بين التساوق مع الاحتلال والصمت الرسمي.. جمال نزال يقود خطاب الهزيمة وكي الوعي ضد المقاومة وغزة

في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حرب إبادة متواصلة وممنهجة من قبل الاحتلال، يُفترض بالمنظومة القيادية الوطنية الرسمية أن تشكل جبهة إسناد وتماسك ووحدة لحماية السلم الأهلي والحاضنة الشعبية.
إلا أن سلوك وتصريحات الناطق والقيادي في حركة فتح في أوروبا، المدعو جمال نزال، جاءت لتعزز الفجوة والانقسام، وتضعه في محط هجوم وانتقاد واسع من الشارع الفلسطيني والناشطين، الذين باتوا يصفونه بأحد أبرز الوجوه الفكرية الموجهة لما يُعرف بـ “شبكة أفيخاي” التحريضية، وسط علامات استفهام كبرى حول صمت القيادة الرسمية وحركة فتح تجاه هذا الخطاب، مما يضعها في مربع الشبهة والقبول الضمني به وبأساليبه المقززة.
وقد أثارت منشورات ومداخلات المدعو جمال نزال الأخيرة موجة غضب عارمة وعميقة، عقب تعمده نشر محتوى يُعدّ سخرية صريحة وتندراً غير أخلاقي بمعاناة سكان قطاع غزة وأزماتهم الإنسانية المتراكمة، فضلاً عن دأبه على كيل التهم الجاهزة والموجهة ضد مقاومة الشعب الفلسطيني، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن الخراب والدمار الشامل الذي أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية، في تزييف وتناقض صارخ مع حقيقة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو من أطلق آلاف الأطنان من المتفجرات وارتكب عمليات القصف والنسف والجرائم بحق المدنيين.
هندسة الوعي المهزوم
ويتجاوز السلوك الإعلامي للمدعو جمال نزال مربع الانفعال السياسي إلى مربع الدعاية والتحريض المنظم الهادف إلى كي الوعي الفلسطيني وصناعة وعي مهزوم يقبل بالاستسلام والتطبيع كأمر واقع.
ويظهر ذلك جلياً من خلال الرسائل المتتالية التي يبثها المأجور جمال نزال عبر فيديوهات مصورة من مخيم جنين ومدن الضفة الغربية، والتي يحاول من خلالها مخاطبة ثلاثة جماهير في آن واحد: أهل جنين، وأبناء الضفة الغربية، وصولاً إلى أهل غزة.

وتقوم الأطروحة التضليلية لنزال على تسويق مقارنات جوفاء، مفادها أن طريق التنسيق الأمني والسياسي مع الاحتلال وتجنب المواجهة المباشرة معه هو الخيار الوحيد الذي يجلب الاستقرار والتنمية والهدوء، مستشهداً بإنارة مخيم جنين وتنظيمه عقب العمليات الأمنية الأخيرة، وكأن لسان حاله يدعو أهل الضفة وغزة إلى القبول بالواقع الاستعماري والخضوع له كسبيل وحيد للنجاة.
بينما يصور خيار المقاومة والصمود على أنه مرادف حتمي للتدمير والنزوح والحرمان، مبرئاً الاحتلال بأسلوب سردي انتقائي ومضلل من كلفة جرائمه ضد المدارس والجامعات والبنى التحتية، ومستبدلاً ذلك بإقحام اسم حركة حماس وفصائل المقاومة في غزة في كل تفاصيل المعاناة اليومية.
شبكة أفيخاي التحريضية
ويؤكد خبراء الإعلام أن ما يروجه جمال نزال لا ينفصل عن الإستراتيجية العامة “لشبكة أفيخاي”، وهي بنية دعائية وتخريبية منسقة تُدار بتوجيه مباشر من وحدات متخصصة تستغل الظروف الإنسانية الكارثية في قطاع غزة للتأثير على السلم الاجتماعي وتوجيه الرأي العام ضد فصائل المقاومة.
وتستعين هذه الشبكة بناشطين غادروا القطاع وقيادات متواجدة في الخارج لخدمة آلة الدعاية العبرية، ويشكل انخراط شخصية بموقع نزال القيادي في هذا الخطاب رأس حربة لتوفير غطاء فلسطيني لرواية الاحتلال، حيث يسعى جاهداً إلى تقديم المكتسبات الوطنية والتاريخية للصمود والتحرر وكأنها تبددت بفعل خيار المواجهة، متناغماً حرفياً مع السياسات الإسرائيلية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية ودفع الحاضنة الشعبية إلى الكفر بحقوقها المشروعة.
شراكة صامتة
وأمام هذا الانفصال التام عن الواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة، يزداد الغضب الشعبي تجاه الصمت الرسمي المطبق الذي تبديه السلطة الفلسطينية وقيادة حركة فتح، حيث اعتبر المتابعون والناشطون أن استمرار تغطية هذا السلوك دون محاسبة تنظيمية أو إدانة علنية، يجعل المؤسسة الرسمية شريكة فعلية في هذا التحريض المقزز الذي يفتقر لأدنى مقومات الوحدة الوطنية.
ويقول ناشطون إن محاولات جمال نزال تصطدم بوعي جمعي فلسطيني بات يدرك أن الاحتلال يسعى لإبادة الكل الفلسطيني، وأن الأدوات الإعلامية والفكرية التي تحاول حظر حق المقاومة وتبرير جرائم القاتل، تسقط تدريجياً في وعي الجمهور الذي يلفظ خطابات الانهزام والتواطؤ الإعلامي مهما تزينت بمسميات رسمية أو تنظيمية.



