“هديل عويس” و”شبكة أفيخاي”.. ماكينة التحريض الإعلامي وراء اغتيال الصحفي محمد وشاح

في جريمة اغتيال مدبرة بكلّ تفاصيلها، استشهد الصحفي محمد وشاح، بعد استهداف مباشر لمركبته قرب دوار النابلسي غرب مدينة غزة، في جريمة يفضح الوجه القاتم للاحتلال الذي لا يرحم الكلمة الحرة ولا شهود الحقيقة.
عملية الاغتيال أعادت إلى الواجهة عملية تحريض ممنهجة شنتها أبواق الاحتلال على الصحفي وشاح، فلم يكن اغتياله حادثًا عشوائيًا أو نتيجة فوضى الحرب، بل تتويجًا لحملة تحريض ممنهجة وشرسة شنّتها شبكة أفيخاي الدعائية التابعة للاستخبارات الإسرائيلية، والتي تستعين بأذرع محلية مشبوهة لتهيئة الرأي العام لتبرير استهداف كل صوت فلسطيني مقاوم، خاصة الصحفيين الذين يوثقون جرائم الاحتلال.
ويقف في مقدمة هؤلاء المحرضين “شبكة جسور” والمدعو علي شريم مدير منصة “جذور” المشبوهة، والناشط المشبوه أمين عابد، الهارب من غزة بسبب قضايا عمالة وتحرش، والذي قادوا حملات التحريض المفتوحة والمباشرة ضد الصحفيين في غزة، وسبق له أن كانوا المحرضين الأوائل على استهداف الشهيد الصحفي أنس الشريف وحسن أصليح، مستخدين كل أدوات الكذب والتزوير لتشويه سمعة الصحفيين.
وفي هذا السياق، تداولت منصات منشورات تضمنت اتهامات بحق الصحفي محمد وشاح قبل استشهاده، نشرتها العملية للموساد والتي تدير منصة “جسور” هديل عويس، منشورًا حمّلت فيه -وفق ادعائها- محمد وشاح، إلى جانب حركة حماس، المسؤولية عن أي ضرر قد يطال مراسلي الشبكة في قطاع غزة، زعمة امتلاكه دورًا في متابعة طواقمها الإعلامية.

طالع المزيد: جذور نيوز.. واجهة جديدة لـ “شبكة أفيخاي” في “شيطنة” المقاومة وتلميع العملاء
بدوره، أعاد الكاتب الإسرائيلي المحرض على قتل وإبادة الصحفيين إيدي كوهن نشر هذه المزاعم، في وقت نشر فيه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي منشورًا آخر، زعم فيه وجود ارتباطات عسكرية للصحفي وشاح، مدعيًا العثور على مواد خلال عمليات ميدانية تشير إلى ذلك.
وفي السياق، كتب الصحفي محمد عثمان في نعي الشهيد وشاح، قائلاً: “أتذكّر يوم الثاني من يونيو 2025 تواصل معي الزميل والصديق محمد وشاح وزودني بصورة هذا البوست للمجرمة هديل عويس، وهي تحرّض عليه”.
وأضاف، “فاغتيال صديقنا وزميلنا محمد اليوم كان نتيجة لهذا التحريض، وهي واحدة من مجموعة أشخاض وجهات حرّضوا عليه بشكل خاص، وعلى الصحافيين بشكل عام، من بينهم سيئي الذكر منصة الجواسيس “المنخل” بكل إدارتها من المستوطنين والمستعربين والجواسيس على رأسها محمد السوالمة، رحمة الله على زميلنا محمد وشاح، ولـ عنة الله على كل كل المجرمين”.
وفي ضوء ذلك، يجمع الكثيرون أن هذا الاستهداف ليس حادثًا عشوائيًا، بل هو جزء من سياسة ممنهجة ترتكبها إسرائيل، بدعم أمريكي كامل، متجاهلة كل القوانين والمواثيق الدولية، حيث تستهدف المدنيين والصحفيين على حد سواء، في إطار حملة إبادة جماعية ممنهجة ضد سكان غزة.
ويرى متابعون أن تصاعد حملات التشويه والاتهام، التي تُوجَّه للصحفيين في أوقات التصعيد، يسهم في تقويض الحماية المعنوية لهم، ويضعهم في دائرة الاستهداف، خاصة في ظل واقع ميداني شديد التعقيد وغياب أي ضمانات حقيقية للسلامة.
ويؤكد مختصون أن استهداف الصحفيين، سواء بشكل مباشرة أو عبر خطاب التحريض، يمثل انتهاكًا واضحًا للقوانين والمواثيق الدولية، التي تضمن حماية الإعلاميين أثناء أداء مهامهم، داعين إلى تحقيقات مستقلة تكشف ملابسات الجرائم وحملات التحريض وتحدد المسؤوليات.
من هو الصحفي محمد وشاح؟
الصحفي محمد سمير محمد وشاح ولد في عام 1986، بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، متزوج و أب لأربعة أبناء، وإعلامي فلسطيني، عمل مراسلًا ميدانيًا في قطاع غزة، وشارك في تغطية الأحداث والتطورات الميدانية خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.
وبرز وشاح ضمن طواقم الصحفيين الذين واصلوا العمل في ظروف خطرة، ناقلًا عبر تغطيته مشاهد القصف وتداعيات حرب الإبادة الجماعية على حياة الناس، في ظل بيئة عمل تفتقر لأني مقومات الحماية.
واستشهد وشاح إثر استهداف مركبة مدنية غرب مدينة غزى، في حادثة تندرج ضمن سلسلة من الاستهدافات التي طالت الصحفيين أثناء أداء مهامهم.
وفي نعيه كتب الصحفي محمد الزعانين، “عشرون عاماً أو يزيد، قضاها محمد فارساً في ميدان الإعلام، عرفته عن قرب للمرة الأولى عام 2014 خلال تغطية حرب الـ 51 يوماً، كان حينها نجماً ساطعاً، ومثابراً شجاعاً لا يتردد، يقتحم الصعاب لينقل الحقيقة”.
وأضاف، “وطوال عامين من حرب الإبادة المتواصلة على غزة، واصل محمد عمله على مدار الساعة دون كلل، فقد أحباءه وزملاءه، وتحمل مرارات التحريض والتشرد والاستهداف المتكرر، لكنه أبى أن يتراجع، كان صوتاً صادقاً من أصوات غزة، ينقل رسالة الإنسان المقهور تحت وطأة الإبادة والوحشية.”
وختم بالقول، “هكذا تُختتم حياة بطل، بنهاية مؤلمة لنا، تضاف إلى سجل قوافل الشهداء الصحفيين الذين أصر الاحتلال على استهدافهم داخل خيامهم وسياراتهم لحجب الحقيقة، لقد ظنوا أنهم بقتلهم يُسكتون الصوت، لكن إرثهم ورسالتهم أمانة في أعناقنا ولن تموت”.



