سلوكيات مشينة وانحلال أخلاقي.. رادع توثق شهادات جديدة لـ “فارين” من عصابة العميل أشرف المنسي

تتوالى الاعترافات التي يدلي بها الناجون من معسكرات التابعة لمليشيا العميل أشرف المنسي، كاشفةً عن خديعة تعرضوا لها عقب استدراجهم بوعود مالية وإنسانية كاذبة وصولًا إلى التعذيب والابتزاز وإجبارهم على ممارسة أفعال مخلة للقيم والأخلاق.
وقالت “رادع” التابعة لأمن المقاومة، إن الفارين، بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦، من معسكر العصابات العميلة أدلوا بشهادات أولية مروعة حول انتهاكات أخلاقية وعمليات ابتزاز وتعذيب داخل معسكر العملاء.
وفي شهادته، أدلى (ف، أ) بشهادته حول استدراج المواطنين بوعود تأمين الطعام والشراب والرواتب، ليصدموا فور وصولهم بالتنصل الكامل من تلك الوعود وحرمانهم من مستحقاتهم المالية حتى بعد مرور عام كامل.
وأوضح أن تلك العصابات العميلة يقاتلون جنبًا إلى جنب مع جنود الجيش الإسرائيلي، مردفًا: “يطلقون الرصاص على أي فلسطيني أعزل ويتركوه ينزف دون أي رحمة”.
فيما كشفت شهادة المواطن (م، أ) عن انتهاكات واستغلال جنسي وانحلال أخلاقي داخل تلك المعسكرات، مشيرًا إلى سلوكيات مشينة وصلت حد استغلال الفتيات والنساء وإرسالهن للإيقاع بالشباب ونشر الرذيلة.
وأضاف: “حتى أشرف المنسي يشيّع (يرسل) ابنته للشباب، بيئة لا تحكمها أخلاق ولا دين ولا قوانين، تعيش هناك حينما تتحول مثلهم، وتقبل أن ترضخ لأوامرهم وإذلالهم، وأولاد القيادات يدوسون على رقاب الجميع هناك”.
وفي تفاصيل صادمة، روى الناج الثالث (هـ أ) كيف ينتشر تعاطي “المخدرات” وحبوب روتانا بين عناصر المليشيات، مضيفًا: “هناك يحولوا كل شخص إلى متعاطي حتى طفل عمره 9 سنوات يتعاطى حبوب وغيرها”.
وقال إن قيادة المليشيات تدير المكان وهي في حالة “سُكْر” دائم على مدار اليوم والساعة، وتُرغم الجميع على التعاطي.
فيما وجه الناجي الرابع (ع، أ) الأهالي بضرورة الحفاظ على أبنائهم والتمسك بهم وعدم تركهم لتلك العصابات تحت أي ظرف، قائلًا: ” حتى لو ولدك قاتل خليه عندك، لا تشيعه على هذا الطريق”.
وحذر من الانجرار وراء أوهام ووعود تلك المليشيات، مؤكدًا أن ذلك يورث العار وسواد الوجه، ويمثل عار على الشخص وسمعته وعائلته.
واختتم حديثه بنصيحة لكافة المتواجدين داخل تلك المعسكرات بضرورة المسارعة بالفرار والعودة إلى منازلهم وأهاليهم، مؤكدًا بالوقت نفسه إلى رغبة العشرات من هؤلاء بتسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية والمقاومة.
والجمعة الماضية، كشفت مصادر في قوة “رادع” أن مجموعة من العائلات التي تعمل تحت إشراف أشرف المنسي، قائد ما يسمى بـ “الجيش الشعبي – قوات الشمال” المتعاونة مع الاحتلال، سلمت نفسها للأجهزة الأمنية في القطاع.
وأكدت المصادر أن مقاتلين من 10 عائلات، يعمل أفرادها ضمن مليشيا المنسي في شمال بيت لاهيا، سلمت نفسها للأجهزة الأمنية، ووضعت نفسها في تصرف الأجهزة بما في ذلك النساء والأطفال.
وأشارت المصادر إلى نية أسر أخرى في المنطقة تسليم نفسها خلال الساعات المقبلة.
كيف استُخدمت وعود “المخيمات الإنسانية” لاستدراج المدنيين إلى معسكرات المليشيات بغزة؟
تكشف الشهادات المتتالية لعناصر أعلنوا توبتهم وانسحابهم من مليشيات جيش الاحتلال عن نمط متكرر في آليات التجنيد، يبدأ بوعود براقة حول الانتقال إلى “مخيمات إنسانية آمنة”، قبل أن يتحول الأمر إلى استدراج منظم نحو معسكرات تسيطر عليها تلك المجموعات.
وبحسب روايات التائبين، كانت الاتصالات الأولى تحمل وعودًا بالحماية والغذاء وفرصة للعيش بعيدًا عن مناطق القتال، إلا أن الواقع الذي واجهوه كان مختلفًا تمامًا، إذ وجدوا أنفسهم داخل مقار تديرها المليشيات، حيث يخضع القادمون لرقابة مشددة ويدفعون تدريجيًا إلى الانخراط في أنشطة تخدم الاحتلال.
وتوضح الشهادات أن عملية الاستقطاب لا تتم بصورة مباشرة، بل تمر بمراحل تبدأ بتكليفهم أعمال بسيطة، مثل الصيانة أو الحراسة، قبل نقل الأفراد إلى مهام أكثر حساسية، كتمشيط المناطق والبحث عن الأنفاق أو تنفيذ أعمال ميدانية لصالح قوات جيش الاحتلال.
كما تكشف الإفادات عن استخدام وسائل متعددة لإحكام السيطرة على المجندين، من بينها نشر المخدرات، والابتزاز، والتهديد، وصولًا إلى استغلال أفراد العائلة كورقة ضغط لمنع أي محاولة للانسحاب أو كشف ما يجري داخل تلك المعسكرات.
وتتقاطع شهادات التائبين كذلك في الحديث عن بيئة يسودها الخوف والعنف، حيث يؤكد عدد منهم أن من يحاول المغادرة يتعرض للتعذيب أو التهديد بالتصفية، فيما تُستخدم حملات التضليل والروايات المفبركة لإقناع العناصر بأن العودة إلى المجتمع أو تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية التابعة للمقاومة ستقودهم إلى مصير أسوأ.
وتكشف هذه الإفادات أن وعود “المخيمات الإنسانية”، لم تكن سوى بوابة لاستدراج مدنيين إلى منظومة تعمل على إعادة تشكيلهم نفسيًا وسلوكيًا، قبل توظيفهم في مهام مرتبطة بخدمة الاحتلال، في مسار انتهى بكثير منهم إلى إعلان التوبة وكشف ما عاشوه داخل تلك المعسكرات.



