Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صناع الفتن

الفن الشعبي يلاحق ميليشيات العمالة في غزة

تثبت محطات التاريخ الفلسطيني أن الفن والكلمة المنظومة شعرًا وأهزوجة لا تقل فتكاً بالجواسيس من بارود الثوار، فخلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين، كان الشارع يطلق اسم “البصّاص” أو “العين” على الجاسوس.

وصاغ الثوار حينها أهازيج شعبية تحذر المجتمع من الحديث في شؤون المقاومة أمام الغرباء، فرددت الحناجر: “إحذر يا خوي من العين.. الجاسوس بين اثنين.. بيبيع أهله بروبية.. وبيخون العهد والدين”

ولم تكن تلك الأهازيج مجرد كلمات، بل كانت بمثابة حكم إعدام معنوي ونفي للعميل في حياته ومماته كقولهم:”يا نذل يا بيّاع السر.. مالك أمان ولا بر.. حبل المشنقة للناطور.. والجهاد إلنا مستمر”، “يا خاين وطنه ماله أمان.. الموت بانتظاره في كل مكان.. بارود الثوار ما يرحم.. والعميل ماله كفن ولا دفّان”.

“لولا الزنانة”

هذا الموروث الثقافي في ملاحقة رخيّصي النفوس امتد ليتجسد اليوم في حفلات الأفراح داخل قطاع غزة، حيث سخر فنانون محليون منصات الأفراج لإعلان الرفض الشعبي الواسع لظاهرة الميليشيات العميلة والمتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي شرقي القطاع.

واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بانتشار واسع لمقاطع فيديو مصورة من قلب تلك الحفلات يردد فيها الجماهير والحدادون أهزوجة بدوية بدلالات واضحة: “لولا الزنانة.. لولا الزنانة.. لنشد الهامل من دانه”.

هذا التعبير العفوي الحاد لاقى صدى واسعاً وأظهر إشادة شعبية بالضربات الأمنية التي تنفذها أجهزة الأمن بغزة ضد هذه الميليشيات.

بل إن انتشار هذه الأهازيج دفع الإعلام العبري للتعليق عليها، حيث أكد “سابير ليبيكين”، مراسل القناة 12 العبرية، أن المقطع يحمل انتقاداً لاذعاً ومباشراً للميليشيات المدعومة من “إسرائيل”.

ويرجع مختصون أمنيون هذا الرفض إلى تنامي الوعي الجماعي بخطورة هذه الميليشيات اللاوطنية وقرب تآكلها داخلياً بعد أن استغنت “إسرائيل” عنهم لفشل مشروعهم.

تفكيك الميليشيات

ولم يقف الانحدار عند حد الرفض الشعبي، إذ كشفت تسريبات حصرية وموثقة من أروقة اجتماعات العاصمة المصرية القاهرة عن حسم بند أساسي لا يقبل الجدال بين كافة الأطراف الفاعلة، بما يشمل الفصائل الفلسطينية، الجانب المصري، المنسق الأممي نيكولاي ميلادينوف، ولجنة التكنوقراط المعنية بالإدارة.

هذا البند يقضي بالتفكيك الفوري والشامل لهذه الميليشيات العميلة، وحصر وجمع كافة أسلحتها وعتادها عبر لجنة مختصة يشرف عليها الوسطاء مباشرة.

هذا الحسم السياسي الصارم فجّر موجة من الخلافات الحادة والانشقاقات والاتهامات المتبادلة داخل بنية الميليشيات ذاتها، حيث تملك عناصرها الرعب من مستقبلهم الأسود.

وقد ظهرت عوارض هذا الهلع علناً بخروج أحد أبرز وجوه هذه العصابات المدعو شوقي أبو نصيرة “عوعو” في إطلالات مرئية متتالية، ناشد في آخرها بيأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمجتمع الدولي، وموسعاً استجداءه ليشمل جمهورية مصر العربية، بعدما تيقن من رفع الحماية وحتمية حل ميليشياتهم.

ميليشيات ساقطة

ويتزامن هذا التفكك السياسي والامتعاض الفني مع تصاعد حاد في السخط الأهلي والعشائري في غزة ضد هذه الميليشيات، مدفوعاً برصيدها المتراكم من الانتهاكات الفظيعة التي أدرجتها هيئات حقوقية دولية ضمن تصنيف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب الصارخة.

حيث تورطت هذه العصابات في سرقة ونهب القوافل الإغاثية الإنسانية، والمساهمة في تجويع المدنيين، وتنفيذ عمليات خطف وتصفية وتعذيب.

هذا بالإضافة إلى السقوط الأخلاقي المتمثل في الاتجار بالمخدرات، والتحرش الجنسي، وتجنيد الأطفال القصر.

وتشير مجمل المعطيات والوقائع الميدانية إلى أن الإستراتيجية الرامية لتأهيل وصناعة ميليشيات مأجورة لإدارة المشهد بغزة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة وتترنح نحو انهيار شامل، نتيجة الوعي الشعبي وتوالي الفضائح الأخلاقية والمالية المدوية التي عرت قادة تلك المجموعات تماماً أمام الرأي العام.

هندسة التجويع واحتكار الغاز.. كيف يتربح التاجر الخزندار من حصار غزة وابتزاز سكانها؟

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى