ماذا يعني أن تكون شرطيًا في غزة؟

يواصل الاحتلال الإسرائيلي وعملاؤه في قطاع غزة، استهداف عناصر الشرطة في القطاع، في خطة لنشر الفوضى وبث الفتنة ورزع الخوق ومحاولة ضمن محاولاته الفاشلة في ضرب الجبهة الداخلية التي عجز عن ضربها بالصواريخ والتجويع والنزوح والتشريد، ورغم كل محاولات عملائه الحثيثة في ذلك.
فلجأ الاحتلال لقصف عناصر الشرطة في مختلف أماكن تواجدهم خاصة خلال الأيام الماضية التي شهدت تصعيدًا خطيرًا وتفاصيل قاسية في ارتقاء عدد من عناصر الشرطة في القطاع وإصابة بعضهم في استهداف الاحتلال المتعمّد لهم.
وبين كل استهدافٍ وآخر، ينعى أهل غزة خيرة الشبان الذين أصروا على مواصلة عملهم والوقوف عند مهامهم في إصلاح أمور الناس وتفقدهم وحل المشاكل والنزاعات، وفرض الأمن الذي يحاول الاحتلال زعزعته في القطاع.
وكتب أحد النشطاء في نعي شهداء الشرطة بغزة: “أن تكون شرطيّاً.. يعني أن تخرجَ مودِّعاً أهلَك كلَّ يوم، و أن تتصلَ بك زوجتُك وأطفالُك ووالداك كلَّ لحظة يستمعون فيها لانفجار بغزة”.
وأضاف “أن تصبحَ الأوسمةُ هي الصـواريخ وهي الشهادة ولا شيءَ سوى أن تصبحَ مطلوباً إمّا للعدو أو لكلابه العملاء”.
ويستحضر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الشهداء بالقول: “عندما تمرُّ على قيادةِ الشرطة تستعرضُ صفوفاً أولى وثانية وثالثة بشكلٍ شبهِ كامل قد ارتقوا شهداء”.
محاولات إسرائيلية لضرب المنظومة الأمنية في غزة عبر عملائه
ومن جهته، أدان مركز غزة لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، تصاعد استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الشرطة والأمن في قطاع غزة، في سياق نمط متكرر يهدف إلى إضعاف بنية النظام العام، وخلق بيئة خصبة للفوضى والفلتان، بما يسهل تحرك المتعاونين مع “إسرائيل” والعصابات المسلحة على حساب أمن السكان المدنيين وسلامتهم.
وأكد المركز أن استهداف عناصر الشرطة والأمن الذين يؤدون مهام مدنية بحتة في إطار حفظ النظام العام، واستهداف تجمعات المدنيين في مناطق مكتظة بالنازحين، يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والضرورة، ويرقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما أن تعمد تقويض النظام العام ونشر الفوضى يندرج ضمن سياسات العقاب الجماعي المحظورة دولياً.
وحذر المركز من أن استمرار هذا النمط من الهجمات لا يهدد حياة الأفراد فحسب، بل يضرب الأسس المجتمعية لإدارة الشأن العام، ويقوض حق السكان في الأمن الشخصي والحماية القانونية.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف استهداف أجهزة إنفاذ القانون المدنية، وضمان توفير الحماية الفعلية للسكان المدنيين، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في هذه الجرائم، تمهيداً لمساءلة المسؤولين عنها وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.



