تيسير عابد.. بوق الاحتلال المأجور وتبييض أدوار الإمارات على حساب استهداف المساعدات القطرية

في سياق الحرب النفسية المفتوحة التي تخوضها أجهزة استخبارات الاحتلال الإسرائيلي ضد الجبهة الداخلية في قطاع غزة، يبرز اسم المدعو تيسير عابد المغربي كأحد أكثر الأصوات ارتهاناً لشبكات التحريض المشبوهة.
فمنذ اندلاع العدوان، سخر عابد منابره الرقمية لإشاعة الإحباط، والتشكيك في الجهد الإغاثي، وتبييض أدوار الجهات المُموّلة للميليشيات العميلة على حساب استهداف الجهود الإنسانية لدولة قطر، في محاولة مكشوفة لتمرير الأجندات الأمنية لجيش الاحتلال و”الشاباك”.
استهداف المساعدات القطرية وتلميع النفوذ الإماراتي
وتنعكس البصمة الأمنية والموجهة في منشورات تيسير عابد الأخيرة، والتي هاجم فيها المساعدات القطرية الموجهة لأهالي قطاع غزة والنائب خالد الحردان، إذ يسعى عابد إلى توظيف العمل الإنساني في معركة صراع نفوذ سياسي، عبر عقد مقارنات مسمومة تهدف إلى تلميع الدور الإماراتي وواجهاته على حساب الشك بالجهود القطرية.
وادعى عابد في منشوره المسموم أن المساعدات الإماراتية “أكثر وضوحاً وأثراً” زاعماً اعتمادها على آليات مستقلة، بينما وصم المساعدات القطرية بالتبعية لآليات قديمة مرتبطة بحركة حماس.
وتكشف هذه النبرة عن تحريض ممنهج يستهدف الشرايين الإغاثية التي تسند المحاصرين في غزة، والتغطية على الدور المشبوه الذي تلعبه بعض الأذرع الممولة إماراتياً في تغذية الفوضى ورعاية الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال.
وتؤكد الدلائل أن محاولة عابد الربط بين المساعدات القطرية و”صراع النفوذ” تهدف بالأساس إلى تجريد العمل الإنساني العربي من قيمته القومية والأخلاقية، وإحلال نموذج “المساعدات المشروطة” التي تُوظَّف أمنياً وسياسياً.
فبينما يروج المأجور عابد للتسهيلات الممنوحة للأذرع الممولة إماراتياً، يتجاهل عمداً أن هذه التسهيلات من قبل جيش الاحتلال لم تكن لتتم لولا تقاطعها المباشر مع المخططات الإسرائيلية القائمة على خلق بدائل أمنية، ورعاية العصابات التي تمارس البلطجة والفلتان.
كما يظهر في المنشور الأخير إفلاس واضح وسعي حثيث لابتزاز الشارع الفلسطيني، من خلال محاولة تصوير غزة وكأنها ساحة مستباحة لتصفيات النفوذ الخارجي، مغيباً دور الشارع الفلسطيني ووعيه الكبير.
ويقول ناشطون في أعقاب هذا المنشور وحظر المأجور عابد لميزة التعليقات على منشوراته إن هذا التساوق بين خطاب تيسير عابد والأهداف الإسرائيلية يرسخ حقيقة كونه مجرد بوق موجه يقتات على معاناة الناس، ويسعى إلى فتح باب الفتنة الداخلية وتجميل صورة الجهات التي تسهم في تفتيت الجبهة الوطنية لحساب المخطط الصهيوني.
تبييض صور الاحتلال
ويتعدى نشاط تيسير عابد الهجوم السياسي والإغاثي ليصل إلى التبني الكامل والمباشر لرواية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويتجلى هذا السقوط الأخلاقي والوطني في تعمده المتكرر إسقاط صفة “الشهداء” عن ضحايا العدوان واستبدالها بمصطلح “ضحايا”، في محاولة خبيثة لتجريدهم من سياقهم الوطني والقانوني، وتبرئة المحتل من مسؤوليته المباشرة عن جرائم الإبادة.
ولم تتوقف الوقاحة عند هذا الحد، بل برزت في تداوله المضلل لمقطع فيديو يظهر تسليم طفل ووالده للصليب الأحمر بعد اعتقالهما شرق مخيم المغازي؛ حيث أشاد عابد بـ “إنسانية” جيش الاحتلال، مكذباً ومشككاً في شهادات وآثار التعذيب والتنكيل الواضحة على جسد الطفل، في تسويق فج لمقولة إن الفصائل الوطنية هي السبب المباشر للتدمير والدمار، لتنزيه الاحتلال من التبعات القانونية والإنسانية لجرائمه الموثقة.
فضائح المأجور تيسر عابد
وتظهر السيرة الذاتية لتيسير عابد، مواليد مدينة غزة، تحولاً صارخاً وسقوطاً مريعاً؛ فقد برز قبل الحرب في مشاريع تمكين الشباب وبرامج التدريب الحقوقي والجامعي، قبل أن يتدرج مع اندلاع العدوان في التشكيك بالعمل الوطني، وصولاً إلى المجاهرة بدعم الرواية الإسرائيلية والمطالبة بنزع سلاح المقاومة.
وغدا عابد أحد الأذرع التحريضية ضمن “شبكة أفيخاي”، داعياً لإعادة بسط السيطرة العسكرية وتأهيل الميليشيات المأجورة شرقي غزة.
ويؤكد مختصون أن ما يمارسه عابد يمثل بنية دعائية مكملة للعمليات النفسية وتوجيه الدعاية الإسرائيلي، لكونه يعيد إنتاج رسائل الشاباك الأمنية بلسان فلسطيني يدعي “الاستقلالية والحياد”.
وتكمن الخطورة الحقيقية لخطاب عابد والشبكة التي يتحرك في إطارها في نشر حالة من اليأس وتثبيط العزائم، ومحاولة فرض قناعات جديدة تسوغ العمالة والارتهان للخارج، وتجميل سلوك عصابات الفلتان والعملاء.
دماء الشهداء بريئة من العملاء.. صهيب حلس: تناقض مفضوح وتسلق رخيص على حساب الشهداء



