كيف تُستغل الإغاثة الوهمية بين الإمارات والسلطة كغطاء لتجويع غزة وإخضاعها؟

في وقت يخوض فيه قطاع غزة إحدى أشرس معارك البقاء ضد حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية، تبرز على الساحة الإعلامية معركة أخرى لا تقل ضراوة ولا خباثة؛ معركة يقودها حلف مريب من أبواق التضليل والسحيجة المحسوبين على كلٍّ من نظام الإمارات والسلطة الفلسطينية في رام الله.
إذ تتلاقى مصالح هذين الطرفين في تسويق روايات مضللة وأرقام خيالية عن الدعم المالي والإغاثي، بهدف تزييف الواقع الميداني وتجميل صورة الجهات المتربصة بالجبهة الداخلية، في وقت يتلوى فيه أهالي غزة تحت وطأة برد المنخفضات المطرية، وغرق الخيام، وانعدام أبسط مقومات الحياة الإنسانية.
وتواصل المنصات والنشطاء المستفيدون والممولون إماراتياً الترويج لأرقام فلكية تدعي ضخ مليارات الدولارات وإرسال مئات الشاحنات وسفن الإنزال ضمن حملات موجهة إعلامياً، محاولين إبراز هذا الحراك كمعجزة إغاثية غير مسبوقة.
غير أن القراءة الدقيقة لما يدخل ميدانياً تكشف زيف هذه الدعاية الكاذبة، إذ تذهب غالبية تلك الأموال لتغطية مصاريف الاستعراض الإعلامي، والحملات التسويقية، ودفع مخصصات المال السياسي لتيارات وشبكات مأجورة محلياً.
ولا يتوقف خطر هذه الأبواق عند تضخيم الأرقام الشحيحة، بل يتعداه إلى التغطية على المنشآت والأدوار المشبوهة التي تُقام بتنسيق أمني مباشر مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتجلى هذا التواطؤ في التسويق الفاضح للمستشفى الإماراتي الميداني في رفح، حيث استبسل السحيجة في تصويره كصرح إنقاذي شغال، بينما أثبتت التوثيقات وشهادات الوفود الدولية أنه ثكنة معزولة ومفرغة من المرضى الفلسطينيين وسط مناطق السيطرة الإسرائيلية المطلقة، يُحظر نقله إلى المواصي أو غزة، ويُستغل لتقديم الخدمات الطبية والأمنية لعصابات الفلتان والميليشيات العميلة.
وعلى الجانب الآخر، تُمارس الأبواق الإعلامية التابعة لحكومة رام الله تضليلاً ممنهجاً ومماثلاً عبر كذبة “إنفاق السلطة 45% من ميزانيتها على قطاع غزة”.
وتُسوق هذه الأرقام المغلوطة للتغطية على واقع محزن فرضته السلطة بنفسها على مدار سنوات؛ بدءاً من الخصومات الجائرة على رواتب الموظفين، وقطع مستحقات آلاف الأسر المحتاجة وأسر الشهداء والجرحى، وصولاً إلى الامتناع عن توفير التمويل التشغيلي اللازم للمستشفيات والوزارات الحيوية.
وتسعى أبواق السلطة من خلال هذا التهويل الرقمي إلى ابتزاز غزة سياسياً واشتراط فرض هيئات تابعة لها تحت لافتة “اليوم التالي”، مراهنة على التجويع كأداة لإخضاع المواطنين.
وبدلاً من أن تسخر السلطة وأبواقها نفوذها لمواجهة اقتطاعات أموال المقاصة أو الضغط المباشر لفتح المعابر وإدخال الخيام والبطاريات والأدوية، تفرغت منصاتها لتشويه الجبهة الداخلية، وتحميل الضحية مسؤولية المعاناة، والتغاضي التام عن الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال.
ويقول مختصون إن تقاطع خطابي الأبواق الإماراتية وأبواق السلطة يُنتج مادة إعلامية مسمومة تخدم بالدرجة الأولى كيان الاحتلال الإسرائيلي، إذ يُعطي هذا التهويل الإعلامي انطباعاً كاذباً للعالم الخارجي بأن القطاع ينعم بـ “تسهيلات وإغاثة وتدفق للأموال”، مما يُعفي الاحتلال والدول المتواطئة معه من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن جريمة التجويع الممنهج.
وفي المقابل، يقف المواطن في غزة ليواجه وحيداً كذب هذه الأرقام، حيث تمنع سلطات الاحتلال بتواطؤ وصمت هذه الجهات إدخال مستلزمات الإيواء الأساسية كالخيام والشوادر والأخشاب وسيارات الإسعاف والأدوية المزمنة، بينما تُغرق المنخفضات المطرية آلاف العائلات المشردة.
ويؤكد الناشطون على الضرورة القصوى لإطلاق حملات إعلامية واسعة تفند كذب هذه الأبواق التابعة للطرفين وتكشف حقيقة أرقامهم المضللة، مشددين على أن كشف هذا التواطؤ يعد الخطوة الأولى لإعادة إجبار العالم على التركيز المباشر على الجريمة الإسرائيلية الكبرى التي يُرتكب فصل جديد منها يومياً بحق أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة.
ويرى المتابعون أن استمرار الانخداع بالدعاية الإماراتية أو الأرقام الخيالية لحكومة رام الله يمنح المجتمع الدولي شبكة أمان كاذبة وضميراً مستريحاً على حساب دماء الأطفال والمواطنين، مما يتطلب تعرية هذه الواجهات وتوجيه الأصابع مجدداً إلى المجرم الحقيقي ومحاصرته أمام الرأي العام العالمي.
العميل فهد الجمال يعود لواجهة المطلوبين أمنيًا كأبرز أدوات ميليشيا حلس شرقي غزة



