“بياخدوهم لحم وبرموهم عظم”.. خلاف على فتاة يُفجر فضيحة جديدة للعميل أكرم جرغون

لم تعد الميليشيات المأجورة التي يرعاها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة مجرد أدوات لتمرير المخططات الأمنية، بل تحولت إلى أوكار للجريمة المنظمة والانحطاط الأخلاقي الذي يهدد النسيج المجتمعي. وفي هذا السياق، تفجرت فضيحة جنائية وأخلاقية جديدة داخل ما يُسمى بميليشيا “العميل أكرم جرغون”، تشهد على عمق التفكك والانحدار السلوكي الذي يعيشه مرتزقة الاحتلال.
فقد أقدم العميل المجرم أكرم جرغون على إطلاق النار مباشرة على أقدام قريبه العميل شريف جرغون، إثر خلافات وحسابات شخصية ضيقة اندلعت بينهما بسبب فتاة، في مشهد يختصر أسلوب التعامل داخل هذه العصابات المأجورة
تطرح هذه الفضيحة الجديدة دلالات خطيرة ومباشرة حول الواقع الداخلي لهذه العصابات حيث تؤكد الحادثة أن هذه الميليشيات لا تربطها أي عقيدة أو قضية، بل هي مجرد تجمعات لمصلحيين وأرباب سوابق، سرعان ما تتآكل وتصطدم ببعضها عند أول صراع على المصالح الشخصية والرغبات الساقطة.
كما تبرز الحادثة المصير المحتوم لكل من يرتضي أن يكون أداة في يد العميل الأكبر أو المخابرات الإسرائيلية، حيث يتم استغلال العناصر وتجريدهم من كرامتهم، ثم تصفيتهم أو معاقبتهم بدم بارد بمجرد انتهاء دورهم أو نشوب أدنى خلاف.
ويثبت هذا الاقتتال الداخلي أن البيئة التي يرعاها الاحتلال لتكون خنجراً في ظهر الجبهة الداخلية باتت تنفجر من الداخل، وأن حالة الفلتان والانحلال الأخلاقي أصبحت العائق الأول أمام بقاء هذه العصابات نفسها.
فضائح ممتدة
وتأتي هذه الفضيحة امتداداً لسلسلة طويلة من الجرائم الأخلاقية والميدانية المروعة التي تكشفت مؤخراً.
فقد كشفت شهادات حية أدلت بها إحدى الضحايا الفارّات من بؤر التجمع التابعة لتلك العصابات عن واقع سوداوي يعيشه العميل أكرم جرغون وعناصره داخل أوكارهم التي تشبه “زريبة دواب”، تجرد فيها القائمون عليها من أدنى مقومات البشرية والكرامة الإنسانية.
وتشير الشهادات المرعبة الصادرة عن ناجيات من قبضة الميليشيا إلى ممارسات إجرامية سادية تتضمن الشبح، والتعذيب، والضرب المبرح، وقص أذن إحدى النساء، إلى جانب التحرش والتعدي الجنسي اللفظي والجسدي، وامتهان الكرامة بشكل ممنهج.
وتؤكد المعطيات أن هذه الأفعال الساقطة لا تمثل سلوكيات فردية، بل هي انعكاس طبيعي للبيئة الموبوءة التي يرعاها الاحتلال؛ إذ يتعمد تسليم قيادتها لأرباب السوابق والمنحرفين أخلاقياً بغرض إشاعة الرعب، وكسر إرادة المواطنين، وضرب المنظومة القيمية والاجتماعية في القطاع.
وقد عمقت هذه الفضائح حالة القرف والرفض الشعبي والعشائري المطبق ضد العميل جرغون وعصاباته، حيث تشكل هذه الممارسات النزع الأخير لميليشيات فقدت أي غطاء مجتمعي وأصبحت مكشوفة تماماً أمام أهالي غزة والعشائر الوطنية.
سجل حافل بالخيانة والدم
لم يكن ظهور العميل أكرم جرغون في مشهد العمالة وليد الصدفة، بل يمثل امتداداً لسجل حافل بالارتباط مع أجهزة الاحتلال، حيث سبق وأن جرى اعتقاله في عهد السلطة الفلسطينية بتهمة التخابر والعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.
وتتجاوز جرائم جرغون حدود الخيانة الوطنية لتصل إلى القتل والسفك الصريح للدماء؛ إذ تشير المعطيات الأمنية إلى تورطه المباشر في إعدام مواطن من عائلة ماضي أثناء نزاحه في مدينة رفح، وقتل شاب آخر من عائلة الهور قرب دوار التحلية بمدينة خانيونس، ما جعله ملاحقاً ومطلوباً للعدالة الوطنية وأولياء الدم على حد سواء.
وتؤكد المعلومات الموثقة واعترافات شقيقه بسام قبل انضمامه للميليشيا العميلة، أن أكرم عقد لقاءات مباشرة مع ضباط من جهاز الموساد الإسرائيلي في مصر وفي منطقة دوار التحلية بالقطاع، للتنسيق حول تشكيل عصابات ميدانية مسلحة تعمل تحت مظلة جيش الاحتلال، وتهدف إلى ضرب استقرار الجبهة الداخلية وتأمين تحركات الآليات الإسرائيلية.
ويؤكد متابعون أن تعمد مخابرات الاحتلال تحويل أرباب السوابق والمنحرفين إلى أدوات وظيفية هو استراتيجية ممنهجة لتقويض السلم الأهلي وتفخيخ النسيج المجتمعي من الداخل. حيث تتبع المخابرات الإسرائيلية هندسة تدمير تدريجية تبدأ بالإغراءات المادية السريعة، تليها مرحلة الإغراق في المواد المخدرة وتوفير السلاح، تحويلاً لأفراد مثل العميل أكرم جرغون من مجرد منحرفين جنائيين إلى مجرمين منظمين يسهل توجيههم لتنفيذ عمليات تخريبية واعتداءات دموية ضد أبناء شعبهم.
جرائم ضد الإنسانية
وقد تجاوز نشاط هذه الميليشيات حدود التخابر التقليدي ليدخل في سياق الجرائم التي تُصنف دولياً بأنها ضد الإنسانية؛ حيث تشير البيانات الحقوقية إلى تورط هذه العصابات في السطو المسلح على قوافل الإغاثة، والمساهمة المباشرة في تنفيذ سياسة التجويع الممنهجة، فضلاً عن ارتكاب جرائم القتل والخطف والتعذيب، والاتجار بالبشر، والتجنيد القسري للأطفال.
وأمام هذه الجرائم والفضائح المتتالية، أجمع ناشطون وأبناء عائلات غزة على أن انغماس هؤلاء المرتزقة في الانحراف السلوكي والاقتتالان الداخلي يقطع الشك باليقين بأن هذه الميليشيات المشبوهة باتت تعيش أيامها الأخيرة، وأن نهاية هذه الظاهرة الشاذة ستكون قريبة وسريعة على يد الوعي الشعبي والعدالة الوطنية.
أبواق “شبكة أفيخاي”.. حين يتحول الحقد إلى تحريض على قصف المستشفيات وخيام النازحين



