صراع المرتزقة وتجار الحرب.. منشورات يوسف ياسر تكشف كواليس الابتزاز وتبادل أدوار الفساد

في تكشف جديد للصراعات المحمومة بين أرباب السمسرة وتجار الحرب الفارين خارج قطاع غزة، ألقت منشورات وتصريحات المدعو يوسف ياسر أبو السعيد الضوء على حجم الابتزاز المالي والتحريض المتبادل بين شبكات المنتفعين من دماء وأوجاع الشارع الغزي.
إذ أطل ياسر بمنشورات هجومية يستهدف فيها تجاراً مستغلين ورجال أعمال من آل “أبو أسد”، مهدداً بإخضاعهم ولجمهم تحت مظلة الادعاء بالحرص على الفقراء، في محاولة مكشوفة لممارسة الابتزاز واقتطاع حصص مالية وتحصيل أموال قسرية لحسابه الشخصي.
وتأتي هذه التراشقات لتسلط الضوء على عمق الانحطاط الذي وصلت إليه هذه الأدوات المشبوهة، حيث يتقاطع استغلال تجار الحرب للتنسيقات وسرقة المساعدات مع أساليب الذباب الإلكتروني المنظم الذي يمارس الابتزاز والتسقيط الإعلامي تحت أغطية إنسانية وإغاثية مزيفة.
وتؤكد المعطيات التحليلية والمصادر المحلية أن سقوط المدعو أحمد أبو أسد لم يكن وليد الصدفة، بل يمثل امتداداً لسجل عائلي حافل بالارتباطات المشبوهة، بدءاً من والده وصولاً إلى شقيقه الأكبر المدعو “هيثم”، حيث ينشط هؤلاء عبر الأدوار الموكلة إليهم ضمن شبكات مشبوهة لتفكيك النسيج الاجتماعي.
فقد نشط أحمد أبو أسد لسنوات في إدارة وتسهيل شبكات ترويج المخدرات والسموم، مساهماً بشكل مباشر في محاولات إغراق القطاع بالحشيش والممنوعات، ناهيك عن تورطه في قضايا نصب واحتيال مالية ضخمة تحت غطاء العمل التجاري، وهو ما جعله ملاحقاً قانونياً وأمنياً.
وفي السياق ذاته، تطرح التساؤلات الميدانية علامات استفهام حارقة حول طبيعة العلاقة التي تجمع بين أبناء أبو أسد (خليل، تامر، عمرو، وعمار) وبين ضابط مخابرات الاحتلال المدعو “الكابتن أبو باسل”، والتسهيلات التي تُمنح لشاحناتهم التجارية وتنسيقاتهم مقابل تنفيذ أوامر وضغوطات أمنية تسهم في إنهاك المواطنين.
وعقب فراره من القطاع، وسع أبو أسد نشاطه عبر التحالف المباشر مع سماسرة التنسيقات وتجار المساعدات، وعلى رأسهم السمسار أكرم الحافي، المتورط في الاستيلاء على القوافل الإغاثية والاتجار بأسعار التنسيقات وتكريس احتكار السلع الأساسية بأسعار خيالية.
ابتزاز رخيص
في المقابل، يبرز اسم يوسف ياسر كنموذج صارخ لظاهرة الابتزاز الإعلامي والتكسب على حساب معاناة المحتاجين.
فبعد تاريخ حافل بسرقات التبرعات وسوء الاستغلال المالي، أطلق ياسر حملات تحريضية جديدة تعتمد استراتيجية تخويف التجار وإحراجهم مجتمعياً لدفعهم قسراً للتمويل والمشاركة في حملات مجهولة المصدر، متبعاً ذات الأدبيات التي يوظفها المأجور أمين عابد في ملاحقة الشخصيات المجتمعية.
ويريد ياسر من خلال هذه الاستراتيجية التحريضية إلى تحقيق مأربين خبيثين أولهما الاقتطاع المالي الشخصي وتحويل أموال الفدية والابتزاز الناتجة عن إحراج التجار إلى حساباته الخاصة في الخارج.
وثانيهما شحن الشارع وإحداث الشرخ المجتمعي عبر تصوير التجار كافة كسبب رئيسي وحيد للمعاناة الإنسانية وتوجيه الغضب الشعبي بعيداً عن المتسبب الرئيسي في الحصار والعدوان لتفريغ الاحتقان في مواجهات واقتتال داخلي يخدم أجندات الفوضى.
كما تؤدي هذه الممارسات المسمومة إلى تجفيف منابع التكافل الاجتماعي إذ يتوجس المتبرعون والشخصيات الأهلية من تقديم المساعدات أو الانخراط في الجهد الإنساني خوفاً من الوقوع في مصايد الابتزاز والشيطنة، مما يترك الفئات الهشة حطباً لمعارك إعلامية ومكاسب مالية ذاتية.
فضائح يوسف ياسر
وعلى الرغم من إطلالته بمظهر الصحفي والكاتب، يؤكد المتابعون عدم ارتباط يوسف ياسر بأي مؤسسة صحفية رسمية أو مهنية.
وقد أدت سقطاته الأخلاقية وتورطه المالي إلى حالة من النبذ الاجتماعي الشديد داخل غزة، ما دفعه للتنقل بين عدة عواصم؛ حيث أقام في الأردن لسنوات يستغل خطابه المناهض للمقاومة للتقرب من جهات مشبوهة، قبل أن ينتقل للإقامة في مصر ليستكمل نشاطه عبر شبكات التواصل.
ويُعد ياسر أحد الأسماء المحورية المتهمة بإدارة أذرع تحريضية موجهة إذ تولى قيادة منصة “جذور” بدعم وإشراف مباشرين من شخصيات نافذة في رام الله كـ محمود الهباش، وهي المنصة التي يصفها مراقبون بأنها واجهة مساندة لمنصات جيش الاحتلال، والتخصص في تحريف الوقائع.
ويقول نشطاء في أعقاب انفضاح أمر المأجور أبو السعيد إن محاولاته للتستر برداء الحرص على الفقراء لم تعد ينخدع بها المواطنون في غزة، بعدما بات واضحاً للجميع أن المنظومة التي تجمع تجار التنسيقات ومصاصو الدماء بأبواق الابتزاز ليست سوى بيئة وظيفية واحدة تعتاش على دماء الناس، وتسعى لإشاعة الفوضى وتفكيك الجبهة الداخلية خدمة لأهداف الاحتلال وأدواته.
نهاية وشيكة.. كيف فضح الدهيني الانهيار الوشيك لميليشيا المنسي؟



