خطاب السلطة وإملاءات نتنياهو… تطابق أعمى ضد سلاح غزة وإغاثتها !
في الوقت الذي تُبدي فيه حركة حماس مرونة لسحب ذرائع الاحتلال وإنقاذ القطاع من واقعه الإنساني، تكشف ردود الفعل المتزامنة لأبواق حركة فتح وممثلين عن السلطة برام الله، و”شبكة افيخاي” عن تطابق خطير مع رواية الاحتلال، وتماهٍ مع الخطاب العبري، يثبت أن الهدف ليس لمصلحة الأوضاع في غزة، بل لتمرير اشتراطات الاحتلال لتجريد غزة من قوتها وتحويل مأساتها إلى غنائم سياسية.
في اللحظة التي أعلنت فيها حماس تفكيك لجنة إدارة قطاع غزة ونقل صلاحياتها بعد أشهر من حرب الإبادة والتجويع، كان المأمول من “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” ورئيسها علي شعث أن يلتقطوا “كرة النار” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لكن بيان شعث الأخير، جاء بصدمة سياسية بامتياز، معيدًا إنتاج الشروط التي يرددها رئيس حكومة الاحتلال وأبواق حكومته المتطرفة والبيت الأبيض الأمريكي، ومخططات المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، الذي يحارب غزة نيابةً عن نتنياهو.
الهروب إلى “مربع الشروط” على أنقاض القطاع
هذا الخطاب لا يمكن قراءته في هذا التوقيت الحرج إلا كهروب صريح من المسؤولية الإنسانية والوطنية، وتحويل غزة المكلومة إلى رهينة لملفات سياسية معقدة ومؤجلة.
بين خطاب نزع سلاح المقاومة.. وتمويل المليشيات
وفي السياق ذاته، هاجم محمود الهباش قرار حركة حماس بإنهاء دور “لجنة الطوارئ الحكومية” في غزة، واصفًا الخطوة بأنها “محاولة التفاف وخداع ومناورة لشراء الوقت”.
واعتبر أن المخرج الوحيد لما يعيشه السكان من أزمات هو “عودة القطاع إلى إدارة السلطة الفلسطينية”، في تصريح يختزل الإشكاليات المركبة المعقدة التي يعاني منها القطاع في مجرد اشتراطات سياسية وإدارية.
والمفارقة اللافتة، أن الهباش الذي هاجم اليوم استقالة اللجنة الحكومية في غزة كان يستخدم استمرارها في العمل سابقًا ذريعة للتحريض على المقاومة والوضع الحكومي في غزة، واتهامها بالتمسك بالحكم وتعطيل أي ترتيبات إدارية جديدة في قطاع غزة.
وفي انخراط علنيّ مع أجندة تصفية القضية، لم يتردد الهباش في مطالبة الصريحة للمقاومة بتسليم سلاحها، مرددًا بحذافيرها رواية وشروط الاحتلال.
هذا التماهي المفضوح لم يقف عند حدود الخطاب السياسي، بل امتداد لتقديم غطاء سياسي وإعلامي لتحركات مشبوهة تدعم المليشيات العميلة في غزة، في محاولة لوزير الأوقاف بالسلطة لفرض شروط الاستسلام ونزع سلاح المقاومة، وهو ما يثبت تحول خطابه إلى صدى كامل للإملاءات الإسرائيلية الرامية لتركيع القطاع.
“شبكة افيخاي”.. التناغم الرقميّ المشبوه!
بالتوازي مع هجوم الهباش واستراطات شعث، سارعت مرتزقة “شبكة افيخاي” إطلاق حملتها المسعورة فور إعلان استقالة رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة، متجاهلة أن الخطوة جاءت ضمن ترتيبات معلنة لنقل المسؤولية الإدارية وتمهيد الطريق أمام اللجنة الوطنية الجديدة لتولي إدارة القطاع
المفارقة أن هذه الحسابات، التي لا تمل من ترديد مطالبها بتنحي حركة حماس عن إدارة غزة، انقلبت إلى مهاجمة الخطوة نفسها بمجرد الإعلان عنها، وحاولت الترويج باعتبارها اعترافًا بالفشل أو ما اسمته “مناورة سياسية، وهو اللفظ ذاته الذي تناقله الإعلام العبري في تعليقه على القرار.
وكشفت المنشورات المتزامنة، عن خطاب متطابق ويكاد يكون نسخة واحدة؛ تشكيك في النوايا، اتهامات جاهزة، ومحاولة استباق الأحداث بتحميل المقاومة مسؤولية أي تعثر قد يواجه اللجنة الوطنية الجديدة، بينما يغيب الاحتلال وسياساته عن المشهد وحملة الاتهامات، بشكل يثير الشكوك حول أهداف تلك الحملة ومن يقف خلفها.
ويعكس تناقض المواقف وتناولها لدى شبكة افيخاي، أن المشكلة بالنسبة لأبواقها ليست في بقاء المقاومة أو انسحابها، بل في معارضة أي خطوة تصدر عنها مهما كان مضمونها.
بالمقابل، أجمع كتاب ومحللون سياسيون، على أن إعلان حل لجنة العمل الحكومي في غزة تطور سياسي مهم يسحب الذرائع التي استخدمتها “إسرائيل” لتعطيل اتفاق شرم الشيخ، مؤكدين في الوقت نفسه أن الخطوة تضع اللجنة الوطنية أمام اختبار حقيقي لتحمل مسؤولياتها وتحسين الواقع الإنساني المتدهور في القطاع.
ويرى المحللون، أن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بالإعلان السياسي وحده، وإنما بقدرة الجهات التي ستتولى إدارة القطاع على مباشرة مهامها، وتوفير الخدمات، وتخفيف معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.



