“نرسلهم لارتكاب جرائم حرب”.. “هآرتس”: شهادات جنود وضباط تكشف تحول مليشيات غزة لأذرع للجيش والشاباك

كشف تقرير لصحيفة “هآرتس” العبرية، شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن ارتكاب مليشيات الاحتلال بغزة انتهاكات واسعة بحق سكان القطاع، شملت إطلاق النار عليهم، وطردهم من منازلهم، ونهب ممتلكاتهم، وإحراق منازلهم.
ونقلت “هآرتس” عن ضابط خدم في القطاع قوله إنه شاهد “العديد من المسلحين” خلال زياراته لعدد من المواقع العسكرية والتي تنشط في 6 مواقع داخل القطاع، وتتلقى دعمًا ماليًا وعسكريًا من إسرائيل.
وبحسب الصحيفة، تستعرض هذه المليشيات قوتها، وتصور تحركاتها وتنشر مقاطع عنها عبر صفحاتها على منصة “فيسبوك” لأغراض دعائية وتجنيدية، في وقت يقدم فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” الدعم لها ويحافظان على علاقات وثيقة معها، على خلفية عدائها لحركة “حماس”.
لكن نشاط تلك المليشيات، لا يقتصر على مواجهة عناصر “حماس”، بل يمتد إلى سكان القطاع الذين يكافحون من أجل البقاء، وفقًا للتقرير العبري.
وقالت الصحيفة، إن بعض المسلحين مع الجيش الإسرائيلي نسقوا لطرد سكان غزة من منازلهم”.
وقال ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي، “رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات حماس. ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل”.
وبحسب أدلة وصور الأقمار الصناعية، فإن الأدلة التي جمعتها “هآرتس” “ترسم صورة واضحة” مفادها أن المليشيات المسلحة “أصبحت ذراعًا عملياتية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل غزة”.
وحذرت “هآرتس” من تداعيات هذا المشروع، قائلة إن “أجراس الإنذار تدق على الأرض”، وإن جنودًا إسرائيليين حذروا منذ وقت مبكر من أن هذا النهج قد يقود إلى فظائع تذكر بمجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت بحق فلسطينيين في لبنان.
وفي شهادة أكثر حدة، قال ضابط في سلاح الجو للصحيفة: “ترى دولة إسرائيل وجيشها وجهاز الأمن العام (الشاباك) يرسلون مليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا المسؤول عن حمايتهم خلال عملياتهم حتى لا يصابوا بأذى”.
وحول مهامهم داخل مناطق العمليات، أفاد جنود إسرائيليون بأن عناصر المليشيات يشاركون في العمليات العسكرية للجيش داخل القطاع.
وقال ضابط في سلاح الجو إن الجيش يرسلهم إلى مناطق وعرة داخل الأراضي التي تسيطر عليها “حماس”، بما في ذلك لاستعادة طائرات مسيرة تستخدم في التهريب.
وأضاف: “يُطلب منهم إحضار الطائرة المسيرة والاحتفاظ بما بداخلها. سواء أكانت أسلحة أم مخدرات، فإنهم يأخذون كل شيء”.
كما نقلت الصحيفة عن قائد مليشيا في منطقة دير البلح تأكيده التعاون مع الجيش الإسرائيلي في طرد السكان، إذ قال في مقطع فيديو نشره في مايو/ أيار: “ننقل رسائل الجانب الإسرائيلي إلى الناس: مغادرة المكان”.
ونقلت عن ضابط في سلاح الجو، لم تسمه، قوله عن دوافع التعاون: “إنهم ببساطة يكرهون حماس ويحصلون على العديد من المزايا والسلطة من إسرائيل، وهذا يكفي للطرفين”.
وكشفت الصحيفة أن قواعد المليشيات تقع على بعد مئات الأمتار فقط من مواقع الجيش الإسرائيلي، ولها رموز نداء على شبكة اتصالاته، كما أن مسلحيها مدرجون ضمن أنظمة القيادة والسيطرة التابعة له.
ورغم مستوى التعاون، نقلت “هآرتس” عن كبار قادة الجيش ومسؤوليه أنهم لا يعتزمون تحويل هذه المليشيات إلى حكومة بديلة لـ”حماس”، وأقروا بمحدودية قدراتها.
وقال ضابط كبير في الجيش: “لا تملك هذه المليشيات القدرة على انتزاع السيطرة من حماس، ومن دون حماية ودعم الجيش الإسرائيلي لن تتمكن من الصمود عسكريًا في وجهها الحركة”.



