أمين عابد يحمي جشع التجار ويقودُ حملات لإضعاف الجبهة الداخلية في غزة

في وقتٍ يمر فيه قطاع غزة بظروف إنسانية واقتصادية قاسية جراء العدوان والحصار المشدد، وفي ظل المساعي الوطنية المستمرة لضبط الأسواق وتخفيف وطأة الغلاء الفاحش عن كاهل العائلات المنهكة، خاضت الجهات المختصة في غزة خطوة شجاعة ومباشرة عبر إعلان تسعيرة موحدة وملزمة للسلع الأساسية والخضروات واللحوم التي بدأت بالدخول عقب انقطاع دام لأسابيع.
غير أن هذه الخطوة الحازمة، التي استهدفت لجم جشع التجار وكبح تغول الأسعار، قوبلت بهجوم مسعور وحملة تحريضية ممنهجة يقودها المدعو أمين عابد، الذي سارع إلى تحويل منصاته الإلكترونية إلى منابر لحماية محتكري قوت الشعب، متستراً خلف شعارات كاذبة لا تمت للعمل الوطني أو الخلاف السياسي بأي صلة.
ولم يكن المنشور الأخير لأمين عابد، الذي ادعى فيه زوراً أن وضع التسعيرة قبل فتح المعبر هو “دليل دامغ على أن من يبيع السلع بأسعار مضاعفة هي حماس وليست التجار”، سوى محاولة خبيثة ومكشوفة لإشعال الفتن الداخلية وتفتيت الجبهة الوطنية.
فلم يهدف هذا التحريض مطلقاً إلى الدفاع عن حق المواطن أو مراعاة ظروفه المعيشية، بل سعى صراحة إلى استحضار اقتباسات وحوادث ماضية وتشويه الحقائق لتأليب الشارع ضد لجان الضبط والمقاومة، مفسحاً المجال أمام أرباب الفوضى والجشعين لمواصلة استنزاف الأسر المحاصرة، بدلاً من مساندة الإجراءات التي تثبت أركان الصمود المجتمعي في هذا الظرف الاستثنائي المعقد.
ويقول ناشطون إن تعمد المأجور أمين عابد المراهنة على الفوضى واستهداف المنظومة الإدارية والأمنية في غزة لا يعكس فقط حالة من الانسلاخ التام عن قيم النخوة والكرامة الوطنية، بل يكمل السجل الأسود الذي بدأه قبل خروجه الاستثنائي والغامض من القطاع في سبتمبر/أيلول 2024.
ففي ذروة الحصار الخانق وإغلاق المعابر بوجه آلاف الجرحى والمرضى المصابين بحالات حرجة، حظي عابد بتسهيلات أمنية خاصة مكنته من المغادرة عبر معبر “كرم أبو سالم” الخاضع للسيادة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ليجري نقله بصورة خاطفة عبر مطار “رامون” متوجهاً إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث يقيم حالياً في أبو ظبي داخل ما يسمى “مدينة الإمارات الإنسانية” محولاً نشاطه إلى خدمة منظومة إعلامية ممولة تستهدف اختراق الجبهة الوطنية وإرباك الشارع.
سقوط المأجور أمين عابد
ولم يقتصر السقوط المخزي لعابد على خروجه بضمانات وأوامر الاحتلال، بل تحول في الخارج إلى أحد الأبواق الرئيسية الداعمة للمنصات المشبوهة وعلى رأسها منصة “جسور نيوز”، والتي يُجمع المتابعون للملف الأمني على أنها ذراع إعلامي غير مباشر يُدار بالتنسيق المباشر مع شبكة أفيخاي التحريضية.
وتنشط هذه المنظومة في ترويج الأكاذيب، وتبييض صورة الميليشيات والعصابات المتعاونة مع “الشاباك”، ونسب تبعات العدوان والحصار والتدمير الإسرائيلي الشامل إلى أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته بدلاً من تحميل المسؤولية للقاتل الحقيقي.
وتكشف المتابعة الدقيقة لسلوك عابد أن نشاطه التحريضي تجاوز التعبير عن الرأي ليصل إلى ممارسة التجسس الرقمي والميداني، عبر نشر صور واستفسارات مريبة عن شخصيات ونشاطات ميدانية في غزة، متقاطعاً بالكامل مع منظومات المخابرات الإسرائيلية في تحديد الأهداف وشيطنة الشرفاء والصحفيين والمقاومين.
وتعد هذه الأساليب امتداداً لسلوكيات خبيثة تنتهجها حسابات الفتنة لضرب التماسك الداخلي، غير أن الحاضنة الشعبية في القطاع باتت تعي جيداً هذه الأدوار الرخيصة وتفرزها في خانة الخيانة الصريحة.
ويرى مختصون أن تحول أمين عابد من مخبر يترصد الجرحى والأهالي في غزة إلى بوق إلكتروني يتلقى توجيهاته من الخارج، يمثل المآل الطبيعي لكل من ارتضى أن يكون خنجراً مسموماً في ظهر أبناء جلده.
غير أن الشارع الفلسطيني وفق المختصين بوعيه الثاقب وحرصه على نسيجه المجتمعي، بات يدرك تماماً أن هذه الحملات التحريضية التي تديرها أذرع الاحتلال لن تنجح في تعطيل جهود ضبط الأسواق، وستظل عاجزة عن اختراق الجبهة الداخلية في غزة.
سلاح الجوع والفوضى.. كيف يُدير الاحتلال عصابات الفلتان لتدمير السلم الأهلي بغزة؟



