كيف هبّ ناشطو التحريض لإنقاذ العميل أمين عابد بعد فضيحته مع عائلة العرعير؟

في مشهد يتكشف فيه وجه الخيانة بأقبح صوره، تبرز الحملة الممنهجة التي قادتها غرف التحريض والذباب الإلكتروني لمناصرة المدعو أمين عابد ووالده الملقب بأبو الأمين، لتفضح بالتجربة والبرهان طبيعة الشبكات الوظيفية التي تُدار في فلك غرف المخابرات الإسرائيلية.
لقد تمثلت الفكرة الأساسية لهذه الحملة في تجنيد شبكات التحريض والصفحات المشبوهة للدفاع عن عابد ووالده بعد غيهما وظلمهما الفادح لعائلة العرعير، حيث تجرأ المذكور على شتم وقذف الشهيد ابن العائلة والتحريض عليه قبل استهدافه، ليتصدى والده لمؤازرته في هذا الإثم وتبرير عدوانه.
ولم تكن هذه الحملة سوى حلقة جديدة في مسلسل التواطؤ الذي يربط بين أبواق الفتنة وأجهزة الاحتلال، حيث تداعت صفحات معروفة بنشرها لرواية الاحتلال مثل صفحة “بيان بيان” وغيرها من المعرفات الاستخباراتية للوقوف بجانب عابد، مما كشف التناسق التام والتنسيق المشترك بين غرف التحريض ووكلاء الاحتلال لتوفير الغطاء لجرائم العملاء.
لم يكتفِ المدعو أمين عابد بدور العميل والمحرض وساقط الضمير، بل تمادى في طغيانه ليصل إلى التطاول الآثم على دماء الشهداء وعوائلهم الصامدة، متخذاً من صفحته منبراً للتحريض على عائلة العرعير والشماتة في مصابهم.
والأدهى من ذلك أن والده عوضاً عن ردعه وتأديبه، ارتقى في طريق الوخز والعمالة ليدعم ابنه علانية، ويقف إلى جانبه في حربه المعلنة ضد الشرفاء والناشطين.
وعندما انتفضت عائلة العرعير لتعرية هذا الساقط ووقفه عند حده، سارعت صفحات التحريض المشبوهة، وفي مقدمتها صفحات ممولة ومعروفة بنشرها الحصري لرواية الاحتلال، للقفز في حلبة الدفاع عنه.
هذا التداعي السريع لشبكات الذباب الإلكتروني وتناغمها الفاضح مع أطروحات شبكة أفيخاي التحريضية، كشف بما لا يدع مجالاً للشك أننا أمام شبكة تنظيمية متكاملة الأدوار، يتقاطع فيها عمل المحرضين مع التوجيه المباشر لمخابرات الاحتلال لحماية عملائهم وتوفير الغطاء الإعلامي لجرائمهم.
فضائح المأجور أمين عابد
ولم يأتِ هذا السقوط من فراغ، بل تجسد مساراً ممتداً من الخيانة بدأ من أدوار مشبوهة لعبها عابد داخل مفاصل الجبهة الداخلية، كالتجسس على أسرّة الجرحى والمرضى في مستشفى المعمداني، وصولاً إلى طريقة خروجه الغامضة والاستثنائية من قطاع غزة في سبتمبر/أيلول 2024.
ففي ذروة الحصار الخانق والإبادة الجماعية، وفي الوقت الذي أُصدِرت فيه قرارات الموت البطيء بحق آلاف الحالات الحرجة من الجرحى ومرضى السرطان الذين مُنعوا من السفر، حظي أمين عابد بتسهيلات أمنية ملوكية وخاصة جداً مكنته من مغادرة القطاع حصراً عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال. ومن هناك، جرى نقله بصورة خاطفة ومباشرة إلى مطار رامون الإسرائيلي، ليغادر منه مكرماً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وهو يقيم اليوم في أبو ظبي داخل ما يسمى مدينة الإمارات الإنسانية، حيث جرى استقطابه رسمياً ودمجه ضمن منظومة إعلامية ضخمة التمويل، تستهدف خصيصاً ضرب الحاضنة الشعبية، واختراق الجبهة الداخلية، وبث الشائعات الموجهة لخدمة أهداف العدو.
ولم تتوقف أدواره عند حدود التحريض الفردي، بل تحول عابد إلى أحد الأبواق الرئيسية الناطقة باسم منصة جسور نيوز المشبوهة، والتي يُجزم المتابعون للملف الأمني بأنها ذراع إعلامي غير مباشر يدار بالتنسيق الكامل مع شبكة الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي.
وتتخصص هذه المنصة الخبيثة في فبركة الأكاذيب، واستغلال الآلام الإنسانية للنازحين، وتبرير المجازر المروعة بحق المستشفيات والعيادات، فضلاً عن محاولاتها المستمرة لتبييض صفحة الميليشيات والعصابات الإجرامية المتعاونة مع الشاباك.
ومن خلال مشاركته الدائمة لمحتوى هذه المنصة المشبوهة، يتولى عابد مهمة قلب الحقائق وتزييف الوعي، إذ يحاول جاهداً نسب أسباب المعاناة والدمار والعدوان إلى أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته، مبرئاً القاتل الإسرائيلي الحقيقي، ليعكس بذلك المآل الطبيعي لكل من يبيع عرضه ووطنه في سوق التنسيق الأمني والفكري.
وفي السياق، يؤكد ناشطون علقوا على فضيحة أبواق التحريض أن سقوط أمين عابد ومن يقفون خلفه يمثل رسالة صارخة لكل المتخاذلين بأن العمالة لا تفرز سوى الخزي والعار، مشددين على أن الالتفاف المشبوه لصفحات الذباب الإلكتروني حول بوق فتنة طال هجومه عوائل الشهداء لم يعد يخدع أحداً، بل زاد من قناعة الشارع بضرورة كشف هذه الأبواق ومقاطعتها نهائياً.
المأجور أكرم رضوان.. منبر مشبوه لتسويق رواية الاحتلال وتفكيك جبهة غزة الداخلية



