استشهاد العقيد السحار يفضح حملات ذباب فتح الإلكترونية ضد الشرطة النسائية بغزة

نعت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، اليوم الأربعاء، كوكبة من ضباط الشرطة الذين استشهدوا جراء قصف إسرائيلي استهدف مقرًا للشرطة بمدينة غزة.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الشهداء هم: “العميد أيمن محمود جندية (47 عامًا)، مدير شرطة محافظة غزة المكلف، العقيد أسامة هاشم الهجين (43 عامًا)، مدير عمليات شرطة محافظة غزة، العقيد فاتنة عبد الجبار السحار (42 عامًا)، مدير إدارة الشرطة النسائية بمحافظة غزة، العقيد إبراهيم عبد الرحمن تمراز (47 عامًا)، العقيد علاء علي عليان (47 عامًا)، المقدم حازم جبر خلف (52 عامًا)، الرائد عثمان شحتة أبو سمعان (42 عامًا)، الملازم سماهر مصباح حمادة (39 عامًا)”.
كما نعت الوزارة الشهيدة الطفلة دانا هيثم الجماصي (13 عامًا)، وهي من النازحين في محيط المقر المستهدف.
وأدانت الوزارة المجزرة، مؤكدة أنها تأتي ضمن مسلسل الجرائم والاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة بحق قادة وضباط جهاز الشرطة المدنية، وتندرج ضمن مساعي الاحتلال لتغييب جهاز الشرطة ونشر الفوضى في القطاع.
وتأتي هذه المجزرة بالتوازي مع ما شهدته منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة التي سبقت القصف، من حملة تحريض وسخرية وتهكم ممنهجة شنتها ذباب حركة فتح الإلكترونية، عقب نشر صور لعمل الشرطة النسائية في قطاع غزة.
وتركزت تلك المنشورات على كيل السخرية من صور شرطيات في الشارع الغزي، متجاهلةً أدوارهن التنظيمية والإنسانية في إدارة مراكز الإيواء وتنظيم توزيع المساعدات على النازحين.
ولم تكتف تلك الحسابات بالسخرية، بل جاوزت ذلك إلى التحريض المباشر والتشكيك في شرعية دورهن، لتأتي المجزرة الإسرائيلية بحق قيادة وضباط الجهاز، لتكشف الفارق الميداني والأخلاقي الكبير بين من يمارس التشويه خلف الشاشات، ومن يقدم روحه دفاعًا عن أمن وحماية أبناء شعبه تحت القصف والاستهداف.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك الإعلامي يتجاوز التعبير عن الخصومة السياسية العادية، ليصل إلى حد التساوق الخطير مع بروباغندا الاحتلال في وقت يواجه فيه الشعب حرب إبادة شاملة.
وقد أكد الناشط السياسي والكاتب عامر ياسين، أن الخلاف السياسي مع حركة حماس وانتقاد سياساتها، ومحاسبتها، تبقى جميعها قضايا مشروعة ضمن الساحة الفلسطينية، إلا أن ذلك لا يبرر التعامل بإيجابية مع جرائم وتهديدات الاحتلال أو اعتبارها مكسباً في سياق الخصومة الداخلية.
ويبرز أن الاحتفاء بأي تهديد يطال غزة بسبب الخلاف مع حركة حماس يتجاوز حدود المعارضة السياسية إلى حالة من الشماتة التي تمنح الانقسام الفلسطيني بعداً أكثر خطورة.
وطرح ياسين مجموعة تساؤلات برسم الإجابة من قيادة فتح وقاعدتها الشعبية حول منذ متى أصبح الاحتلال حليفا في الخصومة الفلسطينية؟ ومنذ متى أصبح دم الفلسطيني مادة للشماتة، فقط لأن لون فصيله مختلف؟ وأي عقل سياسي هذا الذي يرى في قصف غزة فرصة للانتصار على الخصم؟.
رغم الاستهداف.. الشرطة درع المجتمع في مواجهة الفوضى
وتشكل الشرطة في غزة العمود الفقري لتنظيم الحياة اليومية، من ضبط الأسواق إلى تأمين دخول المساعدات، واستهدافها لا يحقق مكسباً عسكرياً مباشراً بقدر ما يهدف إلى خلق فراغ وظيفي ينعكس على المجتمع والحاضنة الشعبية.
لذلك، تواصل أجهزة الشرطة في غزة أداء مهامها رغم الاستهداف، انطلاقاً من الحاجة الملحة للحفاظ على الحد الأدنى من النظام في ظل ظروف إنسانية صعبة خلفتها حرب الإبادة الجماعية، حيث يشكل وجودها عاملاً أساسياً في حفظ الأمن والنظام وتأمين حياة الناس من قطاع الطرق ومليشيات الاحتلال.
ويبرز دور الشرطة بشكل خاص في تنظيم حياة الناس اليومية داخل مناطق النزوح والإيواء، من خلال تأمين وصول المساعدات، وضبط الأسواق ومنع الاستغلال، بما يخفف عن كاهل المواطنين ثقل الأزمات، فهي الدرع الحامي أمام محاولات العصابات العميلة التسلل لحياة السكان ونهب منازلهم وممتلكاتهم، وتهديد السلم المجتمعي والاستقرار.
ويتجاوز إصرار الشرطة الفلسطينية على مواصلة عملها “الوظيفة التقليدية”، فهي تعمل في ظروف تكاد تنعدم فيها مقومات المؤسسات الموجودة في الدول المستقرة، في محاولة لمنع الانزلاق إلى نموذج الفوضى.
هذا الإصرار مدعوم بحاضنة مجتمعية “تدرك أن غياب الشرطة لا يعني فقط غياب القانون، بل غياب الحد الأدنى من الأمان”، في علاقة تكاملية؛ فالمجتمع يحتاج الشرطة لتفادي الانزلاق، والشرطة تستمد قدرتها من هذا الاحتضان الشعبي.



