“تجارة بالدم والألم”.. اتهامات لشركات إبراهيم العرجاني بمضاعفة حصار غزة واحتكار شريان حياتها

في وقتٍ يواجه فيه سكان قطاع غزة إبادة متواصلة وأزمات إنسانية وصحية غير مسبوقة، تتعالى الأصوات الغاضبة والاستياء العارم بين النشطاء والمواطنين والقطاعات التجارية في القطاع، ضد مجموعة الشركات التابعة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني أبرزها شركتا “هلا” و”أبناء سيناء”.
حيث تواجه هذه الكيانات اتهامات صريحة بفرض رسوم مالية باهظة وإتاوات واحتكار لتسهيل حركة الأفراد وإدخال المساعدات وشحنات الأدوية والوقود، مما يحول الشريان الحياتي لغزة إلى مشروع تجاري ضخم يمتص دماء الفلسطينيين ويقايضهم على أدنى مقومات الحياة.
تجارة التنسيقات قبل إغلاق رفح
ولا تقتصر الاتهامات المتزايدة على المشهد الحالي، بل تستند إلى تقارير دولية وإعلامية كشفت حجم الأرباح الصادمة التي جُنيت من أوجاع الغزيين، إذ يسلط تقرير سابق لصحيفة “مونت كارلو” الدولية نقلاً عن موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الضوء على الدور الاحتكاري لشركة “هلا” المملوكة للعرجاني، والتي فرضت مبالغ خيالية على الفلسطينيين الراغبين بالمغادرة وتأمين الموافقات اللازمة عبر معبر رفح قبل احتلاله وإغلاقه.
ووصلت الرسوم التي فرضتها الشركة على العابرين ما لا يقل عن 5 آلاف دولار لكل شخص بالغ، و2500 دولار للأطفال دون سن 16 عاماً.
وتشير التقديرات والبيانات المحللة لقوائم المسافرين إلى أن الشركة حققت في غضون أشهر معدودة نحو 118 مليون دولار، منها أكثر من 58 مليون دولار في شهر نيسان/أبريل 2024 وحده، بمتوسط يومي بلغ نحو مليوني دولار من قائمة ما يُسمى بالتنسيق، في مظاهرة احتكارية واضحة للممر البري الوحيد الذي كان يربط غزة بالعالم الخارجي عبر مصر.
إتاوات الأدوية والوقود
وعلى الصعيد الحالي، تتصاعد الشهادات القادمة من قلب القطاع حول الدور الذي تلعبه شركة “أبناء سيناء” في فرض تكاليف وإتاوات باهظة على السلع الأساسية والمواد الطبية.
وفي تصريح كشف ناهض نمر شحيبر، رئيس شركة النقل الخاص في غزة، عن تفاصيل صدمت الشارع الفلسطيني، مؤكداً أن شركة “أبناء سيناء” تُجبر شركات الأدوية الفلسطينية في غزة على دفع مبلغ يصل إلى 300 ألف دولار (ما يعادل أكثر من 15 مليوناً و600 ألف جنيه مصري) لمجرد السماح بدخول شحنة أدوية واحدة إلى القطاع المحاصر.
وعلق شحيبر بأسى قائلاً: «هذا يحدث رغم أننا جيران وأهل، فكيف لو لم نكن كذلك؟! الدواء حقٌ إنساني أساسي، ولا ينبغي تحت أي ظرف أن يكون وسيلةً للابتزاز أو تحقيق الأرباح الخيالية على حساب آلام المرضى وجراحهم.»
ولم تتوقف أزمة الاحتكار والإتاوات عند حدود المساعدات والأدوية، بل امتدت لتطال قطاع الطاقة والوقود الذي يعتمد عليه القطاع تشغيلياً في المستشفيات والمخابز وتكافح للوصول إليه العائلات والمنشآت الخدمية.
وتكشف مقارنة الأسعار حجم الفارق الهائل والعبء الإضافي الذي تفرضه الشركة فالسولار (الديزل) تبيعه شركة أبناء سيناء في غزة بـ 33 شيكلاً للتر الواحد، في حين يُباع داخل إسرائيل بأقل من 4 شواكل، ولا يتجاوز سعره مع الضريبة نحو 6 شواكل فقط.
أما البنزين وفق شحيبر فتبيعه الشركة ذاتها لأبناء غزة المحاصرين بـ 60 شيكلاً للتر، بينما يُباع في الأسواق الإسرائيلية بحوالي 7 شواكل فقط.
وتثير هذه الفوارق الشاسعة والأسعار الخيالية تساؤلات قاسية لدى الشارع الفلسطيني حول غياب المراقبة والموقف العربي والإسلامي الحاسم تجاه هذه الممارسات التي تضاعف أوجاع المحاصرين.
ويتفاعل النشطاء في غزة بحالة عارمة من التجريم لهذه الممارسات التي وصفت أنها تربح من الإبادة والتجويع.
وأكد هؤلاء في تعليقات متطابقة على القضية أن تحويل المساعدات الإنسانية والشريان التجاري والطبّي لغزة إلى أوراق ضغط مالي واستغلال استثماري يكرس واقع الحصار، ويضيق الخناق على المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية قاسية.



