غضب واسع من استضافة المأجور غيث التميمي على شاشة الجزيرة ودعوات لمقاطعة أبواق التطبيع

شهد الشارع العربي حالة غير مسبوقة من الغضب والاستنكار الواسع، تزامناً مع تصاعد الدعوات لمقاطعة المنصات الإعلامية التي تفتح هوائها ومنابرها لأبواق التحريض والمطبعين المرتزقة، في أعقاب استضافة قناة الجزيرة القطرية للمطبع الحقير غيث التميمي.
وجاء هذا الغضب في أعقاب الخطوة الاستفزازية المتمثلة في استضافة المدعو غيث التميمي على شاشة “الجزيرة”، وهو ظهور تلفزيوني أشعل سيلاً عارماً من التساؤلات المباشرة والمحرجة التي وجهها النشطاء والباحثون لإدارة القناة حول المعايير التحريرية التي تسمح بمنح مساحات كبرى لمن أدمنوا طعن نضال الشعوب العربية في ظهورهم، وتبرير جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة بحق أهالي قطاع غزة ولبنان.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة استنكار عكستها مئات التساؤلات الحارقة التي طرحها الصحفيون والنشطاء والمختصين الإعلاميين.
وتساءل الجمهور بغضب عارم: لماذا تستضيف منصة بحجم الجزيرة شخصية مشبوهة سخرت ليل نهار للتهجم على المقاومة والشماتة في دماء الشهداء؟ وكيف يُسمح لمن يروج للرواية الصهيونية الفجة أن يطل على ملايين المشاهدين العرب تحت غلاف “رأي آخر” وهو لا يعدو أن يكون بوقاً أمنياً موظفاً؟
وأكد المحتجون أن هذه الاستضافات لا تندرج تحت باب حرية الرأي أو تعدد الآراء، بل تمثل تبييضاً مقصوداً لسجل العملاء وتطبيعاً خطيراً مع خطاب الاستسلام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات جهرت بتهنئة الاحتلال عند اغتيال قادة المقاومة، واعتبرت دماء الأطفال والنساء في غزة “ورقة تفاوض” رخيصة.
وتصاعدت المطالب الشعبية بضرورة فرض مقاطعة شاملة لكل منبر إعلامي يمنح الشرعية أو الميكروفون لهؤلاء المرتزقة الذين يعتاشون على آلام الأبرياء ومآسيهم.
تحريض المأجور غيث التميمي
ولا يمثل غيث التميمي مجرد محلل سياسي صاحب اجتهاد مغاير، بل يتجسد فيه النموذج الأبرز للعميل الوظيفي الإعلامي الذي أسرته المنظومة الاستخباراتية والأمنية الإسرائيلية في شبكة واسعة من التوجيه الخبيث.
فقد تحولت حساباته ومنصاته الرسمية بشكل كامل إلى صدىً مباشر ومكشوف لـ “شبكة أفيخاي” والدوائر التحريضية الموالية للكيان، مكرساً كل ظهور له للتشكيك في شرعية النضال الفلسطيني، وتبرير جرائم الإبادة الجماعية المروعة والمجازر الدامية التي ترتكبها آلة الحرب الصهيونية بحق المدنيين العزل.
ولا تعد هذه الارتباطات وليدة الساعة أو وليدة ظروف طارئة؛ إذ تثبت الوثائق والشواهد الممتدة منذ عام 2019 أن علاقة التميمي بمراكز نفوذ مرتبطة بالاحتلال متجذرة وممنهجة.
وتأتي في طليعة هذه الأدلة صورته الشهيرة التي جمعته بالإسرائيلية تسيونيت فتال كوبرفاسر، زوجة يوسي كوبرفاسر، الضابط المتقاعد والرئيس السابق لقسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والباحث البارز في مركز جيروسليم للعلاقات العامة الذي يديره المتطرف دور كولد.
ومع الانطلاقة المباركة لمعركة “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر، انخرط التميمي كلياً ودون قناع في آلة الحرب النفسية الموجهة ضد قطاع غزة، متجاوزاً كل الحدود الوطنية والأخلاقية.
ولم تقتصر سقوطه عند حدود تبني السردية الإسرائيلية الكاذبة حول أحداث غلاف غزة وترويج شائعات الفظائع المزعومة، بل بلغ به الأمر حد تبرير التدمير الممنهج وشطب المدن بأكملها، واصفاً إياه بأنه “استراتيجية نظامية ضرورية لجيش الاحتلال”، ومعتبراً أن دماء الأطفال والنساء ليست سوى ثمن مقبول لتحقيق أهداف الكيان.
وبلغ الانحطاط الأخلاقي للتميمي ذروته غداة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الشهيد القائد إسماعيل هنية، في طهران، حيث خرج عبر منصة “إكس” يتبادل التهاني والتبريكات العلنية مع دوائر الاحتلال، مشاركاً الصهاينة فرحتهم باستشهاد من وصفه بـ “الإرهابي”، متجردًا بشكل تام من أي مروءة أو نخوة عربية أصيلة.
وتتجاوز المهام الموكلة للمأجور غيث التميمي حدود التحريض المباشر لتصل إلى محاولة هندسة الوعي العربي وكسر الإرادة الجماعية من خلال الترويج المستمر لخيار الاستسلام، ودعوة الحكومات والشعوب إلى الانخراط في اتفاقيات تطبيع إقليمية شاملة تضمن تصفية القضية الفلسطينية نهائياً ونزع سلاح المقاومة، محاولاً تجميل وجه القاتل وإظهاره كشريك استراتيجي للمنطقة، متجاهلاً عمداً آلاف الأطنان من المتفجرات التي تسحق العائلات تحت الركام.
غيث التميمي ويكيبيديا
كما تكشف السيرة الذاتية للمدعو غيث عبد الجبار عبد الله التميمي، المولود في بغداد عام 1981، عن عمق الانتهازية والتقلبات العقائدية والسياسية التي طبعت مسيرته.
فقد بدأ حياته بدراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بمدينة النجف الأشرف، ليشغل لاحقاً مواقع قيادية متقدمة في التيار الصدري وميليشيا “جيش المهدي” في العراق، حيث واجه أزمات واتهامات متكررة بالتحريض والفتنة المذهبية والسياسية، قبل أن يقرر مغادرة العراق نحو بريطانيا، مخلعاً عباءته الدينية تماماً ومتحولاً تدريجياً إلى بوق علني ومأجور يسوق للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
ويرى ناشطون أن حالة غيث التميمي تعكس بدقة الاستراتيجية الإسرائيلية الحديثة القائمة على “إعادة تدوير المطرودين” من بيئاتهم الوطنية والمجتمعية.
فلم يعد الاحتلال يكتفي بأبواقه التقليدية الناطقة بالعبرية، بل بات يستقطب شخصيات ذات خلفيات ميليشياوية أو دينية سابقة، ليوظفهم في العواصم الغربية محللين سياسيين وأدوات تأثير مسمومة.
وفي ظل هذا السقوط الإعلامي الذي يتجاهل معاناة الملايين، يعلو صوت الناشطين الداعين إلى مقاطعة شاملة لهذه الأبواق المأجورة وكل منصة إعلامية تصر على مباركة هذا النهج الهابط واستضافة هذه الأشكال التي تحترق شوقاً لتجميل وجه القاتل ومسح دماء الشهداء على أمل نيل رضا أسيادهم في “إسرائيل”.
تخبط أذرع الاحتلال.. حملات التحريض تفشل في طمس الاختراق العربي التاريخي بالكونغرس



