ما وراء فضيحة ولادة زوجات قادة الميليشيات في المستشفيات الإسرائيلية؟

لم تعد الفضائح التي تلاحق الميليشيات المأجورة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة مجرد تسريبات، بل باتت حقائق تُنشر علناً في وسائل الإعلام العبرية، لتكشف عمق التنسيق الأمني والإنحدار الأخلاقي والوطني لهذه الميليشيات العميلة.
وفي فضيحة مدوية ومفاجئة، كشفت “القناة 14” العبرية أن جهاز المخابرات الإسرائيلي “الشاباك” منح موافقات خاصة ومباشرة لدخول زوجات عناصر وقادة الميليشيات المتعاونة مع “إسرائيل” في غزة إلى المستشفيات الإسرائيلية من أجل الولادة، وتجاوز كل الإجراءات المعتادة دون حتى إبلاغ “منسق أعمال الحكومة في المناطق”، وسط تصريحات من جهات أمنية إسرائيلية رفيعة أكدت للقناة العبرية أنه “هناك مصلحة أمنية عليا وراء هذا الإجراء”.
هذا الإعلان العبري الرسمي أثار عاصفة من التساؤلات الميدانية والسياسية في الشارع الفلسطيني حول طبيعة هذه “المصلحة الأمنية”، وكيف تحولت أجساد زوجات العملاء إلى ورقة أمنية جديدة في يد ضباط “الشاباك” لإحكام السيطرة عليهم وضمان استمرار خيانتهم.
مصلحة أمنية
ويرى مختصون ومطلعون على تفاصيل العمل الاستخباراتي أن هذه الخطوة الإسرائيلية غير المسبوقة لا تأتي من باب الإنسانية المكذوبة، بل تعكس حاجة الاحتلال الملحة لتثبيت أدواته الميدانية المترنحة عبر عدة أهداف خبيثة.
وتؤكد القراءات الأمنية أن نقل زوجات العملاء إلى عمق كيان الاحتلال وداخل مستشفياته يضعهم تحت السيطرة الأمنية المباشرة لـ “الشاباك”.
ويتعمد الاحتلال استغلال وجود الزوجات لتصوير مقاطع فيديو، والتقاط صور، وجمع وثائق خاصة وحساسة جداً داخل المستشفيات، لاستخدامها كورقة ابتزاز أخلاقي ونفسي ضاغطة ضد العميل في غزة.
فإذا فكر العميل يوماً بالتراجع عن خيانته، أو التمرد على ضابط المخابرات، أو إخفاء معلومات، يتم تهديده بنشر هذه الصور والفيديوهات، مما يضمن للاحتلال استمرار عمالته وطاعته العمياء حتى النهاية.
ويعيش قادة الميليشيات وعناصرها شرقي غزة حالة من الرعب والنبذ الاجتماعي والعشائري الكامل، ويدركون أنهم منبوذون وملاحقون، لذلك، يحاول “الشاباك” تقديم هذه التسهيلات والميزات كنوع من المكافأة والأمان العائلي لإغراء هؤلاء المرتزقة، وإشعارهم بأن الاحتلال يحمي عائلاتهم ويوفر لهم رعاية خاصة لا يحلم بها المواطن الغزي المحاصر، لدفعهم إلى تنفيذ مهام أكثر قذارة وخسة.
ويقول مختصون إن تسجيل المواليد الجدد لعملاء الميليشيات داخل المنظومة الطبية والأمنية الإسرائيلية، وبموافقة “الشاباك” المباشرة، يمثل خطوة استخباراتية بعيدة المدى تهدف لربط هذه العائلات وأطفالها مستقبلاً برغبات المخابرات، وتسهيل تدويرهم أو استخدامهم كأدوات مستقبلية بعد انهيار مشروع الميليشيات الحالي في غزة.
سقوط الأقنعة
وتأتي هذه الفضيحة لتكشف للشارع الفلسطيني زيف كل الادعاءات التي حاولت بعض أبواق الميليشيات ترويجها بأنهم مجموعات محلية لحفظ الأمن.
فالظهور العلني لهذه المعلومات في الإعلام العبري يقطع الشك باليقين بأن هذه الميليشيات أمثال ميليشيا غسان الدهيني “رغلة” وغيرهم هم أدوات أمنية مباشرة، تدار عبر أجهزة “الشاباك” الإسرائيلي.
وفي الوقت الذي يمنع فيه الاحتلال آلاف المرضى، والنساء الحوامل، والأطفال المصابين بالسرطان في غزة من السفر للعلاج، ويموت المواطنون في مستشفيات القطاع المدمرة بسبب انعدام الدواء والمستلزمات، تُفتح أبواب المستشفيات الإسرائيلية لزوجات اللصوص والعملاء بتنسيق استخباراتي مباشر، في مفارقة تلخص طبيعة تجارة الجوع والدم التي يعيش عليها هؤلاء الخونة.
ويقول ناشطون علقوا على هذه الفضيحة إن تقرير القناة 14 العبرية هو فضيحة مركبة للميليشيات، ويوضح السلوك لجهاز “الشاباك” في إدارة أدواته.
وقال معلقون إن المصلحة الأمنية التي تحدثت عنها المصادر الإسرائيلية تتلخص في كلمة واحدة هي “الإطباق والسيطرة”، “فالاحتلال يعلم أن العميل شخص بلا مبادئ، ويمكن أن ينقلب أو يهرب في أي لحظة، لذلك يمسكه من يده التي تؤلمه وهي زوجته وعائلته”.
ويقول هؤلاء إن هذه الفضيحة أسقطت ورقة التوت الأخيرة عن هذه الميليشيات أمام العائلات والعشائر الفلسطينية، فعندما يرى المواطن المحاصر الذي يموت أطفاله جوعاً ومرضاً، أن زوجة العميل تلد في مستشفيات الاحتلال، تترسخ القناعة الشعبية بأن هذه العصابات هي محض امتداد لجيش الاحتلال.
وتعيش هذه الميليشيات المأجورة اليوم حالة غير مسبوقة من العزلة والرفض القاطع من قِبل الأهالي في عمق القطاع، بعدما تضخمت سجلاتها بالانتهاكات الفظيعة التي وثقتها جهات حقوقية عالمية وأدرجتها ضمن “الجرائم ضد الإنسانية”.
وتكمن خطورة هذه الميليشيات في تحولها إلى رأس حربة لنهب شاحنات الإغاثة والتحكم في قوت المواطنين لرفع الأسعار واحتكار الأسواق، مما يتقاطع مباشرة مع حرب التجويع المفروضة.
كما تمارس هذه الميليشيات عمليات الخطف والتنكيل لابتزاز العائلات مالياً، وصولاً إلى الانحدار في قضايا السلوك كترويج المخدرات والسموم، وتجنيد الفتية والقاصرين مستغلين عوزهم المادي لزجهم في مربعات التجسس وجمع المعلومات لخدمة أجهزة “الشاباك”.
هذه المؤشرات، تدل بوضوح على أن الخطة الإسرائيلية الرامية لتمرير هذه الميليشيات عبر أدواته المأجورة قد وصلت إلى طريق مسدود وباتت قريبة من الانهيار التام، والفضل في ذلك يعود إلى تنامي حالة الوعي العام بين العائلات، وتلاحق الفضائح المالية والأخلاقية لهذه الميليشيات.
العميل أيمن أبو شوشة.. أداة الدهيني لملاحقة المقاومة وترويج المخدرات في رفح



