وهم السيطرة والتهديد.. كيف فضحت العُصب الحمراء مسرحية ميليشيا الدهيني

تتوالى الفضائح الميدانية والأخلاقية لتكشف الغطاء العاري عن الميليشيات العميلة التابعة للعميل غسان الدهيني المعروف بـ “رغلة”، والتي باتت تعيش دقائق احتضارها الأخير شرقي مدينة رفح.
فبعد الفشل الذريع الذي حصد عناصرها في كمين البطل الشهيد “ضرغام” (تامر أبو سنيمة)، ظهر مقطع فيديو جديد يفضح السلوك الدنيء والمنحط لهذه العصابات وهي تتوغل بجوار ما يُسمى “الخط الأصفر” تحت التغطية الكثيفة لطيران الاستطلاع الإسرائيلي.
وفي المشهد المفضوح، يتطاول أحد العملاء المأجورين بالتهديد على مواطن مدني أعزل، موبخاً إياه ومطالباً إياه بتوجيه رسائل استعراضية ضد المقاومة، في سلوك استقوائي هجين يدار كلياً بتحريك ومراقبة من طائرات “الزنانة” التي تقود حركاتهم خطوة بخطوة.
وتفضح هذه المشاهد الميدانية حقيقة “العُصَب الحمراء” التي يلزم الاحتلال عناصر الميليشيات بوضعها على رؤوسهم وأيديهم، وهي علامات تعريفية فرضتها المخابرات الإسرائيلية عليهم كي تتمكن الطائرات والآليات العسكرية من تمييزهم عن بقية المواطنين والمقاومين خلال تنفيذهم المهام الموكلة إليهم.
هذه الشارات ليست سوى أطواق استعباد أمنية تُؤكد للمرة الألف أن هؤلاء الخونة لا يستطيعون التحرك شبرًا واحدًا دون حماية جوية، وأن مقولة “لولا الزنانة يا عميل” لم تعد مجرد شعار شعبي، بل واقعاً ميدانياً ملموساً يختصر هشاشة هذه التشكيلات المأجورة وعجزها عن المواجهة المباشرة دون مظلة جيش الاحتلال.
وفند ناشطون وإعلاميون المقطع المصور الذي بثه عناصر من ميليشيات العميل غسان الدهيني، مؤكدين أن محاولة إظهار “السطوة والسيطرة” بجوار ما يُسمى بالخط الأصفر شرقي رفح ليست سوى مسرحية مكشوفة جرت تحت الرعاية المباشرة لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية.
وأوضح النشطاء في تفنيدهم أن ظهور العناصر بـ “العُصَب الحمراء” المربوطة على رؤوسهم وأيديهم يقطع أي شك حول طبيعة مهامهم الوظيفية، إذ تعتبر هذه العلامات بروتوكولاً أمنياً فرضه الاحتلال لتمييزهم.
وأشار المتابعون إلى أن هذا الفيديو جاء كاستجابة بائسة وحالة ذعر عارمة عقب السقوط المذل لعناصر الميليشيات في كمين “ضرغام” ومقتل زملائهم، مؤكدين أن التبجح على المواطنين العزل والاستقواء بالغطاء الجوي الإسرائيلي يمثل الذروة في الانحطاط الأخلاقي، ولا يغير من حقيقة أن هذه التشكيلات أوشكت على الانتهاء والاندحار.
ويتطابق هذا الواقع الميداني المزري مع ما كشفته الصحافة العبرية نفسها، حيث أوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن قيادة جيش الاحتلال تتعامل مع عناصر هذه الميليشيات باعتبارهم مجرد “كلاب أثر” بشرية، إذ يتم زجهم بالقوة في الخطوط الأمامية والمباني المفخخة والأنفاق لتقفي آثار المقاومين والتأكد من خلوها من العبوات قبل تقدم الجنود الإسرائيليين.
ولم تقف الإهانات عند حدود السخرة العسكرية، بل امتدت لتطال الرعاية الطبية، حيث رفضت المنظومة الأمنية الإسرائيلية تقديم العلاج للمصابين منهم، وقامت المخابرات بطرد 13 عميلاً مصاباً بجراح خطرة والتخلص منهم بإلقائهم على الحدود، في رسالة صريحة تعكس مصير كل من يبيع نفسه للمحتل.
وتأتي هذه الفضائح المتلاحقة بالتوازي مع الانهيار السياسي والتنظيمي الكامل لمشروع “السلطة البديلة” الذي حاول الاحتلال هندسته، لا سيما بعد توافق الفصائل والوسطاء في اجتماعات القاهرة على الفك الفوري والشامل لميليشيات الفلتان وسحب سلاحها.
هذا الحسم السياسي أطلق موجة ذعر وانشقاقات واسعة في صفوف المرتزقة، تجلت في خروج العميل شوقي أبو نصيرة (المعروف بـ “عوعو”) باستغاثات مرئية يائسة يطلب فيها الإبقاء عليهم بعد رفع الغطاء الأمني عنهم.
وأمام هذا التهاوي السريع، تتجدد دعوات الجهات الوطنية و”قوة رادع الأمنية” كفرصة أخيرة لمن وجدوا أنفسهم في براثن هذه العصابات ولم يتورطوا بالدم، للمبادرة فوراً بتسليم أنفسهم وقطع الاتصال مع الاحتلال؛ فمسار العمالة لم يثمر سوى الوعود الزائفة، والحياة المقززة، والموت الذليل.
هلاك العميل حسن ماضي في كمين “ضرغام” يكشف نهاية العملاء المخزية



