بأقنعة مكشوفة.. فريح أبو مدين يهاجم الرموز الوطنية لمداراة فضائح سرقة الأراضي

شنّ وزير العدل الأسبق في السلطة الفلسطينية، فريح أبو مدين، حملةً شرسةً وممنهجةً عبر منصات التواصل الاجتماعي، استهدفت أمين عام حركة المبادرة الوطنية الدكتور مصطفى البرغوثي، في محاولةٍ واضحةٍ لحرف البوصلة وتشويه الرموز الوطنية في الوقت الذي يسطر فيه الشعب الفلسطيني ملاحم صمودٍ أسطوريةً في غزة والضفة.
هذه الحملة لم تكن معزولةً، بل تساوقت بشكلٍ فاضحٍ مع منصات “الذباب الإلكتروني” التابع للاحتلال والحسابات الصفراء، مما أعاد إلى الواجهة فتح النار على قضايا الفساد المالي والعقاري المرتبطة تاريخيًا باسم فريح أبو مدين، وسط حالةٍ من السخط في الشارع الفلسطيني الذي يرى في هذا الهجوم محاولةً بائسةً لتغطية الروائح الفجة لملفاتٍ قديمةً جديدةً بالتحريض الممنهج.
تجاوز للخطوط الحمراء.. أبعاد الهجوم على مصطفى البرغوثي
جاء هجوم فريح أبو مدين على الدكتور مصطفى البرغوثي مدفوعًا بجرعةٍ عاليةً من الشخصنة والافتراءات المكذوبة، بعيدًا كل البعد عن أدبيات الخلاف السياسي أو النقد العابر.
فقد ركزت منشورات الوزير الأسبق على توجيه طعناتٍ سياسيةً وإساءاتٍ رخيصةً تجاوزت المحظور، مستهدفةً مواقف البرغوثي وغيره من الشخصيات الوطنية ذات الأراء الحرة المساندة لقطاع غزة والمدافعة عن نهج المقاومة.
هذا الاستهداف المباشر يعكس بوضوحٍ مدى انزعاج أقطاب الفساد التقليديين من أي صوتٍ حرٍ يحظى بإجماعٍ شعبيّ، ويكشف رغبتهم في اغتيال الرموز الوطنية معنويًا لتمرير مشاريع التنسيق الأمني والنهب دون تشويش.
ويلتقي هذا التحريض بشكلٍ مريبٍ مع رغبة الاحتلال وأذنابه في كسر الرموز التي تفضح حرب الإبادة دوليًا، مما يبرهن على تقاطع مصالح الفاسدين مع مصالح منظومة الاحتلال لإسكات الأصوات الوطنية الحرة.
خلط الأوراق.. معارك هستيرية لدفن قضايا الفساد
ولم يكن المنشور الوحيد الذي أثار الجدل، ادعى أبو مدين، أن إغلاق مقر سلطة الأراضي بغزة لمدة 5 أيام، كان بسبب تسريب وثائق بيع أراضي بمواصي خانيونس ورفح.
كما زعم عبر حسابه على ” الفيسبوك”، أن أصحاب بيوعات الأراضي طلبوا من النازحين إخلاء أراضيهم خلال أسبوع، وبعد البحث في المصادر، تبين أن ادعاء الوزير فريح أبو مدين مضلل، إذ كشفت سلطة الأراضي أن سبب توقف خدماتها خلال الأيام الماضية، كان نتيجة خلل فني، عقب تعرض أجهزتها الفنية للسرقة، مشيرةً إلى معالجة هذا الخلل واستئناف عملها بشكل طبيعي.
ويرى نشطاء أن اندفاعة أبو مدين الأخيرة عبر منصات التواصل، ومهاجمته لكل صوتٍ حرٍ ينحاز لغزة، هي مجرد محاولةٍ لخلط الأوراق وصناعة معارك وهميةً وجانبيةً، يظن أنها قد تشغل الرأي العام عن قضايا سرقة المقدرات المرتبطة باسمه وتاريخه.
من هو فريح أبو مدين؟.. من منصة القضاء إلى شبهات تجارة الأراضي
يعرف عن فريح أبو مدين أنه شخصية من الرعيل الأول الذي أدار مؤسسات السلطة الفلسطينية، حيث تولى حقيبة وزارة العدل ورئاسة سلطة الأراضي لسنواتٍ طويلةً.
وهو من مواليد قطاع غزة، وهو محامٍ وسياسي فلسطيني، شغل منصب وزير العدل في الحكومات الفلسطينية الأولى التي شكلها ياسر عرفات بين عامي 1994 و2002.
تولى لاحقًا رئاسة سلطة الأراضي الفلسطينية بين عامي 2002 و2007، قبل إحالته إلى التقاعد بقرار رئاسي عام 2007.
وتلاحق أبو مدين اتهاماتٍ شعبية باستخدام نفوذه لتسهيل عمليات “تسريب وبيع الأراضي الحكومية”، وتمليك مساحاتٍ شاسعةً من أملاك الدولة لمتنفذين ورجال أعمالٍ بطرقٍ ملتويةً.



