قناة العربية تواصل هندسة التضليل… ما حقيقة التصريح المنسوب لأسامة حمدان؟

نشرت قناة العربية السعودية محتوى يتضمن ادعاءً مضللًا يتعلق بتصريح منسوب للقيادي في حركة حماس أسامة حمدان، وذلك عبر مقطع فيديو نشرته عبر منصة “فيسبوك” يتضمن حديث أحد المواطنين حول مزاعم سبق تداولها على نطاق واسع خلال الأشهر الماضية.
وبعد مراجعة المصادر، فإن الادعاء الذي جرى تداوله يعود في الأصل إلى صفحة “جذور نيوز” المرتبطة بوحدة 8200 الاستخبارية الإسرائيلية، والتي زعمت أن القيادي حمدان نفى سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة.
إلا أن عمليات التحقق التي أُجريت سابقًا أظهرت أن المزاعم المتداولة لا تستند إلى أي تصريح موثق للقيادي الفلسطيني، حيث كانت منصة “خليك واعي” قد نشرت مادة تفصيلية فنّدت فيها الادعاء وقدمت أدلة تؤكد عدم صحته، مؤكدة أن المعلومات المتداولة جرى تحريفها وتوظيفها بصورة مضللة.
وقالت المنصة إن إعادة تداول هذه المزاعم من قبل وسائل إعلام تمتلك انتشارًا واسعًا، رغم سبق تفنيدها، يساهم في تعزيز المعلومات المضللة وإعادة إنتاج روايات غير دقيقة حول تطورات الحرب في قطاع غزة.
وأشارت “خليك واعي” إلى أن بعض التغطيات الإعلامية المتعلقة بالشأن الفلسطيني تتضمن أحيانًا معلومات أو آراء غير موثقة، ما يستدعي التحقق من المصادر الأصلية والرجوع إلى الوقائع المثبتة قبل إعادة نشرها أو الاستناد إليها في التغطية الإعلامية.
لا تزال قناة “العربية” الممولة من السعودية، تواصل حملتها “المسعورة” ضد فصائل المقاومة الفلسطينية، عبر الترويج لرويات مضللة وشائعات تفتقر إلى المنطق والواقع والمهنية.
ومؤخرًا، نشرت القناة التحريضية خبرًا ادعت فيه موافقة الفصائل على بنود الورقة المصرية، وبما في ذلك بند نزع سلاح المقاومة، هو ما نفته الوقائع المعلنة والمواقف الرسمية الصادرة عن الفصائل بشكل رسمي، الأمر الذي يثير التساؤلات حول طبيعة الدور الذي تؤديه القناة، وخلفيات هذا النهج الإعلامي “المشبوه”.
وفي الوقت الذي كانت فيه معظم وسائل الإعلام تتحدث عن مقترحات جديدة وحراك تفاوضي متواصل، اختارت “العربية” أن تصوب عدستها نحو المقاومة، في محاولة لترسيخ سردية إسرائيلية مفادها أن “التشدد الفلسطيني” هو سبب استمرار الحرب، وأن المقاومة هي العقبة أمام أي تسوية محتملة، لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية استمرار العدوان، رغم أن الوقائع على الأرض تكشف بوضوح أن الاحتلال هو الطرف المعرقل لأي حل سياسي أو إنساني.
هذا النمط من التحليل الإعلامي ليس بريئًا، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا لدى القناة يتمثل في دعم الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى دائمًا إلى تصوير المقاومة كعقبة أمام الحلول، وتبرئة دولة الاحتلال من جرائمها ومن مسؤولية إفشال الاتفاقات، رغم أن الحكومة الإسرائيلية – بقيادة نتنياهو – هي التي ترفض وقف إطلاق النار قبل “تصفية حماس”، بحسب تصريحاتها العلنية.
من الحرب إلى المفاوضات: خط تحريضي ثابت
منذ اليوم الأول لبدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، تبنت قناة “العربية” نهجًا عدائيًا واضحًا تجاه المقاومة، فاستضافت محللين يكررون رواية الاحتلال، ووصفت العمليات الدفاعية للمقاومة بأنها “مغامرات”، وتحدثت عن غزة بلغة تنزع عنها طابعها الوطني المقاوم، وتختزلها في فصيل واحد تُحمّله وحده نتائج العدوان.
لكن ما يثير القلق أكثر هو أن هذا التحريض لم يتوقف مع تطورات الحرب، بل تصاعد مع كل تقدم في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ففي كل مرة تخرج فيها تقارير عن تقارب في المواقف أو تفاؤل دولي حذر بقرب التوصل إلى اتفاق، تسارع “العربية” إلى نشر تقارير تنسب فيها العرقلة إلى شخصيات قيادية في المقاومة، في محاولة لتثبيت سردية مفادها أن الفصائل الفلسطينية هي من تُطيل أمد الحرب وتمنع التهدئة، لا إسرائيل.
ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها قناة “العربية” فصائل المقاومة بشكل مباشر، فمنذ بداية العدوان، خصصت القناة تغطيات موسعة تُبرز القتلى الإسرائيليين على أنهم ضحايا وتبث قصصًا من الداخل الإسرائيلي، بينما تغيب عن شاشتها الجرائم اليومية في غزة أو تُختزل في أخبار عابرة، غالبًا دون صور أو شهادات حية.
كما ركّزت القناة على بث تقارير تدّعي وجود “تمرد شعبي” في غزة ضد المقاومة، واحتجاجات ضد حكم حماس، في وقت كانت غزة تعيش تحت القصف، والمجتمع الفلسطيني يصطف خلف المقاومة بوصفها خط الدفاع الأخير في وجه الإبادة.
ومع أن العمل الإعلامي من المفترض أن يستند إلى معايير مهنية في التغطية، والحياد، والاعتماد على مصادر متعددة، فإن “العربية” خرقت هذه القواعد بشكل صارخ، وحوّلت شاشتها إلى منبر لتحريض سياسي وأمني ضد المقاومة، بما يخدم بشكل مباشر الاستراتيجية الإسرائيلية التي تسعى إلى فصل المقاومة عن الحاضنة الشعبية، وضرب الروح المعنوية للفلسطينيين.



