خطف وسرق وحرق… أمن المقاومة يوثق جرائم المليشيات العميلة بحق المواطنين شرق خانيونس

يواصل أمن المقاومة عمليات الرصد والتوثيق لجرائم المليشيات العملية والتي تعمل بتوجيهات من قيادة جيش الاحتلال، بعد تجاوزها بتاريخ ١٨ أبريل ٢٠٢٦ “المنطقة الصفراء” شرق مدينة خانيونس، مستهدفة المواطنين ومهددة أمنهم وحياتهم.
وبحسب ما وثقته أجهزة المقاومة، نفذت العصابات العميلة سلسلة من الاعتداءات شملت سرقة مركبة من نوع سنتافيه بيضاء اللون تقدر قيمتها بأكثر من 70 ألف دولار، وإحراق سيارة مدنية بشكل مباشر، إلى جانب نهب محتويات أحد البركسات والاستيلاء على بضائع مختلفة.
كما رصدت المقاومة، حوادث اختطاف لمواطنين، جرى خلالها استخدام السلاح للترهيب، وإجبار الضحايا على ترديد شعارات وتصويرهم في مشهد يعكس مدى السقوط الاخلاقي للمليشيات.
ويؤكد أمن المقاومة أن هذا الملف الإجرامي سيُضاف إلى قائمة طويلة من الجرائم التي سيدفع العصابات العميلة ثمنها غاليًا؛ إن القضاء على هذه المليشيات بات أقرب من أي وقت مضى، ولن يفلت أي مجرم من العقاب.
الخط الأصفر.. مساحة لإدارة فوضى المليشيات
ويأتي ذلك تزامنًا مع مساعي الاحتلال لتوسيع ما يسمى بـ “الخط الأصفر” شرقي قطاع غزة لهدف يتجاوز الإجراء الأمني لتغيير جغرافيا غزة، إلى استراتيجية إسرائيلية خبيثة تهدف إلى خلق ملاذات آمنة لأدواتها من الميليشيات العميلة، وتحويلها إلى منصات انطلاق لتخريب الوضع الأمني في عمق القطاع.
هذا التمدد الصامت يمنح أجهزة استخبارات الاحتلال مساحة جغرافية كافية لتحريك الميليشيات المأجورة بعيدًا عن الرقابة الشعبية والأمنية، مما يجعل من هذه المنطقة غرفة عمليات ميدانية لإدارة الفوضى الممنهجة.
ويكشف الربط بين جرافات الاحتلال التي تقضم الأرض وبين تحركات ميليشيات غسان الدهيني وأكرم جرغون وشوقي أبو نصيرة وحسام الأسطل وأشرف المنسي، بوضوح أن الخط الأصفر هو المختبر الحقيقي لصناعة الفلتان.
حيث يوفر جيش الاحتلال الغطاء العسكري لهذه المليشيات المأجورة لتنفيذ عمليات سطو مسلح ونهب للمساعدات، من داخل الخط الأصفر ثم الانسحاب إلى هذه المناطق المحمية.
وتهدف عملية توسيع الخط الأصفر بالأساس إلى ضرب حالة الاستقرار النسبي التي يحاول المجتمع الغزي الحفاظ عليها، عبر استنزاف القوى الحية أثناء قيامهم بتأمين الجبهة الداخلية من جرائم هذه الميليشيات.
غطاء عسكري لعمليات النهب.. عن تكامل الأدوار بين الاحتلال والعصابات
وتتجاوز مهام هذه الميليشيات داخل الخط الأصفر حدود السرقة، لتصل إلى دور التخريب الأمني المكلف بتتبع تحركات المواطنين ورصد أي نشاط مقاوم، تمهيدًا لاستهدافه عبر المسيرات الإسرائيلية.
ويعتبر إصرار الاحتلال على إعطاء هذه الميليشيات حرية الحركة في المناطق الحدودية، هي محاولة لفرض واقع روابط القرى بنسخة دموية جديدة، تشرعن وجود العملاء كقوة أمنية بديلة تحت مسميات مشبوهة، بينما حقيقتهم الواضحة أنهم مجرد أدوات مؤقتة سيلقون للقمامة بعد انتهاء مهمتهم.
ويرى مراقبون أن إصرار الاحتلال على قضم مئات الدونمات الإضافية شرقي خانيونس ودير البلح والبريج ومدينة غزة وشمالي القطاع، يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية منها تجريد المقاومة من العمق الدفاعي عبر تحويل المخيمات القريبة من السياج إلى أرض محروقة مكشوفة، لمنع أي نشاط عسكري مستقبلي.
ويهدف الاحتلال وفق المراقبين إلى التهجير القسري الصامت فتوسيع الخط الأصفر يعني جعل حياة المواطنين في تلك المناطق مستحيلة، مما يدفعهم للنزوح غربًا وتفريغ المنطقة الحدودية تماماً، عدا عن السيطرة على شرايين الإمداد والسيطرة على المناطق التي كانت تشكل سلة الغذاء من الأراضي الزراعية لقطاع غزة.
وتعد العلاقة بين توسيع الخط الأصفر ونشاط ميليشيات الاحتلال علاقة وظيفية بحتة حيث توفر هذه المليشيات للاحتلال ما لا تستطيع الدبابات توفيره وحده من خلال الرصد حيث تعمل عناصر هذه الميليشيات ككلاب أثر.
المليشيات.. أداة بلطجة وتهجير قسري
كما تلعب الميليشيات دور البلطجي التي تعمل على تهجير المواطنين من المناطق الحدودية، فعمليات السطو المسلح على منازل النازحين في المناطق الشرقية تهدف إلى إشعار المواطن بأنه لا أمان لممتلكاته، مما يجبره على إخلاء المنطقة طوعاً لصالح التوسع الإسرائيلي.
كما أنه وبدلاً من وضع جنود الاحتلال في نقاط استهداف مباشرة، يتم وضع هؤلاء المرتزقة في نقاط مراقبة متقدمة داخل الخط الأصفر، مما يوفر حماية لجيش الاحتلال ويحول أي رد فعل وطني أو شعبي إلى صراع داخلي.
في المقابل، أثبتت الوقائع الميدانية الأخيرة أن الوعي المجتمعي والتماسك الداخلي هما الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الاحتلال، حيث لعبت يقظة المواطنين والتعاون الوثيق مع الجهات الأمنية دوراً حاسماً في إجهاض مخططات تخريبية وكشف خيوط مؤامرات كانت تُحاك في الغرف المظلمة.
وبات دور العائلات ولجان الأحياء يبرز اليوم كخط دفاع أول وسدّ منيع يغلق الفراغات، مانعاً تحول المناطق السكنية إلى بيئات حاضنة للفوضى أو ممرات لتسلل أدوات الاحتلال.
ويعتبر ما يشهده “الخط الأصفر” أنه يتجاوز مجرد كونه نشاطاً لعصابات منفلتة، ليصبح جزءاً أصيلاً من جوهر الصراع مع الاحتلال، فالمحتل يسعى عبر هذه الأدوات إلى فرض نموذج الوكلاء المحليين ونشر اليأس وتآكل الثقة الداخلية، كمدخل رئيس لتمرير أهدافه السياسية والعسكرية.



