“خيانة في مستنقع الخونة”.. كيف فضحت آمنة أبو شباب خيانة رفاق العمالة؟

لم تكن الكلمات التي نشرتها العميلة آمنة أبو شباب مجرد رثاء لزوجها الهالك ياسر أبو شباب قائد أول ميليشيا مسلحة ارتمت في أحضان الاحتلال، بل جاءت كوثيقة اعتراف علنية تعكس حالة الانهيار الأخلاقي والتشتت الذي يضرب أركان هذه الميليشيات المارقة من الداخل.
وكتبت المدعوة آمنة أبو شباب في منشور على “فيس بوك”: “رحلت عني وتركتني بين وجوه كنت تظنها أماناً، لكنهم كانوا أول من خان العهد وأسرع من بدل الوفاء بالغدر”.

ورآى ناشطون علقوا على منشور العميلة المأجورة آمنة أبو شباب أنه يأتي كإشارة واضحة إلى الصراع المحموم على السيطرة بعد هلاك زوجها.
ورغم أن الكلمات تبدو موجهة لرفاق الخيانة السابقين، إلا أن الأنظار اتجهت فورًا نحو العميل المجرم غسان الدهيني، الذي كان يُعده الهالك ياسر أبو شباب يده اليمنى وصديقه المقرب، قبل أن يتحول وفق التحليلات بعد منشور زوجته إلى خائن فوق خيانته الكبرى لدينه ووطنه.
وتكشف منشورات العميلة آمنة أبو شباب المتتابعة عن حقيقة واضحة وهي أن هذه الميليشيات لا تقوم على عقيدة أو انتماء، بل على المصالح الشخصية والارتباط الاستخباراتي الهش.
فحين قالت العميلة آمنة أبو شباب في منشورها “عرفت أن بعض الثقة كانت وهماً وأن البقاء للأقوى لا للأوفياء”، لم تكن تنعي زوجها فحسب، بل كانت تنعي المنظومة الأخلاقية لهذه الميليشيات.
ويرى مختصون أن كلمات العميلة المأجورة آمنة أبو شباب لها دلالات أعمق من مجرد خلاف عائلي وشخصي، فهي تشير إلى تآكل الثقة داخل الميليشيا وعجزها عن الحفاظ على تماسكها بعد الضربات الأمنية للمقاومة وهلاك قادتها.
كما تشير كلماتها وفق المختصون إلى أن العميل الذي يخون وطنه، لن يجد غضاضة في خيانة صديق العمالة أو عائلته من أجل مكاسب مادية أو مكسب لدى ضباط الشاباك.
وربط النشطاء بين كلمات العميلة آمنة وبين تحركات المجرم غسان الدهيني الأخيرة، حيث يعزز ذلك فرضية الانقلاب الداخلي داخل الميليشيا.
فالدهيني الذي صعد على أكتاف العميل الهالك ياسر أبو شباب، بات اليوم المتهم الأول في نظر عائلة الهالك بالغدر والاستحواذ، مما يحول الميليشيا من قوة تنفيذية للاحتلال إلى بؤرة للصراعات الداخلية والتصفيات المتبادلة.
واعتبر المحلل السياسي محمد العيلة أن كلمات آمنة أبو شباب هي النعوة الحقيقية لمشروع الميليشيات في غزة، “فالمباني التي تُقام على الخيانة والعمالة، لا بد أن تسقط على رؤوس أصحابها، وما صراخ عائلاتهم اليوم إلا البداية لنهاية محتومة، حيث لن يبقى لهؤلاء الخونة وفاء ولا أمان، بل ملاحقة تطاردهم في الدنيا وعار يلحق بهم في الآخرة”.
هروب آمنة أبو شباب
وشكل هروب المدعوة آمنة أبو شباب، أرملة الهالك ياسر أبو شباب علامة فارقة في تاريخ سقوط الميليشيات المأجورة في غزة.
فبعد هلاك زوجها العميل الخائن شرقي رفح، لم تجد آمنة مفرًا سوى الفرار خارج القطاع، في رحلة بدأت بالتسلل إلى الداخل الفلسطيني المحتل ومنها إلى مدينة دبي في دولة الإمارات، تاركةً خلفها إرثاً من العار والنهب.
وتكشف المصادر الأمنية أن رحلة هروب آمنة لم تكن مجرد نجاة بالنفس، بل كانت عملية تهريب لثروة ضخمة تُقدر بنحو 10 ملايين دولار.
هذه الأموال الطائلة لم تكن نتاج تجارة أو إرث شرعي، بل جُمعت عبر تجارة الجوع التي قادها زوجها الهالك من خلال السطو الممنهج على قوافل المساعدات الإنسانية ومنعها عن أكثر من مليوني فلسطيني كانوا يواجهون حرب تجويع ضروس، ليتحول قوت الفقراء إلى أرصدة بنكية هربت بها العميلة الخائنة للخارج.
آمنة أبو شباب ويكيبيديا
وعلى الرغم من محاولات العميلة آمنة أبو شباب تصدير صورة المرأة القوية التي تعهدت عبر منصات التواصل الاجتماعي بإكمال مشوار زوجها في العمالة، إلا أن هروبها كشف هشاشة هذا المشروع المشبوه.
ويربط مطلعون بين قرار فرارها وبين الخلافات العميقة التي عصفت بعائلة أبو شباب وقائد الميليشيا غسان الدهيني، حيث تشير المعطيات إلى أن صراع النفوذ والاستحواذ على الأموال المنهوبة جعل من بقائها أمراً مستحيلاً، فآثرت الفرار بالملايين على مواجهة مصير زوجها أو الغدر من رفاقه.
ويؤكد ناشطون ومراقبون أن خروج آمنة ومنشوراتها التي تعبر بها عن خيانة أصدقاء زوجها الهالك يثبت أن قادة هذه الميليشيات ليسوا سوى مرتزقة لا انتماء لهم حتى لبعضهم البعض، مما يرسخ حقيقة أن مشروع الميليشيات متهالك ويقوم على لصوص يأكلون بعضهم البعض عند أول فرصة.



