استعراض العميلان “جرغون وحنيدق” بالأسلحة يوثق إفلاس أدوات الاحتلال شرق خانيونس

تواصل المليشيات المأجورة في غزة، إماطة اللثام عن واقعها البائس ومستواها الأخلاقي والهزلي المتدني، فبعد أن حاول الاحتلال وجهاز “الشاباك” تسويق هذه الميليشيات كقوة ميدانية، تحولت ممارساتها واستعراضاتها الرقمية إلى مادة للابتذال والتندر الشعبي العارم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي واحدة من أكثر الفضائح إثارة للضحك والسخرية، نشر العميلان أكرم جرغون وياسر حنيدق مقطع فيديو استعراضي “هزيل” بالأسلحة من داخل أوكار العمالة التابعة لجيش الاحتلال شرقي ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” في محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة.
وقد أثار هذا الفيديو موجة عارمة من التهكم والتندر بين أبناء الشارع الفلسطيني والمتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا هذا العرض الهزلي دليلاً قاطعًا على أن الميليشيا تُدار بعقول مسطولة وعناصر غير مؤهلة عسكريًا ولا أمنيًا.
وأكد متابعون أن الظهور المسلح في منطقة ساقطة أمنيًا وخاضعة بالكامل لسيطرة وطائرات الاحتلال يضع هؤلاء “المرتزقة” في خانة العمالة الفاضحة، ويثبت علنًا تحركهم بضوء أخضر إسرائيلي.
ويتساءل الشارع بوضوح: لمن يُوجّه هذا الاستعراض المسلح؟ ومن المستفيد الحقيقي من محاولة إشاعة الفوضى وترهيب المواطنين في مناطق النزوح والحصار؟.
“سجل العار” لأكرم جرغون.. من سرقة دماء الشهداء إلى العــمالة المباشرة
وفي ذروة الإبادة والحصار، تطل علينا فئة لم تكتفِ بالسـرقة والنهب، بل جعلت من “الخيانة” مهنة ومن “دماء الأبرياء” تجارة، لنكشف بالأدلة الحقائق الكاملة حول العـميل أكرم جرغون وأبنائه (عطالله ومحمد)، الذين بدأوا لصوصًا وانتهوا أدواتٍ بيد الاحتلال
وكانت البداية من ســرقة سلاح الشـهداء، فلم تكن البداية مجرد صدفة؛ ففي يوم العبـــور العظيم (7 أكتـوبر)، وبينما كان الأبطال يسطرون الملاحم، كان عطالله ومحمد ووالدهم ينبشون خلف المصابين والشـهـداء لسرقة سلاحهم، في أول طعنة للمقاومة من الخلف.
وفي فبراير 2024، استخدموا “جيب توسان سلفر” لإطلاق النار على عجلات شاحنات المساعدات لخلق حالة من الهرج والمرج دون أخذ أي شيء (تنفيذ أوامر فقط).
كما تورطوا في قتـل المواطن “عبود ماضي” غدرا بجوار مقبرة عوني ضهير أثناء محاولتهم سـرقة جيبه الخاص.
خيانة ملوثة بالدماء (مجزرة التحلية)
وصلت الدناءة ذروتها بتاريخ 17-6-2025؛ حيث قام أكرم ومجموعته بإطلاق النار الكثيف في منطقة التحلية للتمويه والإشارة للاحتلال بوجود عناصر المقاومة. وبعد دقائق فقط من انسحابه، قامت مدفعية الاحـتلال بارتكاب مجزرة مروعة بحق المواطنين المنتظرين للمساعدات، راح ضحيتها أكثر من 50 شهيدًا.
وفي جريمة نكراء، قام العميل “أكرم جرغون” بإعدام المغدور “نصر الله”؛ في محاولة يائسة لإرهاب الذين ينوون التوبة، مما أدى لاندلاع اشتباكات داخل العصابة العميلة أسفرت عن مقتل العميل “أحمد خميس زعرب” وإصابة آخرين.
وتأتي هذه الأحداث في سياق أوسع، حيث تحولت ميليشيا أكرم جرغون إلى واحدة من أبرز الميليشيات المتعاونة مباشرة مع جيش الاحتلال، مستغلة حالة الفوضى والحماية الإسرائيلية المباشرة لتنفيذ عمليات سرقة واعتداءات ممنهجة.
ياسر حنيدق.. وجه جديد لعصابات الاحتلال
امتدادًا لهذا التحالف، يبرز العميل ياسر حنيدق كأحد قادة العصابات الجديدة المدعومة رسمياً من أجهزة أمن الاحتلال في خانيونس.
ويشير سجله إلى انتمائه لصفوف حركة فتح وتقاضيه راتباً شهرياً من السلطة الفلسطينية، غير أنه سخر طاقاته ونفوذه لخدمة أجندات جيش الاحتلال ومحاربة مقومات الصمود.
وقاد حنيدق حملة تحريضية وهجوماً ميدانياً شرساً استهدف مجمع ناصر الطبي -أحد أهم وأبرز المنشآت الصحية المتبقية التي تقدم الخدمات الجراحية والإغاثية لآلاف الجرحى والمرضى في جنوب القطاع-؛ حيث مارس حنيدق وعصابته تهديداً مباشراً للكوادر الطبية والموظفين، مما عرّض السلامة الصحية والمنظومة الطبية لخطر الحصار والإرباك.
وتشير تقديرات المختصين إلى أن الاحتلال يعتمد في تشكيل ميليشياته العميلة على فئة محددة من الأشخاص الذين يملكون تاريخًا طويلًا من الانحرافات والسوابق الجنائية، إدراكًا منه أنهم الأكثر قابلية للابتزاز والتجنيد.
وتؤكد المصادر أن هذه الفئة، التي تعاني أصلًا من نبذ اجتماعي وغياب أي مكانة أو احترام داخل بيئتها المحلية، تصبح هدفًا سهلًا لتلك الأجهزة التي توفر لهم المال والحماية مقابل تنفيذ المهام القذرة التي يتجنبها غيرهم.
ويعتمد ضباط المخابرات على أسلوب ممنهج في استقطاب هؤلاء الساقطين يبدأ من تقديم المخدرات والسلاح ومنح امتيازات مادية سريعة، بهدف كسر آخر ما تبقى من حواجز أخلاقية لديهم، ثم دفعهم تدريجيًا للانخراط في جرائم سرقة واعتداء وصولًا إلى المشاركة في أعمال تخريبية لصالح الاحتلال.
ووفق مختصون نفسيون فإن هذا النمط من التجنيد يقوم على تحويل الشخص من منحرف فردي إلى أداة نافذة داخل الميليشيا، ليصبح أكثر ارتباطًا بمن يشغله وأشد استعدادًا للانخراط في مسارات عمالة كاملة.
ويؤكد مطلعون أن توسع الفضائح المرتبطة بهذه الميليشيات وتراجع القدرة على تنفيذ المهام، وتصاعد الرصد الحقوقي لانتهاكاتها كلها عوامل تجعل مستقبلها مهددًا بشكل كبير، ما يعكس اقتراب مشروع الاحتلال القائم على تشكيل ميليشيات محلية في غزة من الانهيار الكامل.
وتواجه ميليشيات غزة المتعاونة مع الاحتلال رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا بسبب الجرائم التي ارتكبتها خلال الحرب، بما في ذلك نهب المساعدات وتجويع المدنيين وارتكاب عمليات قتل وخطف وتعذيب، إضافة إلى اتهامات بالتحرش الجنسي والاتجار بالمخدرات وتجنيد الأطفال، وفق تقارير حقوقية أدانت هذه الانتهاكات ووصفتها بأنها تهديد خطير للقوانين الدولية والإنسانية.



