“اختطفوا أطفاله”.. شهادة تائب تكشف كيف استدرجته العصابات العميلة وكواليس الابتزاز الوحشيّ !
كشفت اعترافات التائب (م.ص) كيف استدرجته العصابات العميلة إلى طريق الخيانة، قبل أن يتحول إلى ضحية لابتزازها وتهديدها، وصولًا إلى اختطاف أطفاله ومساومته بهم لإجباره على الاستمرار في تنفيذ ما يُطلب منه.
وفي التفاصيل، روى (م.ص) وهو من سكان شمال بيت لاهيا بأنه تلقى اتصالاً من أحد الأشخاص يعرض عليه الانتقال إلى “منطقة آمنة”، قائلًا: قال لي أنا جالس في مخيم ايواء إنساني، تعال واجلس فيه”.
وبناءًا على العرض، توجه المواطن، إلى منطقة قيزران النجار في خانيونس جنوبي قطاع غزة، ولم تمض سوى أيامٍ حتى انكشف “الفخ” وظهرت الحقيقة الصادمة للمكان، مضيفًا: “تفاجأت أن المكان ليس مخيمًا إنسانيًا، بل لأناس مشبوهين منهم عملاء وقتلة وتجار مخدرات على مستوى عالٍ من الإجرام والقذارة”.
ويعتمد القائمون على هذا الوكر، بحسب الشهادة، على سياسة التدرج لإجبار المتواجدين على الانخراط في أعمالهم “المريبة”، حيث تم دفعه أولًا للعمل في الصيانة لتأمين قوت يومه ومستلزماته، ثم نقل للعمل في ما يسمى “حراسات المدينة”.
وكشف في شهادته، أن السيطرة داخل هذه المناطق تتم عبر إغراق الأفراد في التعاطي والآفات، واصفًا بالقول: “المكان غارق بالمخدرات وإذا لم تكن متعاطيًا للمخدرات فلا مجال لكي يتركونك تجلس عندهم، إلا وأنت مجبور على التعاطي، مثل الحبوب والدخان، والروتانا”.
وحول نقطة التحول التي تكشف هول الإجرام، عندما حاول المواطن الفرار وتهريب ابنه الأول خوفًا من توريطه بالعمالة، وفور علمهم فرصت عليه الإقامة الجبرية، ونقل بعدها قسرًا على صناعة محتوى دعائي وفيديو مفبرك كاذب لخدمة أجنداتهم”.
وأضاف، “جاءني المدعو مصطفى مسعود وقال لي نريد أن نبيض صورتك عند حسام الأسطل عن طريق الخروج بفيديو تناشد ترامب والسيسي وتقول ان الأجهزة الأمنية وحماس خطفوا ابنك، وانهم يساومونك لكي تقوم بتصفية حسام الأسطل مقابل إطلاق سراحه”.
وعند رفضه الانصياع لأوامره، قوبل رده بإجراء عقابي وانتقامي وحشي، حيث أقدمت المليشيا على اختطاف نجله الثاني للضغط عليه.
وروى التائب تلك اللحظات العصيبة قائلًا: “اخدوا ابني الثاني، فقلت له: أنت تمسكني من يدي التي تؤلمني، يعني اطلع بفيديو ضد حماس، يا إما اشترك معك في الجرائم التي تفعلها، لا خذ ابني، ضحيت بابني وخرجت”.
واختتم شهادته بالتأكيد على أنه اتخذ قراره بالهروب من ذلك الجحيم وتسليم نفسه للأجهزة الأمنية وتوبته، كاشفًا أن العشرات من المتورطين داخل صفوف تلك العصابات يعيشون ظروف مريرة من التجويع والتعذيب والابتزاز، ويفكرون جديًا في الفرار وتسليم أنفسهم فور توفر الفرصة.
تتوالى السقطات والفضائح المدوية التي تضرب أركان الميليشيات المأجورة التي حاول الاحتلال الإسرائيلي وجهاز “الشاباك” صناعتها وفرضها على المواطنين في قطاع غزة وعلى رأسها ميليشيا العميل المجرم حسام الأسطل “السناسي”.
وفي هذا السياق، تكشفت خيوط فضيحة أخلاقية وجنائية هي الأبشع من نوعها، تعري المنظومة السادية لميليشيات العميل المجرم حسام الأسطل “أبو سفن”، والتي تنشط في مناطق شرقي مدينة خانيونس.
وتفيد المعلومات المتوفرة إلى تحول معسكرات الميليشيا ونقاط نفوذها المحمية بالدبابات الإسرائيلية إلى مستنقع لممارسة الرذيلة، وإدارة شبكات الانحلال، وتزوير عقود الزواج لتغطية الجرائم المرتكبة بحق الضحايا.
من هو حسام الأسطل؟
وحسام الأسطل ضابط سابق في جهاز الأمن الوقائي متهمٌ بالتخابر مع الاحتلال منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويعد الاسطل من أبرز الشخصيات التي التحقت بعصابة ياسر أبو شباب قبل أن يشكل مجموعته المسلحة بقطاع غزة.
وتعتبر سيرة الأسطل مليئة بالارتباطات الاستخبارية والعمليات السرية، من أبرزها ضلوعه في اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا عام 2018.
وفي يناير 2022، أعلنت وزارة الداخلية في غزة توقيف مشتبهٍ به أقرّ بمشاركته في الاغتيال بتكليف من الموساد دون الكشف عن هويته رسميًا، قبل أن تتردد لاحقًا معلومات تشير إلى أن الأسطل هو المقصود.
وأعلنت عائلة الأسطل، عن براءتها الكاملة من المدعو حسام الشهير بـ”أبو سفن”، مؤكدة أنه لا يمت بأي صلة لتاريخها أو قيمها وأن أفعاله لا تمثل إلا نفسه وجلبت الأذى له ولعائلته ومجتمعه بأسره.
وقالت العائلة في بيان إن المدعو حسام لا يمثل إلا نفسه وخرج عن الصف الوطني والعائلي وارتكب أفعالاً مستقبحة لا تليق بأي فلسطيني حر.
وحذَّرت جميع أبنائها من الوقوع في مثل هذه الانزلاقات السلوكية، مشددة على ضرورة التمسك بالقيم والأخلاق التي تربّت عليها الأجيال في العائلة.
وشدد البيان على أن العائلة متجذرة بأرضها وتاريخها وتتمسك بعلاقتها الوطنية والمجتمعية الأصيلة وترفض بشكل قاطع أي فكر أو سلوك ينحرف عن الإجماع الوطني أو يسيء للمبادئ الراسخة في ثقافة شعبنا.
وأكدت أن هذا البيان لا يخص شخص حسام بعينه، ويمثل موقفًا دائمًا ضد أي سلوك مشين قد يصدر عن أي فرد منها مستقبلاً، حفاظًا على وحدتها ومكانتها الوطنية والاجتماعية، ودرءًا لأي محاولة للمساس بسمعتها



