من التحريض على بقائها إلى الهجوم على استقالتها.. تناقضات الهباش المفضوحة تعرّي خطابه ضد غزة

هاجم محمود الهباش قرار حركة حماس بإنهاء دور “لجنة الطوارئ الحكومية” في غزة، واصفًا الخطوة بأنها “محاولة التفاف وخداع ومناورة لشراء الوقت”.
واعتبر أن المخرج الوحيد لما يعيشه السكان من أزمات هو “عودة القطاع إلى إدارة السلطة الفلسطينية”، في تصريح يختزل الإشكاليات المركبة المعقدة التي يعاني منها القطاع في مجرد اشتراطات سياسية وإدارية.
ويواصل الهباش اتخاذ شاشات الإعلام العربي منبرًا لتصفية الحسابات السياسية، متجاهلًا المأساة الميدانية النازفة في غزة، ومصرًا على إعادة إنتاج الخطاب السجالي ذاته الذي يتعامى عن واقع الميدان.
والمفارقة اللافتة، أن الهباش الذي هاجم اليوم استقالة اللجنة الحكومية في غزة كان يستخدم استمرارها في العمل سابقًا ذريعة للتحريض على المقاومة والوضع الحكومي في غزة، واتهامها بالتمسك بالحكم وتعطيل أي ترتيبات إدارية جديدة في قطاع غزة.
لكن عندما أعلنت اللجنة استكمال إجراءات تسليم الملفات واستقالة رئيسها لتسهيل انتقال العمل الإداري، تغير الخطاب سريعًا، وأصبحت الخطوة نفسها مادة للتحريض والتشكيك، في تناقض يكشف أن الهدف ليس تقييم القرارات أو البحث عن حلول للأزمة الإنسانية والإدارية، وإنما الحفاظ على سردية ثابتة تحمل المقاومة المسؤولية في جميع الحالات والتماهي مع التحريض الإسرائيلي.
وفي انخراط علنيّ مع أجندة تصفية القضية، لم يتردد الهباش في مطالبة الصريحة للمقاومة بتسليم سلاحها، مرددًا بحذافيرها رواية وشروط الاحتلال.
هذا التماهي المفضوح لم يقف عند حدود الخطاب السياسي، بل امتداد لتقديم غطاء سياسي وإعلامي لتحركات مشبوهة تدعم المليشيات العميلة في غزة، في محاولة لوزير الأوقاف بالسلطة لفرض شروط الاستسلام ونزع سلاح المقاومة، وهو ما يثبت تحول خطابه إلى صدى كامل للإملاءات الإسرائيلية الرامية لتركيع القطاع.
من هو محمود الهباش؟
ويعرف الهباش أحد أبرز رموز الفساد السياسي والمالي، وأحد أعمدة سياسة الخضوع والتطبيع الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي بل والانخراط المفضوح في خطط نزع سلاح المقاومة ودفع الشعب الفلسطيني للاستسلام الكامل.
فالرجل الذي بدأ حياته في إطار الحركة الإسلامية في غزة وانتهى بوقًا من أبواق التنسيق الأمني والدعاية لـ”السلام الاقتصادي” تحت حراب الاحتلال، تحوّل إلى أداة وظيفية بيد الرئيس محمود عباس، مستثمرًا موقعه الديني لخدمة أجندات شخصية وسياسية ضيقة.
وُلد الهباش في غزة عام 1964، وبرز في تسعينيات القرن الماضي ضمن الصفوف الدعوية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، قبل أن ينقلب على الحركة إثر تكشف حقيقة مواقفه الانهزامية وشخصيته الفاسدة ليلتحق بعدها بمؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.
ويعكس هذا التحول عكس تحوّلاً عميقاً في نهج محمود الهباش، من خطاب المقاومة إلى خطاب الخضوع وشرعنة الاحتلال بفتاوى سياسية مموّهة بلبوس الدين.



