“المتاك” أداة حرب ناعمة.. الغرف التجارية تؤكد: لا تواصل مع الاحتلال ولا علاقة لنا بـ “اعتماد تجار” في غزة

في حسم للجدل، نفت الغرف التجارية الصناعية الزراعية في قطاع غزة نفياً قاطعاً ما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن ما يسمى “اعتماد تجار من قطاع غزة ضمن نظام المتاك الإسرائيلي عبر الغرف التجارية”.
وقالت الغرف التجارية في بيان صحافي، “تنفي الغرف التجارية نفياً قاطعاً وجود أي تواصل مباشر أو غير مباشر لها مع الجانب الإسرائيلي، وتستغرب ما يتم تداوله عبر بعض الصفحات ومنصات التواصل الاجتماعي”.
وبينت أنه لم يصدر عنها أي قوائم أو ترشيحات رسمية بهذا الخصوص، ولم يتم إبلاغها بأي إجراءات جديدة تتعلق به.
وشدد البيان على أن أي ترتيبات تتعلق بالحركة التجارية أو إدخال البضائع تخضع لظروف وإجراءات معقدة وغير شفافة، ولم يطرأ عليها أي تغيير جوهري حتى تاريخه.
ودعت الغرف التجارية، وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، مجددة تأكيدها على ضرورة فتح المعابر أمام الحركة التجارية بحرية، وإنهاء القيود المفروضة على إدخال البضائع، وتمكين القطاع الخاص من العمل بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعزز استقرار الأسواق.
يُستخدم مصطلح “المتاك” لوصف آليات التنسيق والتصاريح التي تديرها سلطات الاحتلال لتنظيم حركة البضائع والتجار، إلا أن هذا الإطار، يتجاوز كونه إجراءًا إداريًا، ليغدو أداة “حرب ناعمة” تُستخدم للتحكم بمفاصل الحياة اليومية في قطاع غزة.
فمن خلال ضبط قوائم المستفيدين، وتحديد من يُسمح له بالاستيراد أو الحركة، تتحول هذه الآليات إلى وسيلة غير مباشرة للتأثير في الأسواق، وتقييد الخيارات، وربط النشاط الاقتصادي بإجراءات معقدة وغير شفافة.
ويرى مراقبون أن هذه المنظومة تُسهم في تعميق عدم التوازن داخل السوق، عبر منح امتيازات خاصة ومحدودة لجهات بعينها على حساب جهات أخرى، ما يفتح المجال أمام استغلال الأوضاع الصعبة وظهور ما يُعرف بـ “تجار الحرب”.
طالع المزيد: فضيحة مدوية.. ما علاقة محمد الخزندار بـ منصة “الكود” وحملات تشويه سمعة التجار في غزة؟
وبهذا المعنى، لايقتصر أثر “المتاك” على إدارة الحركة التجارية، بل يمتد ليشكل أداة ضغط إضافية تُكرّس الحصار، وتزيد من هشاشة وضعف الواقع الاقتصادي والمعيشي، وتضع مصير شريحة واسعة من السكان رهينة لإجراءات التحكم والتنسيق.
يأتي ذلك في ظل واقع اقتصادي متدهور، حيث تشهد الأسواق الغزية حالة غلاء غير مسبوقة منذ اندلاع حرب الإبادة، في وقت بات ما يعرف بـ”تنسيقات التجار” لإدخال البضائع عبر المعابر، أحد أهم وأبرز أوجه الغلاء.
فبعد أن كانت هذه التنسيقات مجرد تصاريح لإدخال السلع، تحولت عمليًا إلى سلعة بحد ذاتها تباع وتشترى بين التجار بمبالغ فلكية، مما أضاف عبئًا تقيلًا على أسعار السلع ترهق كاهل المواطن الغزي الذي لا يزال يرزح تحت وطأة الحرب والحصار، وتداعياتهما الإنسانية والمعيشية.
ويقتصر عدد التجار الذين يحصلون على هذه التنسيقات لا يتجاوز 15 تاجرًا فقط، منهم 7 داخل قطاع غزة و8 خارجه، وهذا يعني أن بوابة إدخال السلع إلى سوق يضم 2.4 إنسان تمر عبر عدد محدود جدًا من التجار، ما يضعف المنافسة ويمنح قدرة كبيرة على التحكم في السوق.
إلى جانب خمسة تجار، منح الاحتلال الإسرائيلي كذلك منظمات دولية معروفة تنسيقات الدخول إلى قطاع غزة، لعبت تلك المنظمات دور “الفساد والتلاعب والاحتكار”، وذلك جراء بيع تجار أذونات الدخول التي يحصلون عليها من الجيش إلى بعض التجار الذين يشترون بدورهم البضائع من الخارج ويدخلونها إلى القطاع عبر تلك التصاريح ليستفيد الطرفان في كسب الأموال.
ويؤكد مختصون أن هذه المنظومة “الفاسدة” جنت أموالاً طائلة من خلال احتكار دخول السلع بناء على علاقتها مع الجانب الإسرائيلي، حيث تبيع هذه السلع بأسعار جنونية، في وقت يقع هذا العبء بشكل مباشر على المواطن في قطاع غزة والذي لا يملك قوت يومه، ويكافح ليل نهار لتوفير الحد الأدنى من احتياجاته اليومية في ظل واقع معيشي قاسٍ.
عمالة بحتة مع الاحتلال
وبرز اسم التاجر المشبوه محمد محسن الخزندار كواحد من أبرز الأدوات التي استخدمها الاحتلال لتنفيذ سياساته في إحكام الحصار على غزة وإدارة التجويع تحت غطاء إنساني كاذب إبان الحرب على غزة.
واستُخدم المدعو محمد الخزندار عبر شركة “ثري برذرز” التي يمتلكها مع شقيقيه نور الدين ورأفت، كأداة مركزية لإحكام الخناق على القطاع.
وتشير المعطيات إلى أن التاجر المشبوه محمد محسن الخزندار كان متواطئًا مع شركة غزة الإنسانية المسؤولة عن توزيع المساعدات آنذاك، مستغلًا احتياجات أهالي القطاع لتحقيق مكاسب مالية فاحشة على حساب دماء أبناء شعبه في غزة، إذ كانت مؤسسة GHF التي شارك في إدارتها سببًا باستشهاد وإصابة أكثر من 10 آلاف مجوّع.
شبكات مالية مشبوهة وشراكات إسرائيلية
ويمتلك محمد الخزندار شراكات غير معلنة مع ضباط إسرائيليين متقاعدين ينشطون في القطاع النفطي، خصوصًا في شركات البترول الإسرائيلية باز و دور ألون، ويحظون بغطاء مباشر من مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
ووفقًا لمصادر اقتصادية، اعتمد الاحتلال على شركة الخزندار بشكل مباشر في أي عملية توريد بضائع خلال الحرب، ما منحه نفوذًا غير مسبوق وتحكمًا في حياة المواطنين.
وقد حقق المدعو محمد الخزندار مئات ملايين الدولارات من خلال تجارة الحرب وعمولات التحويل، ما جعله أحد أكبر المستفيدين من حصار غزة وتجويعها.
والتاجر المشبوه محمد محسن الخزندار من مواليد مدينة غزة، لكنه انتقل للعيش في العاصمة المصرية القاهرة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، هاربًا من ديون تراكمت عليه قبل الحرب لدى عديد التجار.
يمتلك الخزندار خبرة في إدارة شركات المحروقات والنفط، حيث كان يدير شركة نفط غزة للتجارة العامة وترأس عام 2020 جمعية أصحاب شركات البترول والغاز.
ويعرف عن الخزندار أنه من “عبدة المال”، وأنه يعمل لدى رجل المخابرات المتهم بعمالته للاحتلال بهاء بعلوشة.
ويرتبط الاثنان بعلاقة مشبوهة يصرّح بها الخزندار علنًا، وقد رُشّح اسمه لدى مخابرات الاحتلال للمشاركة في تنفيذ خطة هندسة المجاعة، عبر توزيع المساعدات عبر مؤسسة غزة الإنسانية.
ونظرًا لهذا التاريخ المخزي أقدمت عائلة الخزندار في بيان رسمي على إعلان براءتها التامة من التاجر المشبوه محمد محسن الخزندار، متهمةً إياه بالمشاركة في مخطط لا إنساني يستهدف إحكام الحصار وتعميق معاناة غزة عبر هندسة التجويع إبان حرب الإبادة..



