تجارة المعاناة.. اتهامات بالاختلاس وسرقة المساعدات تلاحق المأجور معتز عزايزة

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد ساحة لنقل تفاصيل الإبادة المستمرة في قطاع غزة، بل تحولت بالنسبة لبعض الوجوه التي برزت في بداية الحرب إلى ممر للثراء السريع على حساب دماء النازحين وآلامهم أمثال المدعو معتز عزايزة.
وفي هذا السياق، يواجه الناشط المأجور والمحرض الكبير معتز عزايزة المنحدر من مدينة دير البلح، اتهامات متصاعدة وشكوكاً واسعة حول مصادر ثروته الطائلة، ودوره الوظيفي الذي يتعدى التغطية الإعلامية إلى الانخراط في بنية التوجيه والتحريض ضد المقاومة والحاضنة الشعبية في القطاع.
التساؤلات المشروعة التي واجهت المدعو معتز عزايزة مؤخراً، لم تقف عند حدود الانتقاد، بل تجاوزتها إلى نشر معطيات تفصيلية حول حجم التبرعات التي جُمعت باسم غزة، وأوجه إنفاقها الشخصي، بالتزامن مع تبنيه خطاباً سياسياً يتقاطع علناً مع مستهدفات الماكينة الإعلامية للاحتلال وشبكات التحريض التي تبرئ “إسرائيل” وتُحمل الضحية مسؤولية الدمار.
أين تذهب أموال التبرعات؟
وتتركز الاتهامات الأساسية الموجهة للمدعو معتز عزايزة حول اختلاس وتجميع مبالغ ضخمة مستغلاً شهرته في بداية الحرب، حيث تفيد مصادر ونشطاء في القطاع بأن حصيلة التبرعات التي تدفقت عبر اسمه والمؤسسة المرتبطة به ناهزت ملايين الدولارات، فيما تشير بعض التقديرات إلى وصولها لأكثر من 60 مليون دولار.
وفي مقابل هذه الاتهامات المهولة، يرى المواطنون في غزة أن المشاريع التي تُنفذ على الأرض هامشية وشكلية ولا تتعدى بضع مئات من الدولارات، مثل توزيع خزان مياه حلوة كل بضعة أيام، وهو إجراء يُنظر إليه كغطاء للتصوير والدعاية بينما يعيش النازحون في الخيام دون حد أدنى من مقومات الحياة أو الشوادر التي تقيهم حر الصيف.
ورصد نشطاء مظاهر الثراء السريع التي ظهرت على عزايزة وعائلته فور خروجه من القطاع، وتداولوا معطيات تشمل الإقامة والرحلات والتنقل المستمر بين العواصم وسفره شبه اليومي تحت لافتة الشحاذة باسم غزة، وإقامته الدائمة في فنادق تصنيف خمسة نجوم في قطر.
كما شملت هذه المظاهر الاستثمارات العقارية والشخصية عبر شراء قطع أراضي في مسقط رأسه بدير البلح لإقامة مشاريع خاصة (بركسات)، وإنفاق مبالغ خيالية وصلت إلى 80 ألف دولار لعلاج الأسنان الخاص لوالده.
كما أن التساؤلات القائمة حول طبيعة علاقاته المالية، ومنها ما أعلنه بنفسه سابقاً عن تسلّمه مبلغ 100 ألف دولار من رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، دون أي كشف مالي شفاف يوضح أين صرفت هذه المبالغ.
خروج مشبوه
وعززت الطريقة التي غادر بها معتز عزايزة قطاع غزة في نهاية عام 2023 الشكوك حول طبيعة العلاقات والتسهيلات التي حظي بها؛ ففي الوقت الذي كان يُمنع فيه آلاف الجرحى والمرضى من مغادرة القطاع للعلاج ويموتون ببطء، خرج عزايزة بتسهيلات خاصة لتبدأ فوراً ملامح استقراره المالي الجديد.
وتشير وثائق وتقارير متداولة إلى حصوله على جنسية “جمهورية الدومينيكان” عبر شركة (Multi Citizenships) المتخصصة في بيع الجنسيات وجوازات السفر، بمبلغ ناهز 200 ألف دولار؛ وهو ما اعتبره ناشطون دليلاً دامغاً على حجم الأموال التي تجمعت في يديه في وقت قياسي عقب مكوثه لشهرين فقط في بداية الحرب لالتقاط الصور وجمع التعاطف الدولي.
معتز عزايزة وشبكة أفيخاي
ويتجاوز ملف معتز عزايزة الشق المالي التكسبّي إلى الشق السياسي والأمني، حيث يرى مختصون أن هجومه الممنهج على المقاومة الفلسطينية وسخريته من أهالي الشهداء والجرحى الذين يعلنون صمودهم، لم يعد مجرد رأي شخصي، بل هو دور وظيفي مرسوم يتقاطع بدقة مع خطاب المخابرات الإسرائيلية وشبكة أفيخاي التحريضية.
ففي الوقت الذي ترتكب فيه الآلة العسكرية الإسرائيلية مجازر يومية، يركز خطاب معتز عزايزة على تحميل المقاومة مسؤولية الدماء والدمار، مبرئاً الاحتلال بشكل ضمني أو مباشر، ومحاولاً شيطنة وتفكيك الحاضنة الشعبية التي تلتف حول خيار الصمود.
وتتسع اليوم دائرة المطالبات من قبل النشطاء والأهالي داخل مخيمات النزوح بضرورة إخضاع المدعو معتز عزايزة وكل من تسلق على دماء الشعب الفلسطيني لكشف مالي شفاف ومحاسبة علنية.
وأكد نشطاء أن أقنعة الإنسانية التي ارتداها البعض في بداية الحرب سقطت تماماً أمام بريق ملايين الدولارات وفنادق الخمس نجوم، لينضم معتز عزايزة إلى قائمة المنتفعين الذين جعلوا من مأساة غزة مشروعاً للاستثمار الشخصي.
حملة تحريضية ضد غزة.. تفكيك رواية أبواق الاحتلال حول ترتيبات الحكم وإنهاء عمل حكومة غزة



