تبادل الأدوار.. كواليس التنسيق الميداني بين الاحتلال والميليشيات العميلة في غزة

تتضح يوماً بعد يوم معالم المخطط الخبيث الذي تديره منظومة الاحتلال الأمنية لإرباك الجبهة الداخلية في قطاع غزة، عبر هندسة توزيع المهام وتبادل الأدوار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه المتمثلة في الميليشيات المأجورة وعصابات العملاء.
وتكشف المعطيات عن تكتيك مزدوج يرتكز على تكليف العملاء بالمسح الميداني والتصفيات المباشرة، وحين يفشلون في تنفيذ التكليف الاستخباري، تتدخل الطائرات الحربية أو المسيرات الإسرائيلية لإتمام الجريمة.
وتجسدت هذه المعادلة الإجرامية بصورة جلية في حادثة استهداف المواطن طلال بدوي في حي الزيتون، ففي السابع عشر من مارس الماضي، أقدم عنصران يتبعان لميليشيا العميل رامي حلس الملقب بـ “قنطش” على إطلاق النار مباشرة نحو بدوي أثناء تواجده داخل المحل التجاري (السوبرماركت) الذي تمتلكه عائلته.
ورغم سعي العملاء للصق توصيفات غير دقيقة حول موقعه الوظيفي إلا أن هدف الجريمة كان واضحاً ومباشراً؛ حيث ترك العملاء المكان بعد إطلاق الرصاص وهم يعتقدون أنه استشهد في الحال، قبل أن يتعافى لاحقاً من إصابته البالغة.
غير أن المسلسل الإجرامي لم يتوقف عند الفشل لعصابة العميل “قنطش”؛ إذ عاد طيران الاحتلال أمس ليستهدف بدوي بشكل مباشر رفقة شخصين آخرين، مما أدى إلى استشهادهم جميعاً.
وتثبت هذه الواقعة بصورة قطعية حجم التكامل الميداني والتنسيق الاستخباري عالي المستوى بين الاحتلال وعملائه، حيث يتولى العملاء المحاولة الأولى لتخفيف التكلفة السياسية والإعلامية عن الاحتلال، وعند تعثر الأدوات المأجورة يتدخل سلاح الجو لإكمال مهمة التصفية.
استهداف الشرطة
ولم يكن استهداف طلال بدوي حادثاً عابراً، بل يندرج ضمن استراتيجية شاملة ركزت فيها الميليشيات المشبوهة هجومها الميداني والإعلامي على عناصر الشرطة الفلسطينية، ورجال الحماية الشعبية، والمقاومين.
وتعمل هذه العصابات وفق خطة ممنهجة تبدأ برصد التحركات الميدانية وتحديد الأسماء والهويات، مروراً بنشر الشائعات عبر منصات التواصل لتشويه سمعة الكوادر الوطنية، وصولاً إلى تنفيذ الاعتداءات والتصفيات الجسدية.
ويرى مختصون أن تركيز الهجوم على أجهزة الشرطة يهدف بالأساس إلى إحداث حالة من الفراغ الأمني الشامل، وتسهيل تتبع الأجهزة الأمنية وإضعاف هيبتها أمام المواطنين.
ويرغب الاحتلال عبر هذا التفتيت إلى تمرير مخططاته وتسهيل حركة عصابات الفلتان والسرقة، لإرباك الساحة الداخلية وشغل الشارع الفلسطيني بصلات الصراع الداخلي عن مواجهة مخططات التهجير والتدمير.
وعي شعبي
وكشفت حالة الوعي المتجذرة لدى أبناء قطاع غزة هذه الألاعيب واستطاعت تعرية العملاء وفضح ارتباطهم وعملهم ككلاب أثر للاحتلال.
وأكد نشطاء ومتابعون أن استرخاص الدماء الوطنية وتأجير البنادق لصالح المخابرات الإسرائيلية لن يمنح هذه العصابات أي شرعية أو نفوذ في الشارع.
وشدد هؤلاء في تعليقهم على جرائم الميليشيات على أن الحساب الشعبي منهم قادم لا محالة، وأن محاولات الاحتماء بالاحتلال خاسرة وأن “المتغطي بالاحتلال عريان”.
تساوق صريح مع رواية الاحتلال: حمزة المصري يعود للتحريض ضد مستشفيات غزة ويبرر استهدافها



