الخيانة بالإرث.. كيف تحول الهارب علي شريم إلى بوق تحريضي لتمزيق غزة من الداخل؟

حين يتداخل الإرث العائلي الفاضح مع أجندات التخريب الاستخباراتية، يبرز اسم المدعو علي شريم كنموذج فج للمأجورين الذين وظفوا منصاتهم لخدمة بنك أهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي.
فالمدعو علي شريم الذي يتنقل اليوم في ساحات التحريض مستهدفاً تفجير الجبهة الداخلية لقطاع غزة عبر بث دعوات الاقتتال الدموي لصالح ما يسمى حراك 26 يونيو، لا يمارس هذا السقوط الوطني من فراغ، بل يستند إلى صنعة عائلية وتاريخ ملوث بجمع المعلومات وكتابة التقارير الأمنية لصالح مشغليه، محاولاً تعويض الفشل الميداني للاحتلال بإشعال الفتنة والفوضى المسلحة في شوارع القطاع المحاصر.
محرض و”كتيب” تقارير أبًا عن جد
وتؤكد الملفات والشهادات الأمنية أن سيرة المأجور علي شريم تماثل تماماً المثل الشعبي القائل “ابن الوز عوام” في مستنقع التخابر، إذ يعود تاريخ هذه العائلة إلى ما قبل الحرب، وتحديداً في مدينة الزهراء حيث كان والده يدير مكتباً تحت مسمى المحاماة والاستشارات القانونية، غير أن جميع من يعرفه كانوا يدركون جيداً أن هذا المكان لم يكن سوى مكتب تقارير أمنية للتجسس ورصد المواطنين وتتبع موظفي السلطة الفلسطينية أنفسهم.
واليوم، يسير الابن علي على خطى أبيه ذاتها لكن تحت مسمى مستعار وهو ناشط اجتماعي، حيث ينخرط علناً وفي وضح النهار بأعمال تعقب ورصد أمني مكثف لتحركات الوجوه الإعلامية والسياسية للمقاومة، ومنهم الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، في سلوك مخابراتي مكشوف يخدم منظومة التنسيق الأمني والابتزاز الاستخباري.
عرّاب الدعاية الإسرائيلية
لم يكن للمدعو علي شريم أي بصمة أو حضور في العمل الصحفي المهني أو المبادرات الإنسانية والإغاثية التي تسند صمود العائلات المنكوبة طوال أشهر حرب الإبادة، بل انحصر ظهوره كأحد أبرز أدوات “شبكة أفيخاي” التخريبية وعرّاباً لترويج الرواية الإسرائيلية.
وتتجاوز جريمة المأجور علي شريم حدود التضليل الإعلامي والسخرية من دماء الشهداء وتصوير القاتل في موقف الدفاع عن النفس، لتصل إلى التورط المباشر في دماء المواطنين، إذ تؤكد الوقائع الميدانية في غزة أن المنشورات والتلفيقات الكاذبة التي كان يبثها شريم حول أسماء معينة من الصحفيين والمدنيين وتحديد مواقعهم وتحركاتهم، كانت سبباً رئيسياً ومباشراً في قيام طائرات الاحتلال باستهدافهم واغتيالهم وتصفية عائلاتهم.

فضائح المأجور علي شريم
وتشير المعطيات اللوجستية إلى أن المدعو شريم لا يجرؤ على مواجهة الشارع الذي خان دماءه، حيث فرّ سابقاً من قطاع غزة في أعقاب تكشف فضائح سلوكية وأخلاقية مدوية لاحقت اسمه، ليتنقل لاجئاً في العاصمة البلجيكية بروكسل، قبل أن يستقر به المطاف حالياً في مدينة رام الله، متخذاً من وجوده هناك غطاءً لمواصلة ضخ الأخبار المضروبة والإشاعات الملفقة.
ويعكف المأجور علي شريم على استخدام حساباته لتسويق مشاريع العملاء وميليشيات الفلتان في غزة، محاولاً بشتى الطرق إلباس جرائمهم ولصوصيتهم مصطلحات قانونية ومبررات واهية لمنحهم أي قبول أو شرعية في أوساط الجمهور الفلسطيني الذي لفظهم كلياً.
ومع ترنح المخططات العسكرية للاحتلال وعجزه عن كسر صلابة الحاضنة الشعبية، تلقى علي شريم وأعضاء شبكة أفيخاي التحريضية أوامر مباشرة برفع وتيرة التحريض إلى حدها الأقصى، حيث أطلق مؤخراً حملات علنية تدعو صراحة إلى نشر الفوضى والاقتتال العنيف بالسكاكين في شوارع وأسواق غزة وتحريض النازحين ضد الشرطة وأجهزة الأمن.
هذا التحريض الدموي يهدف بشكل أساسي إلى صناعة حالة فوضى عارمة وإراقة دماء داخلية تمنح الاحتلال الذريعة لإطالة أمد الحرب وتبرير المجازر أمام الرأي العام الدولي.
غير أن هذه الاندفاعة الانتحارية قوبلت بحائط صد متين من الوعي العشائري والمجتمعي، الذي بات ينظر لعلي شريم وزملائه في التحريض الدنيء كأداة رخيصة لن تجني من وراء طعن بلدها سوى النبذ التام والملاحقة الوطنية التي لن يسقط حقها بالتقادم.
ويقول مطلعون إن التجارب النضالية للشعوب تؤكد أن أخطر ما يصيب قضايا التحرر هو انحراف البوصلة عن المحتل الأول والمباشر للكارثة الإنسانية، الذي يغلق المعابر، ويمنع إدخال الغذاء، ويستهدف طواقم الشرطة والأمن المكلفة بتأمين الأسواق والمساعدات لنشر الفوضى.
ويلفت هؤلاء إلى أن غزة اليوم في أدق مراحل الحرب الوجودية، أحوج ما تكون إلى من يضمد جراحها، ويحمي وحدتها الداخلية، ويسند نازحيها، لا إلى من يفتح في جسدها المثخن جرحاً جديداً لتصفية حسابات سياسية ضيقة لخدمة مشاريع مشبوهة.
ويقول المختصون إن التاريخ لن يرحم الأصوات التي أطلقت شعارات الفتنة في زمن المذبحة، مؤكدين على أن التماسك الوطني والالتفاف حول خيار الصمود شرطاً أساسياً للبقاء، لإدراك الجميع أن ما عجز الاحتلال عن أخذه بالنار، لن يمرر له عبر بوابات الانقسام والفلتان.
أصوات مشبوهة تدعو للفتنة بأوامر إسرائيلية.. أهداف “حراك يونيو” لتمزيق وحدة غزة



