سقوط أخلاقي جديد.. معتز المنسي يتفاخر بتكليفه من ضابط صهيوني لخدمة “الأوهام الإبراهيمية” بغزة

في سقوط أخلاقي وسياسي جديد، وفي مشهد يبعث على الابتذال والاستهجان، يُطل علينا الضابط الإسرائيلي السابق توم ويغنز مؤسس ما يُسمى بـ “الحركة الإبراهيمية”-ليعلن عن تعيين المدعو “معتز محمد المنسي” مرشح قائمة “السلام والبناء” لبلدية دير البلح، منسقًا لنشاطاته المشبوهة داخل قطاع غزة المحاصر والمكلوم، ابتداءً من الأول من أغسطس 2026.
ولم يتأخر المدعو المنسي عن تقديم المشهد الأكثر انحطاطًا، حيث سارع بالرد، ليعبر عن شكره وامتنانه للضابط الصهيوني، متبجحًا بأن هذا التعيين “شرف عظيم ومسؤولية جسيمة”!.
وفي ذروة الانفصال عن الواقع والتجاهل التام لدماء أبناء شعبه وعذاباتهم، واصل المنسي معزوفته النشاز عبر رسالة نُشرت برعاية سيده الصهيوني، مدعيًا أنه “سيبذل قصارى جهده ليكون جديراً بالثقة”، ومتشدقًا بشعارات مفرغة من محتواها عن “خدمة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي” والعمل من أجل “الأمن والعدالة والاستقرار عبر الاحترام المتبادل”!.
ويرى مراقبون أن هذا التساوق الرخيص وتسويق “الأوهام الإبراهيمية” تحت عباءة التعايش والتفاهم، في وقت يئن فيه قطاع غزة تحت وطأة العدوان، ليس سوى محاولة مفضوحة لتجميل وجه الاحتلال، وبيع للوهم وسقوط مجاني في أحضان أجهزة التلميع الصهيوني لا يمثل إلا صاحبه ومن عيّنه.
ويبدو أن مشروع المليشيات المسلحة بغزة أثبت فشله ميدانيًا وسياسيًا، لتتجه إسرائيل إلى ابتداع تيار يجمل التطبيع والتعايش مع الاحتلال باسم “المبادرات الإنسانية”، تحت إطار “الحركة الإبراهيمية”.
وجاء الترويج لهذه الحركة عبر المنصات التابعة لوزارة خارجية الاحتلال صفحة “إسرائيل بالعربية”، التي احتفت بلقاء جمع ممثل الحركة بغزة العميل محمد التلولي بالضابط الإسرائيلي السابق توم ويغنر، المنسق العالمي للحركة الإبراهيمية.
وبحسب الصفحة، استمر اللقاء ثلاثة أيام في قبرص، جرى النقاش في أجواء إيجابية وبنّاءة، وكان صوت أهالي غزة الطامحين إلى الحياة والكرامة والسلام حاضرًا في صميم الحوار، مع التأكيد على أهمية بناء مستقبل يقوم على التفاهم المتبادل والتعاون الإنساني، وفق تعبيرها.
وبحسب السيرة الذاتية، أعلنت الحركة الإبراهيمية عن تعيين المدعو معتز محمد المنسي منسقًا للحركة الإبراهيمية داخل قطاع غزة، اعتبارًا من 1 أغسطس 2026.
وزعمت الصفحة، أن ذلك يأتي في إطار التعاون مع جميع الشركاء والأفراد والمؤسسات الراغبين في الإسهام في تحقيق رسالة الحركة الإبراهيمية، القائمة على الحوار، والاحترام المتبادل، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وتدرك الأوساط الفلسطينية، أن هذه المبادرات لا تعدو كونها واجهة جديدة، سبق وأن تسللت إلى المناطق السورية، لخدمة المشروع الصهيوني، حيث يسعى الاحتلال من خلالها إلى الاختراق المجتمعي، وتمرير مخططات التطبيع الناعم، وتحقيق ما عجزت حرب الإبادة عن انجازه.
واللافت، أن الإعلانات عن انطلاق الحركة بغزة تزامن مع الحراك السياسي المتصاعد بما يتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وما يشمله من حل للمليشيات العميلة للاحتلال، مما يثير علامات استفهام كبيرة، حول الأهداف الخفية لتوقيت الظهور.
ماذا نعرف عن الحركة الإبراهيمية؟
هي تيار يطرح تحن غطاء “الدبلوماسية الشعبية والسلام المجتمعي” للترويج للتطبيع والتعايش مع الاحتلال، ويعتبر امتداد لـ “اتفاقيات ابراهيم” للتطبيع، وتستهدف الشعوب، وتتسلل إلى المجتمعات العربية تحت غطاء “المبادرات الإنسانية” والتي تستهدف الأجيال.
ويرتبط المشروع الصهيوني بمؤسسه وهو الضابط السابق في جيش الاحتلال توم ويغنز، صاحب كتاب “الثرورة الإبراهيمية”، والذي يتناول تعكس طبيعة الحركة كأداة اختراق استخباري وفكري موجهة، خدمة للاستيطان واحتلال العقول.
وتسعى الحركة إلى التسلل إلى بنية المجتمع الفلسطيني في غزة، وذلك عبر برامج إنسانية وتنموية، تستغل الإبادة والدمار والأوضاع الإنسانية كـ “منفذ” تعبر من خلاله للمجتمع، بالتعاون مع قنوات وشخصيات عرف عن تاريخها بالخيانة والعمالة، بهدف تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة، وببث روايات التطبيع وتجمل التعايش مع المحتل للأرض.



