق إسرائيلي خالص”، ومنهم من استند إلى المليشيات المتعاونة مع الاحتلال خلف الخط الأصفر للخروج من القطاع وبدء مسلسل التحريض ضد المقاومة وحاضنتها الشعبية.
وخرج عملاء الاحتلال كعادتهم مع أعضاء شبكة أفيخاي في مشهدٍ مخزٍ يصفّقون لحرائم الاحتلال ومجازره، ويسخرون من دماء أهل غزة و الشهداء الذين يرتقون يوميًا، مبررين مجازر الاحتلال، ومتهمين “حماس” أنها خلف تعطيل وقف إطلاق النار، رغم أن جرائم الاحتلال طالت القادة وأبناءهم، والتي كان آخرها ارتقاء نجل الوفد المفاوض خليل الحية في عملية اغتيال جبانة بغزة.
واستنكر أهل غزة بشدة محاولات “شبكة أفيخاي” وعملاء الاحتلال التحريض المتواصل على المقاومة والوفد المفاوض، وتبرير جرائم الاحتلال، ودعوتهم للفوضى والخروج بالشارع في خطة قذرة أمام العالم للتصفيق للاحتلال.
وتساءل ناشطون عن موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح خلال فترة حرب الإبادة على غزة، معتبرين أن غياب دور مؤثر في حماية سكان القطاع أو إغاثتهم فتح المجال أمام تصاعد هذه الدعوات المثيرة للجدل.
وأجمع عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، أن كل من يفكر في نشر الفوضى والخروج للشارع والتصفيق للاحتلال ما هو إلا عميل ولا مسمى آخر يمكن أن يطلق عليه.
ويؤكد هؤلاء أن هذه الوجوه باتت مكشوفة ومعزولة تمامًا أمام وعي الشارع الفلسطيني، الذي يلفظ هذه المنصات الموجهة ويدرك أن محاولات اللعب على جراح النازحين لن تجلب لقادة هذا الحراك المشبوه سوى لعنات التاريخ.



