Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صناع الفتن

لغز اختفاء العميل بكر الوقيلي يكشف سياسة التصفية داخل الميليشيات العميلة

لم تكن الخيانة يوماً صك أمان لصحابها، بل هي عقد مؤقت ينتهي دائماً بالتخلص من العميل فور انتهاء صلاحيته أو محاولته التجرؤ للعيش خارج حدود الدور المرسوم له من قبل أسياده، وهذا ما حصل مع العميل المجرم بكر الوقيلي.

هذه القاعدة الحتمية تجسدت بوضوح في المصير المأساوي الذي يواجهه اليوم العميل الفار من العدالة المدعو بكر الوقيلي، أحد أبرز الأذرع التنفيذية لميليشيات رفح، والذي تحول من قيادي ميداني إلى مجرد سجين مهووس، ينتظر الموت البطيء داخل زنازين مشغله وقائده المباشر العميل غسان الدهيني “رغلة”.

وتكشف المعلومات والوقائع الاستقصائية الموثقة، تفاصيل المخطط الصامت الذي قاده العميل غسان الدهيني لتصفية وتدمير الوقيلي جسدياً وعقلياً بواسطة الحبوب المخدرة والسموم، عقب صراع داخلي على النفوذ والمال، وبأوامر مبطنة من ضابط الشاباك الإسرائيلي المسؤول عن المنطقة والمعروف باسم “عمران”.

سجل جنائي مخزي

ويمتلك العميل بكر الوقيلي تاريخاً جنائياً مثقلاً بالفضائح في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة؛ حيث عُرف كأحد الرؤوس المحترفة في تهريب المواد المحظورة وتصدير السموم للشباب الفلسطيني.

وفي سجله تهم ثقيلة شملت ضبطه سابقاً بحيازة (7.5) كيلوغرام من مادة الحشيش، وآلاف الحبوب المخدرة من أنواع “روتانا” و”سعادة”، بالإضافة إلى 85 كرتونة من الترامادول، فضلاً عن قضايا سرقة الدراجات النارية التي استخدمتها الميليشيات في عملياتها.

وبعد قضائه ثلاث سنوات في سجن “أصداء” إثر توقيفه في نظارة رفح، التقطته يد العمالة فور خروجه، ليجري تجنيده أولاً ضمن عصابة الهالك ياسر أبو شباب التي نسقت مباشرة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لتفكيك النسيج المجتمعي واستغلال الفوضى.

ولاحقاً، انتقل العميل بكر الوقيلي ليعمل تحت إمرة العميل غسان الدهيني، حيث ارتكب جرائم ميدانية قذرة، كان أبرزها مشاركته المباشرة في سحل وقتل عدد من شباب الأنفاق والمقاومة في رفح بناءً على توجيهات صريحة من “رغلة”.

نهاية الخيانة

وبدأت نقطة التحول في مصير العميل بكر الوقيلي قبل نحو 40 يوماً، عندما تنبّه غسان الدهيني إلى أن بكر بدأ يتحرك في الكواليس ويبحث عن فرصة ليكون بديلاً عنه في قيادة الميليشيا وحجز مكانة خاصة له عند المخابرات الإسرائيلية.

طموح العميل بكر الوقيلي قوبل بقرار تصفية صامت اتخذه “رغلة”، الذي بدأ يوعز بدس المواد المخدرة والسموم في تفاصيل حياة بكر اليومية، بما في ذلك طعامه وشرابه، وتخفيض رتبته ميدانياً إلى مجرد جندي عادي لكسر هيبته.

وكان آخر ظهور علني للعميل بكر الوقيلي في بث مباشر على منصة “تيك توك” بتاريخ 22 أبريل/نيسان الماضي، حيث كان يظهر ليلياً للإجابة غير المباشرة على تعليقات تهدف لتحديد تحركات الميليشيا ومواعيد عملها في المرحلة المقبلة، ومنها إعلانه أنهم سيتوجهون إلى منطقة “المواصي” قريباً.

هذا الظهور الإعلامي كان الذريعة التي انتظرها الدهيني، ففي اليوم التالي مباشرة (23 أبريل)، استدعى “رغلة” العميل بكر الوقيلي عبر ما يسمى لجنة القضاء التابعة للميليشيا، ووجه إليه تهمة تسريب معلومات سرية وخاصة للأعضاء عبر البث.

وتم على الفور مصادرة هاتفه الشخصي وجميع الأسلحة والمعدات التي كانت بحوزته، إضافة لمنعه بشكل قطعي من الاختلاط ببقية عناصر الميليشيا، وفرض الإقامة الجبرية المشددة عليه في محبس خاص، لحين صدور التعليمات النهائية من ضابط الشاباك “عمران”.

المصير المحتوم

وتؤكد المصادر الطبية والميدانية المسربة من داخل معسكر الميليشيا، أن بكر الوقيلي ما زال على قيد الحياة داخل محبسه، لكنه وصل إلى حالة من الهلوسة والجنون الكامل وفقدان الأهلية العقلية، بعد أن تعمد العملاء إعطاءه حبة مخدرة من نوع “تريب” (Trip) بجرعات عالية.

وتعمل هذه الحبوب المخدرة على تدمير الخلايا العصبية وتُفقد الشخص عقله نهائياً، حيث يمر بكر الوقيلي بوضع صحي ميؤوس منه وسط مؤشرات على أن قيادة الميليشيا تنتظر وفاته بطريقة تبدو طبيعية لإغلاق ملفه.

وتكشف المعلومات المتوفرة أن المفارقة في هذه القضية هي موقف المدعو حميد الصوفي الملقب بـ”الشنب”، وهو القيادي الذي كان يزود بكر الوقيلي بتفاصيل العمليات ويدفعه للتحرك.

ورغم محاولات حميد الأولية لتسوية الأمر عقب انكشاف المخطط، إلا أن الدهيني رفض التدخل بسبب أحقاد عائلية وعشائرية سابقة بين الطرفين.

وأمام هذا الإصرار، سارع العميل حميد الصوفي إلى التخلي تماماً عن رفيقه بكر الوقيلي، بل وذهب أبعد من ذلك لإثبات ولائه التام والكامل لـ “رغلة” مطالباً بإنزال أقصى العقوبات بحق الوقيلي ومحاكمته بتهمة الخيانة الداخلية.

وتعكس هذه التصفية الداخلية حالة من الهستيريا والرعب في صفوف قيادة الميليشيا، حيث أقدم العميل غسان الدهيني خلال الأيام القليلة الماضية على تشديد الحراسة الشخصية على نفسه بشكل غير مسبوق، واستقدام تعزيزات إلى محيط تواجده خوفاً من ردات فعل انتقامية أو عمليات غدر قد ينفذها عناصره وتحديداً من أبناء قبيلته، أو من حميد الصوفي نفسه الذي بات يشعر أن الدور القادم قد يطاله.

وتضع حالة العميل بكر الوقيلي المرعبة أمام كل من ارتضى لنفسه السير في ركاب الميليشيات العميلة أو دعمها.

وعلى الرغم أن عائلة الوقيلي كانت قد أعلنت براءتها التامة من بكر وأفعاله منذ أكثر من عشر سنوات، إلا أن الحقائق الميدانية تؤكد أن غريم العائلة الأساسي اليوم في تدمير وتصفية ابنهم هو العميل المجرم غسان الدهيني الذي دمره عبر المخدرات، وحميد الصوفي الذي باعه عند أول منعطف ليحمي نفسه.

“جوع وتحريض”.. كيف تسببت شبكة أفيخاي في تقليص خدمات المطبخ العالمي؟

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى