من عباءة الميليشيات إلى مستنقع التطبيع.. غيث التميمي الوجه القبيح لآلة التحريض الإسرائيلية ضد فلسطين

أثارت المواقف والتصريحات الأخيرة للسياسي العراقي المقيم في لندن العميل المدعو غيث التميمي، موجة عارمة من الاستهجان والغضب الواسع في الأوساط الفلسطينية والعربية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد ظهوره في مقطع فيديو وهو يصرخ بانفعال معلناً: “فلسطين ليست قضيتي”.
وقوبل هذا التصريح بردود فعل حادة من النشطاء والأحرار الذين أكدوا في تعليقاتهم المتطابقة أن “فلسطين هي قضية الشرفاء في هذا العالم، وليست قضية المرتزقة والهمل”.
ويعد التميمي أحد الأبواق العربية المأجورة التي وظفتها المنظومة الإعلامية للاحتلال، لتتحول حساباته ومنصاته إلى صدى مباشر لـ “شبكة أفيخاي” التحريضية، مكرساً ظهوره الإعلامي لتشويه النضال الفلسطيني وتبرير جرائم الإبادة الجماعية.
من قيادة الميليشيات إلى اللقاءات الصهيونية
والمدعو غيث عبد الجبار عبد الله التميمي (من مواليد بغداد عام 1981)، يمتلك سيرة مليئة بالتقلبات والانتهازية، إذ بدأ حياته بدراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بالنجف، وتدرج حتى أصبح قيادياً سابقاً في “التيار الصدري” وميليشيا “جيش المهدي” في العراق، حيث لاحقته قضايا تحريض واعتقالات عدة نتيجة أطروحاته المثيرة للفتنة، قبل أن ينتقل للعيش في العاصمة البريطانية لندن ويخلع عباءته الدينية ليتحول إلى مروج علني للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يكن ارتماء التميمي في أحضان الصهيونية وليد الصدفة، بل كشفت الوثائق والصور الممتدة منذ عام 2019 عن علاقاته الوثيقة مع شخصيات استخباراتية إسرائيلية في لندن.

ومن أبرز تلك الشواهد، صورته الشهيرة التي جمعته مع الإسرائيلية “تسيونيت فتال كوبرفاسر”، وهي زوجة “يوسي كوبرفاسر” الضابط المتقاعد الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، والباحث الحالي في مركز “جيروسليم” للعلاقات العامة الذي يديره السياسي الإسرائيلي المتطرف دور كولد.
تبني كامل للرواية الإسرائيلية
ومع انطلاق معركة “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر، انخرط غيث التميمي بشكل كامل في آلة الحرب النفسية الإسرائيلية الموجهة ضد قطاع غزة، متجاوزاً كل الخطوط الحمراء الوطنية والإنسانية.
ولم يكتفِ التميمي بتبني السردية الإسرائيلية الكاذبة حول أحداث الغلاف والترويج لادعاءات الفظائع والانتهاكات بحق المستوطنين، بل عمد إلى تبرير التدمير الشامل للقطاع ووصفه بأنه نتاج طبيعي لـ “إستراتيجيات جيش الدفاع الإسرائيلي”، معتبراً مجازر المدنيين ظرفاً مناسباً منح التفويض لحكومة بنيامين نتنياهو.
وبلغ سقوط المأجور غيث التميمي ذروته الأخلاقية عند اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الشهيد القائد إسماعيل هنية في طهران.
حيث خرج علناً عبر منصة “إكس” مهنئاً ومباركاً للاحتلال، وكتب حرفياً: “أبارك للشعب الإسرائيلي والفلسطيني هلاك الإرهابي الكبير إسماعيل هنية في طهران”، في تناغم فج مع قادة الكيان يثبت انخلاعه التام من المروءة العربية.
تسويق الاستسلام
وفي سياق تنفيذه للمهام الموكلة إليه من مشغليه، يسعى العميل غيث التميمي عبر إطلالاته التلفزيونية والاتصالية إلى الضغط النفسي على الشعوب العربية من خلال تسويق الاستسلام والاتفاقيات الأمنية كحل وحيد لإنهاء الحروب في غزة ولبنان واليمن.
ويدعو التميمي صراحة إلى دخول الدول العربية والإقليمية في اتفاقيات تطبيع شاملة تضمن تصفية القضية الفلسطينية ونزع سلاح فصائل المقاومة، محاولاً تجميل وجه الاحتلال وإظهاره كشريك إقليمي، بينما يتجاهل تماماً آلاف الأطنان من المتفجرات التي تسحق العائلات والنازحين في القطاع.
بوق إسرائيلي
وعلق ناشطون ومختصون على حالة العميل غيث التميمي وسلوكه الأخير قائلين إن حالته تمثل نموذجاً صارخاً للعميل الوظيفي الإعلامي، فالاحتلال لم يعد يكتفي بأبواقه الناطقة بالعبرية، بل يستقطب هؤلاء المطرودين من بيئاتهم الوطنية، والذين يمتلكون خلفيات ميليشياوية أو دينية سابقة، لإعادة تدويرهم في العواصم الأوروبية كمحللين سياسيين.
إن خطورة العميل غيث التميمي ومن على شاكلته تكمن في محاولته عزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي والإسلامي عبر الصراخ بأنها ليست قضيته، والهدف هو صناعة وعي عربي مشوه يقبل بالهزيمة والتطبيع كأمر واقع.
لكن حجم المقاطعة واللفظ الشعبي الذي واجهه بعد الفيديو الأخير يثبت فشل هذه الأداة في تحقيق أي خرق بوعي الشارع.
وعلق ناشطون بفيديوهات ومنشورات عبر منصات التواصل رفضًا لهذا التصريح والسلوك الخطير من قبل العميل غيث التميمي فكتب أحدهم قائلًا: “حين يتباكى شخص تلطخت يداه بملفات الميليشيات في العراق على المستوطنين، ويهنئ نتنياهو باحتلال غزة واغتيال قادتها، ندرك أننا أمام إفلاس أخلاقي وإنساني كامل”.
وتابع “فلسطين بطبيعتها التاريخية هي ميزان لفرز الشرفاء عن الخونة، وتصريحه بأن فلسطين ليست قضيته هو في الحقيقة شهادة براءة لفلسطين وشهدائها من أن يدافع عنهم شخص يرتاد صالونات المخابرات الصهيونية في لندن، إن واجب النشطاء والأحرار هو الاستمرار في حظر هذه الحسابات المشبوهة وعدم منحها أي منبر، فمواجهة الاحتلال تقتضي أولاً تعرية وجوهه العربية القبيحة.”
فيما علق ناشطون آخرون في تعليقات جلها متطابقة أن فلسطين والقدس وبطولات غزة ستضل عصية على التشويه، وتذهب الواجهات المستأجرة كالعميل غيث التميمي إلى مزابل التاريخ.
وقالوا إن تحول قائد ميليشياوي سابق إلى بوق تلميع لجنرالات الاستخبارات الإسرائيلية وصديق لزوجات ضباط “أمان”، يعكس طبيعة الطابور الخامس الذي يتكسب من دماء الأطفال المحاصرين، فيما يؤكد الهجوم المضاد لفضحه أن الوعي العربي والإسلامي لا يزال حياً ويلفظ كل من يرتضي لنفسه أن يكون صوتًا للاحتلال المجرم.



