ملادينوف.. “سمسار الإبادة” الذي انقلب على آخر الاتفاقات كما كل مرة

لا يتردد نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ “مجلس السلام” والمدير التنفيذي لترتيبات غزة بإثبات أنه مجرد دميّة بيد “إسرائيل” يقاتل غزة نيابة عنها ودفاعًا عن شروطها، ففي بيان فاضح نُشر على منصة “إكس”، كشف المجلس وجهه الحقيقي وتواطؤه المكشوف مع الاحتلال، مؤكدًا أن الاجتماع الذي جمع ملادينوف برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو كان “بناءً ومفصلًا”، وأن الطرفين يتشاركان “فهمًا موحدًا” للهدف النهائي في قطاع غزة.
هذا “التناغم” العلنيّ ظهر بوضوح في تبني الشروط الإسرائيلية التي ترهن أي انسحاب لجيش الاحتلال بنزع كافة الأسلحة والبنية التحتية العسكرية بالكامل -خفيفة وثقيلة وأنفاقاً- للمقاومة في القطاع، بينما يغض الطرف عن استمرار مجازر الاحتلال التي حصدت أكثر من 1023 شهيدًا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2024، إلى جانب الحصار المشدد على مقومات الحياة.
واللافت أن هذا التواطؤ جاء في وقت أعلنت فيه حركة حماس والفصائل تمسكها بما اتُفق عليه بشأن تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقادها لمماطلة ملادينوف الذي ينتظر الجميع منه ردًا رسميًا حول هذا الانقلاب.
سجلٌ حافل بالتواطؤ والنفاق !
تأتي هذه الانتقادات امتدادًا لمواقف سابقة تجاه أداء ملادينوف منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2026، حيث اتهمته فصائل وشخصيات فلسطينية مرارًا بالتركيز على ملفات نزع السلاح والترتيبات الأمنية، مقابل عدم تحميل الاحتلال الإسرائيلي بصورة مباشرة مسؤولية استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على قطاع غزة.
وفي مارس/آذار الماضي، قال ملادينوف خلال إحاطة أمام مجلس الأمن إن مستقبل قطاع غزة يجب أن يكون تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتوازي مع معالجة ملف السلاح.
وفي 13 مايو/أيار، صرح بأن إعادة إعمار قطاع غزة واستئناف العملية السياسية لا يمكن أن يتحققا في ظل وجود فصائل مسلحة، معتبرًا أن نزع سلاح المقاومة ليس قضية قابلة للتفاوض، وداعيًا إلى ترتيبات أمنية بإشراف دولي.
في 21 مايو/أيار قال في إحاطة أخرى أمام مجلس الأمن إن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خارطة الطريق تتمثل في رفض فصائل المقاومة ترتيبات نزع السلاح، فيما أشار في الوقت نفسه إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين ووجود قيود على دخول المساعدات الإنسانية، من دون أن ينسب المسؤولية السياسية عن تلك القيود إلى الاحتلال.
وخلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، واصل ملادينوف، خلال لقاءاته مع الدول المانحة، التأكيد على أن إحراز تقدم في تنفيذ خارطة الطريق مرهون بالموافقة على ترتيباتها الأمنية، ويصر دائمًا على ربط إعادة الإعمار بملف نزع السلاح.
يقاتل نيابة عن نتنياهو
وفي 9 أبريل/ نيسان الجاري، كشف علي أبو نعمة، مدير موقع Electronic Intifada في الولايات المتحدة، عن معلومات نقلها عن مصدر مطّلع تفيد بأن ملادينوف يقف خلف عرقلة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة والتي يرأسها علي شعث إلى القطاع، وبحسب ما نقل فإن ملادينوف” يقاتل غزة بالنيابة عن نتنياهو”.
ونقل أبو نعمة عن المصدر المطلع على اجتماعات الفصائل الفلسطينية مع المبعوث الدولي، أن ملادينوف يعرقل اللجنة من أداء مهامها الرامية لتحسين الأوضاع الإنسانية المتدهورة، يتحرك بما يخدم سياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في خطوة وصفها بأنها “محاربة لغزة بالنيابة”.
من هو نيكولاي ملادينوف؟
اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدبلوماسي والسياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف لتولي منصب المدير التنفيذي لما يُعرف بـ”مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة.
ويُعد ملادينوف، البالغ من العمر 53 عامًا، من أبرز الأسماء في الدبلوماسية الدولية، وقد شغل سابقًا منصبي وزير الدفاع ووزير الخارجية في بلغاريا، كما عمل مبعوثًا خاصًا للأمم المتحدة إلى العراق بين عامي 2013 و2015، قبل أن يعينه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بان كي مون منسقًا خاصًا لـ “عملية السلام” في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020.
وفي 26 مارس/ آذار الماضي، قدم ملادينوف، خطة لنزع السلاح في قطاع غزة على مسار مرحلي متعدد المراحل، يربط بشكل مباشر بين الإجراءات الإسرائيلية على الأرض والتزامات حركة حماس، ضمن جدول زمني دقيق.
وفي تصريحات سابقة، قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” باسم نعيم، إنَّ “ملادينوف يحاول قلب المسار بما يخدم أجندات الاحتلال وتجاوز تمامًا أن الاحتلال لم ينفذ شيئًا من المرحلة الأولى ولم يقدم أي ضمانات على تنفيذ أي من التعهدات القادمة”.
وأشار إلى أنَّ ملادينوف يهدد الفلسطينيين بالعودة للحرب بالنيابة عن نتنياهو وحكومته الفاشية بدلًا من أن يكون فعلا مبعوثًا لمجلس يسمي نفسه “مجلس السلام”.
وأوضح أنَّ ملادينوف يتحدث عن اختراقات لوقف إطلاق النار دون أي ذكر لمن يخترق الاتفاق وهو الإسرائيلي فقط وتغافل تمامًا عن كل التفاصيل التي يملكها حول حجم الانتهاكات.



