صراع العملاء على إرث الخيانة.. العميل الدهيني يبتز أرملة الهالك أبو شباب بأموال المجوعين

تضع الفضيحة المدوية للعميل المجرم غسان الدهيني “رغلة”، مسماراً جديداً في نعش الميليشيات المأجورة التي صنعها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث اثبت انفضاح أمر الابتزاز الأخلاقي والمالي الوقح الذي مارسه الدهيني ضد آمنة أبو شباب أرملة الهالك ياسر أن هذه الميليشيات لا تحكمها أي قيم أو مبادئ، بل هي مجرد تجمعات مارقة غارقة في السرقات والصراعات الدنيئة على المصالح والأموال المنهوبة من قوت الشعب المحاصر.
وحين تقع الخلافات بين هذه الأطراف، تخرج الفضائح والوساخة إلى العلن، وهذا تماماً ما يشهده الميدان حالياً شرقي رفح، حيث يشتعل صراع محموم وسقوط أخلاقي مدوٍّ بين العميل غسان الدهيني وبين آمنة أبو شباب أرملة الهالك العميل ياسر أبو شباب قائد أول ميليشيا ارتمت في أحضان المخابرات الإسرائيلية.
ولم تكن الكلمات التي نشرتها المدعوة آمنة أبو شباب سابقًا عبر صفحتها على “فيس بوك” مجرد حزن على زوجها الهالك، بل كانت وثيقة اعتراف علنية تعكس حالة التشتت والانهيار المالي والأخلاقي الذي يضرب أركان هذه الميليشيات من الداخل بعد هلاك قادتها.
وكتبت آمنة في منشور سابق: “رحلت عني وتركتني بين وجوه كنت تظنها أماناً، لكنهم كانوا أول من خان العهد وأسرع من بدل الوفاء بالغدر”، متبعةً ذلك بمنشور آخر قالت فيه: “عرفت أن بعض الثقة كانت وهماً وأن البقاء للأقوى لا للأوفياء”.

هذه العبارات وجهت الأنظار فوراً نحو العميل غسان الدهيني، الذي كان يعد نفسه الذراع اليمنى والصديق المقرب للهالك ياسر أبو شباب، قبل أن يتحول عقب هلاكه إلى غريم ينهب عائلته ومقتنياته.
صراع محموم
وتكشف مصادر ميدانية متطابقة أن الخلاف المستعر بين الطرفين ليس قصة شرف، بل هو طوشة حرامية وعملاء على الأموال والممتلكات المنهوبة من عرق ودماء المواطنين المحاصرين.
ووضع العميل غسان الدهيني يده على كل شيء، وقام بمصادرة سيارة (التويوتا السوداء) ومقتنيات ثمينة أخرى تعود لعائلة أبو شباب.

ولم تقف دناءة الدهيني عند هذا الحد، بل أقدم على اقتحام البيت الذي كانت تعيش فيه أرملة الهالك، وسرق كميات ضخمة من السجائر والبضائع المحتكرة، وهي ذات الكميات التي كان الهالك ياسر أبو شباب قد تسلمها مباشرة من ضابط المخابرات الإسرائيلي بعد مصادرتها من التجار لبيعها بأسعار جنونية وتجويع الناس.
وتؤكد المعلومات أن الدهيني مارس عمليات ضغط وابتزاز متواصل ضد أرملة الهالك، وصلت إلى حد الابتزاز الأخلاقي الوقح، مما يوضح طبيعة هذه الوجوه التي باعت دينها ووطنها للاحتلال.
هروب آمنة أبو شباب
وشكل هروب المدعوة آمنة أبو شباب من قطاع غزة علامة فارقة في تاريخ سقوط الميليشيات المأجورة وتفككها.
فبعد هلاك زوجها العميل وتصاعد الصراع مع الدهيني، لم تجد مفرّاً سوى الفرار خارج القطاع عبر ممرات الاحتلال، في رحلة بدأت بالتسلل إلى الداخل الفلسطيني المحتل، ومنها إلى مدينة دبي في دولة الإمارات، تاركةً خلفها إرثاً كبيراً من العار.
وكشفت مصادر أمنية أن رحلة هروب آمنة لم تكن مجرد نجاة بالنفس، بل كانت عملية تهريب منظم لثروة ضخمة تُقدر بنحو 10 ملايين دولار.
هذه الأموال الطائلة جُمعت بالكامل عبر تجارة الجوع والسطو الممنهج الذي كان يقوده زوجها الهالك على شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية، ومنعها عن المواطنين في القطاع، ليتحول قوت الفقراء المحاصرين إلى أرصدة بنكية تهرب بها الزوجة إلى الفنادق والعواصم الخارجية.
فضائح ميليشيات الاحتلال
وعلق ناشطون ومختصون على انكشاف فضائح هذه الميليشيات: إن “ما يحدث اليوم بين العميل غسان الدهيني وأرملة ياسر أبو شباب هو النتيجة الحتمية والمنطقية لكل مجموعات المرتزقة والعملاء”.
وقالوا في تعليقات متطابقة إن هذه الميليشيات لا تقوم على عقيدة أو انتماء وطني، بل على الارتباط الاستخباراتي الهش والمصالح المالية، والضربات الأمنية المتتالية للمقاومة وهلاك قادة هذه العصابات أدت إلى تآكل الثقة الداخلية.
كما تُظهر فضيحة الابتزاز الأخلاقي والمالي التي مارسها الدهيني ضد أرملة صديقه الهالك حجم الانحلال السلوكي الذي يجمع هذه الفئات، عدا عن هروب آمنة أبو شباب بأموال المساعدات المسروقة يثبت للشارع الفلسطيني أن هذه الميليشيات هي محض عصابات جنائية تقتات على دماء ومعاناة شعبها.
وباتت هذه الميليشيات تواجه رفضاً ونبذاً شعبياً وعشائرياً عارماً جراء تراكم ملفاتها الإجرامية الموصوفة في تقارير حقوقية دولية بأنها جرائم ضد الإنسانية.
وتتمثل خطورتهم في قيادة عصابات سرقة قوافل المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية واحتكارها لرفع الأسعار والمساهمة في سياسة التجويع، ناهيك عن ملاحقة النازحين والعائدين إلى مناطقهم وتنفيذ عمليات خطف وتعذيب وابتزاز مالي ضد العائلات، وصولاً إلى التورط في قضايا أخلاقية شملت التحرش الجنسي والاتجار بالسموم والمخدرات، علاوة على تجنيد الأطفال واستغلال حاجتهم المادية لزجهم في مهام تجسسية قذرة لصالح جهاز الشاباك.
وتؤكد الوقائع المستقاة من المشهد الأمني في قطاع غزة أن المخطط الإسرائيلي القائم على صناعة وتأهيل ميليشيات مأجورة لتسيير المشهد الميداني بات يترنح نحو السقوط النهائي والمدوي، بفعل تصاعد الوعي المجتمعي وتوالي الفضائح الأخلاقية والمالية التي تضرب أركان هذه الميليشيات.
من السرقات إلى قتل الأبرياء.. السجل الإجرامي الكامل للعميل يحيى القدرة



