السيرة القذرة للعميل غازي العواودة.. حين يتحول إجرام السوابق إلى خدمة مجانية للاحتلال

في الوقت الذي تجتهد فيه المنظومة الوطنية والعشائرية في قطاع غزة لتطهير الجبهة الداخلية من بؤر الخيانة والعصابات المأجورة، تتكشف يومياً الهويات الحقيقية للعناصر الملتحقة بميليشيات الارتزاق أمثال العميل غازي العواودة.
وبرز مؤخرًا اسم العميل المخضرم غازي العواودة، الملقب بـ “أبو نضال”، كنموذج صارخ ومكتمل لأركان السقوط الأخلاقي والأمني، حيث تحول هذا العنصر الفارّ من وجه العدالة من أرشيف الجريمة والمخدرات إلى مجرد أداة حراسة ومخبر ميداني في ميليشيا العميل غسان الدهيني “رغلة”.
وتكشف المعطيات الميدانية والاجتماعية عن ملف حافل بالسوابق والممارسات الإجرامية التي سبقت انخراطه العلني في صفوف الميليشيات المأجورة، إذ كان العواودة، وهو ضابط سابق في أجهزة أمن السلطة ومن سكان مخيم البريج، قد اتخذ من أعمال المقاولات عقب أحداث الحسم العسكري سواتر لتغطية نشاطاته المشبوهة، قبل أن يغرق في مستنقع إدمان المخدرات وتنعكس سلوكياتُه المنحرفة على بنيته الأسرية والمجتمعية.
تاريخ حافل بالجرائم
ولم تكن انحرافات العميل العووادة مجرد خطايا فردية، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً لأقرب الناس إليه، حيث أقدمت زوجته الأولى على رفع دعوى “خلع” بحقه لسوء أخلاقه وإدمانه المفرط للمخدرات.
ورداً على رفضها ورفض عائلتها العودة إليه، افتعل العواودة سلسلة من الاعتداءات والمشاكل بحق أهل زوجته السابقة، متجرداً من أدنى القيم الأخلاقية.
وتزايدت خطورته الجنائية عقب تورطه في محاولة قتل عمد بحق أحد المواطنين في مخيم البريج، ليتوج هذا السلوك الإجرامي بكتلة من العنف الأسري حين ألقى قنبلة يدوية باتجاه أشقائه الذين أعلنوا رفضهم الصريح لسلوكياتِهِ المنحرفة، ما أسفر عن إصابة عدد منهم بجروح مختلفة، وأصبح على إثرها مطلوباً رسمياً للأجهزة الأمنية وفاراً من وجه العدالة.
ولم يتوقف انحطاطه عند هذا الحد؛ فخلال نزوحه في مدرسة “الرازي”، حاول استغلال ظروف الحرائر والنزوح لنسج علاقات مشبوهة ومضايقة إحدى النازحات، والتي بادرت فوراً بالإبلاغ عنه وكشف نياته، مما اضطره للفرار مجدداً من المدرسة قبل القبض عليه.
وعقب فراره وانكشافه، بدأ العواودة بتقديم خدماته التجسسية لصفحات ومواقع إلكترونية مشبوهة تدار مباشرة من أجهزة المخابرات الإسرائيلية، عبر تزويدها بمعلومات وإحداثيات عن رجال المقاومة ونشاطاتهم الميدانية.
ومع اشتداد الخناق عليه، لجأ إلى مناطق سيطرة ميليشيا العميل غسان الدهيني، حيث خضع لـ “دورة مستجدين” أمنية، ليعيَّن لاحقاً فيما يسمى “وحدة المقر والحماية” المكلفة بحراسة مقرات العصابة وتأمين تحركات قيادتها خلف سواتر جيش الاحتلال.
ولم يكتفِ العواودة بسقوطه الفردي، بل تورط في جريمة اجتماعية إضافية باصطحاب أبنائه وجرّهم للالتحاق معه داخل العصابة المسلحة، ليُورثهم العار ويزج بهم في محرقة الخيانة.
هندسة التجنيد
وتكشف القراءة الأمنية للمسار التشغيلي الذي اتبعه جهاز “الشاباك” في تجنيد غازي العواودة وأمثاله عن استراتيجية استخبارية ساقطة.
وتستند هذه الهندسة على الاستغلال المباشر لخاصية سهولة الابتزاز والتطويع، إذ يدرك ضباط المخابرات أن أصحاب القضايا الجنائية والسوابق يفتقرون لأي حاضنة شعبية أو عشائرية تحميهم، مما يجعل انصياعهم لأوامر التجسس خياراً إجبارياً للهروب من الملاحقة الميدانية أو الحصول على الحماية وتأمين جرعات المخدرات.
كما يُراهن الاحتلال على الاستعداد الفطري لتنفيذ الجرائم القذرة لدى هذه الفئات المنحرفة؛ فمتعاطو المخدرات والفارون من أحكام العنف الأسري لا يمتلكون رصيداً من الوازع الأخلاقي أو الوطني، مما يجعلهم أدوات طيعة لإطلاق النار على الأهالي، ونهب المساعدات، واستكشاف العقد القتالية والكمائن الخطيرة كـ “دروع بشرية”.
وتتوج المخابرات الإسرائيلية هذا المسار بـ مبدأ التخلص التلقائي، عبر معاملة هؤلاء المرتزقة كأدوات استهلاكية مؤقتة يتم رفع الغطاء عنها وتصفيتها أو تركها لمصيرها أمام الغضب الشعبي والعشائري بمجرد انتهاء دورها الوظيفي.
وتؤكد سيرة العميل غازي العواودة مجدداً أن مشروع الميليشيات المأجورة في غزة يتغذى على النفايات والساقطين، وأن ارتماء هذه الأشكال في أحضان الاحتلال ليس إلا الفصل الأخير من مسار القاع الذي بدأ بالإدمان والإجرام وانتهى بالخيانة الوطنية.
اعترافات المأجور أمين عابد تُسقط ورقة التوت عن دوره التجسسي وتفاصيل خروجه المشبوه من غزة



