التراشق بين إياد نصر والمأجور المصري.. تصفية حسابات أم حرق أوراق قبل المؤتمر الثامن؟
صراع "تكسير العظام" في "فتح"

لم يكن السجال العنيف الذي اندلع مؤخراً بين القيادي في حركة فتح إياد نصر والناشط المأجور ضمن “شبكة أفيخاي التحريضية” حمزة المصري مجرد مشادة عابرة، بل يعتبر فصلًا من فصول صراع النفوذ داخل أروقة حركة “فتح”، في وقت تتحضر فيه الحركة لمؤتمرها العام الثامن وسط حالة من الاستقطاب الحاد.
وانفجر الموقف بعد رسالة قاسية وجهها القيادي إياد نصر للمأجور حمزة المصري، لم يكتفِ فيها الأول بتفنيد ادعاءات المصري، بل تجاوزه لاتهامه صراحة بالعمل “كمأجور” تنحصر مهمته في تنفيذ أجندة جهات ممولة تسعى لاغتيال الشخصيات الوطنية معنوياً.
هذا الهجوم أعاد تسليط الضوء على الدور الوظيفي للناشط حمزة المصري، الذي يُصنف كبوق تحريضي يتم تحريكه في توقيتات محددة لضرب مصداقية قوى المقاومة والشخصيات القيادية على حد سواء.
ضرب “الأسافين” وحرب الملفات الحساسة
تشير المعطيات الميدانية إلى أن تحركات المأجور حمزة المصري ليست عفوية، بل تأتي ضمن منظومة تهدف إلى خلق البلبلة في ملفات سيادية، وعلى رأسها ملف المعابر، لإظهار الشخصيات الفتحاوية بمظهر العاجز أو المتورط.
وعدا عن استخدامه استراتيجية “حرق الأوراق”، يرى محللون أن توقيت الهجوم المتبادل بين نصر والمصري يهدف بالأساس إلى استباق المؤتمر الثامن للحركة عبر تشويه الخصوم، وتحييد أسماء معينة من سباق النفوذ القادم.
وقد أحدث هذا التصادم بين نصر والمصري حالة انقسام حادة في المواقف، ففي حين حاولت منصات مؤيدة لإياد نصر استغلال تصريحاته لتصويره كملاك للحركة ومنزه من الدخلاء والمأجورين، انتهز خصومه من الأجنحة الفتحاوية المنافسة الفرصة لضرب مصداقيته هو نفسه.
واعتبر هؤلاء أن اعتراف نصر بوجود مأجورين مثل المصري هو إدانة للحركة قبل أن يكون إدانة للناشط إذ كيف سمحت قيادة فتح لمثل هؤلاء الساقطين بالتغلغل في أروقتها الإعلامية واستخدامهم كأدوات في فترات سابقة؟
فيما رأى الخصوم أن هذا التراشق ليس إلا دليلاً على خلل بنيوي عميق، حيث يتم استئجار المنبوذين لتنفيذ مهام مشبوهة، ثم يتم التبرؤ منهم عند انتهاء صلاحيتهم أو صدام المصالح.
ويؤكد مختصون أن المعركة بين إياد نصر وحمزة المصري لا يمكن عزلها عن كواليس الغرف المغلقة في رام الله وغزة؛ فهي معركة على الشرعية والتمثيل، ومن يملك حق الحديث باسم الحركة؟ ناهيك عن الصراع على النفوذ المالي والسياسي عبر السيطرة على ملفات التحويلات الطبية والمعابر التي تُستخدم كأوراق قوة إنسانية وسياسية.
ويبقى التساؤل القائم: هل ينجح المؤتمر الثامن لحركة “فتح” في لملمة هذه الفضائح التي باتت تطفو على السطح بشكل فج، أم أن استمرار تشرذم الحركة وصراع أجنحتها سيجعل من المؤتمر مجرد منصة إضافية لتصفية الحسابات بدلاً من الإصلاح؟
وفي تعليقهم على هذه الخلافات، يرى نشطاء أن مشهد التراشق بين القيادات والنشطاء المأجورين يرسخ القناعة بأن الحركة تعيش أزمة هوية وقيادة، حيث باتت الأدوات الإعلامية هي المحرك الأساسي للمشهد، مما ينذر بمزيد من التآكل في جسد الحركة الذي أرهقته الطموحات الشخصية والارتباطات المشبوهة على حساب القضية الوطنية الجامعة.
فضائح حمزة المصري
ويواصل المدعو حمزة المصري شنّ حملات تشويه وتحريض بين الحين والآخر ضد شخصيات وطنية وفاعلة في غزة، في محاولة واضحة لصرف الأنظار عن الفضائح التي لاحقته مؤخرًا.
ويرى ناشطون أن هذا التصعيد في خطاب المصري ليس إلا غطاءً يختبئ خلفه بعد انكشاف قضايا فساد خطيرة تورّط فيها، أبرزها استخدامه أموال التبرعات لشراء عقارات خارج البلاد.
حمزة المصري ويكيبيديا
ورغم تقديمه نفسه كناشط فلسطيني، تشير المعلومات إلى ارتباطه بخلية إسرائيلية تهدف إلى تفكيك الجبهة الداخلية وإثارة الانقسام في الشارع الغزي.
ولد المدعو حمزة المصري عام 1987 في بلدة بيت حانون، وتحول من ناشط اجتماعي يرصد الأحداث الميدانية في غزة إلى شخصية مثيرة للجدل، بعد تورطه في جمع تبرعات بطرق مشبوهة واتباع ما وصفه أهالي غزة بـ”التسول الإلكتروني”، قبل وقوعه في قبضة الأجهزة الأمنية.
ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، حاول المصري تغليف صورته بطابع وطني مصطنع، عبر منشورات ظاهرها دعم للمقاومة، رغم تاريخه الحافل بالتحريض عليها وتشويهها.
ومع تشكيل شبكة أفيخاي خلال الحرب، تصدّر المدعو حمزة المصري واجهتها، محرضًا المواطنين على النزول إلى الشوارع وإثارة الفوضى، ومتهمًا المقاومة بتدمير غزة، في موقف ينسجم مع الخطاب الإسرائيلي الذي يتبنّاه دون خجل.



