أوهام مستمرة.. العميل التلولي يروج لمخطط استسلام وتجريد غزة من السلاح لحساب الاحتلال

في موجة جديدة من الشطط والسقوط المبتذل، خرج العميل الفار محمد التلولي بمنشورات وأوهام إعلامية أثارت موجة عارمة من التهكم والسخرية الشديدة لدى الشارع الفلسطيني والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.
إذ تضمن خطابه الموجه دعايات واهية ومكشوفة تروج لمشاريع استخباراتية إسرائيلية تحت الستار الزائف لـ “السلام” والإغاثة الإنسانية.
ولم يتورع التلولي عن تسويق سيناريوهات خيالية تدعي قرب توليه قيادة ما يسمى “مجلس السلام” خلفاً لعلي شعت، مروجاً لمخطط يستهدف جهاراً تفكيك الجبهة الداخلية، عبر الحديث عن إجلاء المدنيين وإقامة منازل آمنة تستوعب المئات، بالتوازي مع إنشاء “شرطة السلام” وتدريب عناصر مسلحة وتجنيدهم شرقي “الخط الأصفر” للعمل كمليشيات عميلة مساندة لجيش الاحتلال.
بل وصل به الهذيان الخياني إلى التبشير بـ “مشاهد علنية لإلقاء وتطوير تسليم السلاح” من حماس والفصائل والعوائل، زاعماً أن غزة ستحول بحلول نهاية عام 2026 إلى واحة للاستثمار والسياحة الدولية تحت حكم وإدارة هذا “المجلس” المشبوه.
وقد قوبلت هذه التصريحات المضحكة بتهكم واسع من المواطنين الذين اعتبروا كلامه انقطاعاً تاماً عن الواقع ومجرد صدى لما تتفوه به الدوائر الأمنية الصهيونية، ومحاولة بائسة لتمرير الشروط الاستعمارية بتجريد غزة من أدوات دفاعها الوطني وتمليكها للمرتزقة وأرباب العمالة.
العميل محمد التلولي
وفي خطوة متقدمة تعكس حجم الانحدار الأخلاقي والوطني، أعلن العميل الفار محمد التلولي في منشورات علنية وقحة تنصيب نفسه ممثلاً لغزة في “الكنيست” الإسرائيلي، صانعاً تناقضاً صارخاً يبتعد تماماً عن أزمات شعب يتعرض للإبادة والقتل اليومي.
وعقب صدور المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات، أطلق التلولي تصريحاً مستفزاً أعلن فيه بصريح العبارة: “مش موضوعي انتخابات تشريعية أو رئاسية.. راح أمثل سكان غزة في الكنيست الإسرائيلي”.
ويعكس هذا الطرح تخلياً واضحاً ومبتذلاً عن الجنسية والهوية الوطنية، وسعياً حثيثاً لتسهيل الخيانة وتطبيع العلاقة مع الاحتلال تدريجياً في أذهان المتابعين، عبر تسويق أوهام المشاركة السياسية تحت مظلة المحتل.
وتأتي هذه التصريحات كـ “قفزة إلى الأمام” في مسار السقوط السياسي والأخلاقي، إذ يسعى من خلال هذا الإعلان الفج إلى تسويق مقولة إن الاندماج في المؤسسة التشريعية للاحتلال هو الخيار المتبقي للفلسطينيين، في محاولة مكشوفة لإلغاء الهوية الوطنية وصهر الحقوق التاريخية في قالب المواطنة الهزيلة تحت حكم المحتل.
ولم تكن هذه التصريحات سوى ركوب لموجة التفكيك الديمغرافي والسياسي التي تعتمدها أجهزة الاحتلال، حيث يُحاول التلولي تصوير الانضمام إلى “الكنيست” بوصفه مدخلاً لتحقيق واقع خدمي أو إنساني، متجاهلاً عن عمد أن هذه المؤسسة ذاتها هي التي تُشرّع قوانين القتل والاستيطان، وتوفر الغطاء القانوني والمالي لحرب الإبادة والتدمير الشامل التي تلتهم الأخضر واليابس في غزة.
شرعنة الميليشيات
ولا تتوقف خطورة هذا الطرح عند حدود الابتزدال السياسي والشخصي، بل تمتد لتتقاطع بصورة كاملة مع المخططات الأمنية للاحتلال الهادفة لإيجاد “إدارات مدنية” وبدائل مأجورة عن القوى الوطنية، إذ يعمل التلولي عبر منصاته الإعلامية على توفير غطاء سياسي وإعلامي للميليشيات المسلحة والعصابات النشطة في غزة، عبر تقديمها للجمهور كجهات أمر واقع يمكن التفاهم معها أو الانضواء تحت مظلتها.
ويهدف هذا المسعى الممنهج إلى إعادة تدوير العمالة وتبييض صورة المجموعات الخارجة عن القانون، لتحويل الخيانة من جريمة منبوذة مجتمعياً إلى مسار سياسي مُعترف به.
ولم يتوقف جنون السقوط لدى العميل محمد التلولي عند حد المطالبة بمقعد في الكنيست أو ترويج ميليشيات التجريد، بل أعلن تنصيب نفسه كـ “ممثل للحركة الإبراهيمية”، وهي الواجهة الصهيونية لتشريع التطبيع والتوسع الاستيطاني، موجهاً شكره المباشر لما أسماها “قيادة الحركة” وعلى رأسها الضابط في جيش الاحتلال “توم فانغر”.
وفي مساواة مقززة بين الجزار والضحية، وجه التلولي خطابه برسالة مشتركة جمعت المدن والمخيمات المنكوبة بالدمار في غزة مع المستوطنات المحيطة بالقطاع، داعياً إياها إلى ما وصفه بـ “التعايش والأمن المشترك”، ومتجاهلاً أن هذه المستوطنات تشكل القواعد الأولى التي انطلقت منها طائرات وقذائف الإبادة ضد أطفال غزة.
وتزامناً مع تحريضه المتواصل ضد المقاومة الوطنية، انتقل التلولي للعب الدور الأكثر خطورة والمتقاطع حرفياً مع مخططات التهجير القسري، إذ يواصل بث سموم تدعو إلى الهجرة الجماعية من غزة.
سجل أسود
ويعيد المنشور الأخير للتافه التلولي التذكير بالمحطات المفصلية لعمالته وتدرج دوره الوظيفي لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية.
وقد نشأ التلولي في مخيم جباليا، وبدأ مسيرته بالتخفي وراء المبادرات الشبابية والاجتماعية التي كانت في حقيقتها غطاء لبناء شبكة علاقات وتجنيد شبان لصالح أهداف مشبوهة.
كما لعب العميل التلولي دوراً رئيساً في إثارة القلاقل وتوجيه الحراك لصالح أجندات خارجية استهدفت ضرب الجبهة الداخلية، ليفر بعدها خارج القطاع عقب افتضاح ارتباطاته الاستخباراتية.
ويتجاوز السلوك الذي ينتهجه التلولي من مقر إقامته في أوروبا مربع التحريض التقليدي، ليصل إلى تماهٍ كامل مع الرواية الصهيونية، حيث يمارس غسيل سمعة ممنهج للميليشيات العميلة الناشطة في قطاع غزة، متعمداً تبييض صورتها وتقديمها للجمهور كبدائل مدنية رغم سجلها الإجرامي الأسود.
ويقول ناشطون وصحفيون إنه لا يمكن قراءة نشاط التلولي بمعزل عن الأدوار الموكلة لـ “شبكة أفيخاي” التحريضية، التي تستهدف ضرب الوعي الجمعي وتفكيك الهوية الوطنية من الداخل، عبر تحويل العمالة إلى “وجهة نظر” والتهجير والتخلي عن السلاح إلى “خيار طوعي”.
ويتابع هؤلاء إلا أن حالة السخرية العارمة والازدراء الشعبي التي تقابل كل منشوراته تُثبت مجدداً أن وعي الشارع في غزة عصيٌّ على الاختراق، وأن مصير هذه الأبواق سيبقى دائماً في سلة مهملات التاريخ الوطني.
سرقة علنية.. كيف تحولت المساعدات الدولية في غزة إلى غنيمة للمحسوبية والواسطة؟



