تصفية حسابات وابتزاز علني.. كيف استغلت شبكة “أفيخاي” تجار غزة لإرباك الجبهة الداخلية؟

في الوقت الذي يخوض فيه قطاع غزة إحدى أشد مراحل حرب التجويع والإبادة قسوة، لم تعد القضايا المعيشية وأقوات المواطنين مجرد ملفات يومية يُعالجها الشارع بصورة ذكية، بل تحولت بفعل ناشطو شبكة أفيخاي وأدوات الاستخبارات الإسرائيلية إلى مسرحٍ مفتوح للاختراق وتسميم الجبهة الداخلية.
وتحت غطاء كشف الفساد ومحاربة تجار الحروب، سارعت “شبكة أفيخاي” وأذرعها المأجورة لركوب موجة الصراعات المشتعلة بين بعض المستوردين وكبار التجار، محولةً خلافات التحويلات المالية وصفقات الأزمات إلى مادة للابتزاز وتصفية الحسابات.
هذا التخادم الفاضح بين مرتزقة التحريض وأرباب تجارة الأزمات لا يعكس حرصاً على مظلومية المواطن المنكوب، بل يمثل استراتيجية ممنهجة تهدف لتفكيك النسيج المجتمعي، وإشغال الشارع الغزي بصراعات جانبيّة تُضعف هيبة المنظومة الوطنية والأهلية، وتغطي على المتسبب الحقيقي في حصار غزة وتجويع أهلها.
وفي تطور يكشف اتساع نطاق المخططات الأمنية والإعلامية التي تنفذها أذرع “شبكة أفيخاي” ضد القطاع، شهدت الساعات الأخيرة انضماماً صريحاً وعلني للمدعو يوسف ياسر أبو السعيد إلى الخط التحريضي الموجه ضد غزة وصمودها، مستغلاً ملف التجارة وتجار الحرب لممارسة الابتزاز وإلصاق التهم بالشرائح المجتمعية والمقاومة.
ولم يكتفِ يوسف ياسر أحد أبز وجوه شبكة أفيخاي التحريضية بتعزيز خطابات التشكيك، بل وجه قلمه نحو التجار والمواطنين، محولاً حسابه الشخصي إلى رأس حربة في صراع إعلامي مدفوع يهدف لخلق حالة من الفوضى وتسميم الجبهة الداخلية.
وجاء هذا البروز الميداني للمأجور يوسف ياسر ضمن استراتيجية تعتمدها المنظومة الاستخبارية الإسرائيلية لتوظيف مرتزقتها في اختراق القضايا المعيشية الساخنة، حيث يسعى المذكور عبر منشوراته المكثفة إلى التحريض المباشر وادعاء امتلاك ملفات وتأليب الرأي العام، في تماهٍ تام مع خطط حصار غزة وتجويع أهلها، ليتحول ملف الغذاء وأقوات الناس إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني في يده وحلفائه.
صراع وابتزاز
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي حالة غير مسبوقة من التصعيد والتلويح بنشر وثائق مسربة وتسجيلات صوتية تكشف عن كواليس الفساد والابتزاز المتداول بين تجار الحرب، وفي مقدمتهم رئيس مجلس إدارة شركة “الديب للتجارة”، وهي الأزمة التي انضمت لها سريعاً أدوات “شبكة أفيخاي”.
وبدأت هذه المواجهة المفتوحة عقب منشور أطلقه التاجر الديب عبر منصة “فيسبوك”، لوّح فيه بامتلاكه وثائق وتسجيلات صوتية وإيصالات بنكية تدين شخصيات اتهمها بالتربح غير المشروع ومراكمة الثروات على حساب معاناة الأهالي.
ولم يتأخر رد المأجورين؛ إذ شن مرتزقة الشبكة هجوماً منظماً ومتزامناً ضد الديب، شارك فيه كل من يوسف ياسر، وحمزة المصري، ومصطفى عصفور، ورواء الخزندار، عبر منشورات مكثفة تتهمه بالاستغلال والتربح من الأزمة، بالتزامن مع تهديدات متقابلة بنشر حوالات وتدفقات مالية.
واستخدم يوسف ياسر هذا السجال لطلب نشر الأدلة والتحويلات للضغط والابتزاز، بينما واصل حمزة المصري وباسم عثمان التلويح بتسجيلات صوتية قد تظهر لاحقاً، فيما كثفت رواء الخزندار تركيزها على صفقات تجارية محددة، وسط معطيات وثقها موقع “الطابور الخامس” تشير إلى تورط الخزندار في إدارة مخططات وتصفيات بين عدد من التجار لصالح أطراف عائلية في مقدمتهم محمد محسن الخزندار، توازياً مع تهديدات المأجور مصطفى عادل بنشر الوثائق الكاملة.
وتأتي هذه المواجهات المحمومة في وقت يعيش فيه قطاع غزة إحدى أشد الأزمات الاقتصادية والإنسانية قسوة، بفعل القيود الصارمة المفروضة على حركة المعابر والتي حولت إدخال السلع الأساسية إلى مزاد مالي مغلق، في ظل وصول معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية تراوحت بين 70 و80%.
ويكشف هذا الصراع المحتدم عن حقيقة أكثر مرارة، تتمثل في الشراكة بين تجار الحروب ومرتزقة “شبكة أفيخاي”، فكلاهما يقتات على الجرح الفلسطيني ذاته ويتشارك الأرباح من المأساة. ف
بينما تسعى الشبكة وأدواتها كـ يوسف ياسر وحمزة المصري لإسقاط الحاضنة الشعبية وتعميق شرخ الفتنة عبر حرب النشر والتضليل، يتكفل تجار الأزمات بخنق المواطنين في أقواتهم واحتكار الاحتياجات البسيطة، لتلتقي المصالح الميدانية في إنهاك الوعي الفلسطيني وتفريغ القطاع من مقومات صموده.
تعليقات الناشطين
وفي قراءة لهذا التصعيد، يرى ناشطون ومتابعون أن ما شهده القطاع مؤخراً لا يعبر عن محاولات إصلاحية أو حرصٍ على المصلحة العامة، بل هو انعكاسٌ لصراعٍ محتدم ومشتعل بين تجار الحرب ومستوردي الأزمات حول النفوذ وإعادة اقتسام الأرباح.
وأوضح المتابعون أن هذا الخلاف الداخلي، المتصل بالصفقات والتحويلات المالية في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة، فتح الباب أمام أطراف عديدة لتصفية حسابات شخصية وتجارية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما أشار الناشطون إلى أن دخول مرتزقة “شبكة أفيخاي” على خط السجال لم يكن بهدف كشف الفساد أو نصرة للمواطن الغزي، وإنما لاستغلال حالة الانقسام واستثمار ملف التجارة في عمليات ابتزاز رقمي وميداني.
وحذر هؤلاء من محاولات استخدام القضايا المعيشية اليومية كأداة لتغذية الفتنة، مشددين على أن الوعي المجتمعي قادر على التمييز بين حقيقة الصراع التجاري المحتدم وبين الأجندات التي تحاول توظيف المعاناة لإرباك الجبهة الداخلية.
تبادل الأدوار.. كواليس التنسيق الميداني بين الاحتلال والميليشيات العميلة في غزة



