Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شبكة افيحايزاوية أخبار

بين استهداف الشرطة وتصاعد نشاط العملاء.. قراءة في ملامح استراتيجية إسرائيلية لإغراق غزة بالفوضى

لم يكن التزامن بين تصاعد عمليات الاغتيال الممنهجة لرجال الشرطة في غزة وبين النشاط المتزايد لشبكات العملاء والمليشيات العميلة، مجرد صدفة ميدانية، بل هو تطبيق حرفي لاستراتيجية “صنع الفراغ الأمني” التي ينتهجها الاحتلال.

فبينما تقصف الطائرات مقرات الشرطة ودورياتها لمنع فرض النظام والأمن، تحاول خلايا العمالة ملء هذا الفراغ عبر نشر الشائعات، والتحريض، وتحركات ميدانية، لدفع القطاع نحو فوصى عارمة لا تبقى ولا تذر.

وفي قراءة حول تصاعد جرائم الاحتلال بحق الأجهزة الأمنية بغزة، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية رامي أبو زبيدة، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لرجال الشرطة والأمن الفلسطيني في قطاع غزة أصبح حدثًا يمثل مسارًا ثابتًا ضمن استراتيجية إسرائيلية تستهدف إعادة تشكيل البيئة الأمنية والاجتماعية داخل القطاع. فالتكرار اللافت لاستهداف عناصر الشرطة ومقارها وآلياتها، خلال أداء مهام مدنية بحتة، يكشف أن الاحتلال ينظر إلى هذه المؤسسة باعتبارها أحد أعمدة الصمود الداخلي، وليس مجرد جهاز يقدم خدمات أمنية للمواطنين.

وأوضح أبو زبيدة، أنه ومن خلال متابعة نمط العمليات خلال الأشهر الأخيرة، يتبين أن الاستهداف لم يعد يقتصر على مقار شرطية أو نقاط ثابتة، بل امتد ليشمل الدوريات والمركبات وأفراد الشرطة أثناء قيامهم بمهامهم في تنظيم الأسواق، وتأمين المساعدات الإنسانية، وفض النزاعات، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وهو ما يعكس تحولًا في بنك الأهداف الإسرائيلي من استهداف البنية العسكرية إلى استهداف البنية التي تحفظ الحد الأدنى من تماسك المجتمع.

وأشار إلى أنه في العقيدة الأمنية، لا تُقاس أهمية الشرطة بقدراتها القتالية، وإنما بوظيفتها في حماية النظام العام ومنع انهيار المجتمع. ومن هنا، فإن استهدافها لا يحقق مكاسب عسكرية مباشرة بقدر ما يحقق أهدافًا تتعلق بإضعاف قدرة المجتمع على تنظيم نفسه. فالشرطة في غزة، في ظل ظروف الحرب وتعطل معظم مؤسسات الحكم، أصبحت تمثل الحلقة الأساسية التي تمنع تحول الأزمات الإنسانية إلى انهيار أمني شامل، ولذلك فإن إضعافها يفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية وأمنية واسعة يصعب احتواؤها.

ويبرز بعد آخر لا يقل أهمية، بحسب تحليله، يتمثل في محاولة الاحتلال خلق فراغ أمني منظم داخل غزة، مصيفًا: “فالخبرة التاريخية في إدارة الصراعات تشير إلى أن تفكيك أجهزة إنفاذ القانون يؤدي تدريجيًا إلى انتشار الجريمة، واتساع نشاط العصابات، وارتفاع معدلات الفوضى، بما يرهق المجتمع ويستنزف قدراته الذاتية”.

ومن هنا يمكن فهم التزامن بين استهداف الشرطة وتصاعد الحديث عن نشاط المليشيات المتعاونة مع الاحتلال، إذ إن غياب المؤسسة المكلفة بحفظ الأمن يمنح مثل هذه المجموعات مساحة أوسع للحركة والتأثير.

وأكد أبو زبيدة، أنه لا يمكن إغفال البعد الاستخباري في هذا السياق، إذ إن استهداف رجال الشرطة الذين يشاركون في ملاحقة المتعاونين أو مكافحة مظاهر الفوضى يمثل محاولة لحماية أدوات الاحتلال داخل القطاع، وإضعاف أي جهود تستهدف كشف شبكات الاختراق الأمني. فكلما نجحت الأجهزة الأمنية في تضييق الخناق على هذه الشبكات، ازدادت أهميتها كهدف بالنسبة للاحتلال، لأن بقاء بيئة الاختراق يمثل أحد أهم عناصر التفوق الاستخباري الإسرائيلي.

وعلى الصعيد السياسي، بين أبو زبيدة، أن الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي نقاش يتعلق بإدارة القطاع بعد الحرب، عبر إضعاف المؤسسات القائمة ومنعها من استعادة دورها، بما يسمح بطرح بدائل أمنية وإدارية جديدة تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية.

وأضاف، أن استهداف رجال الشرطة لا يمكن فصله عن التحول الذي طرأ على الاستراتيجية الإسرائيلية خلال المرحلة الحالية. حيث أن الاحتلال انتقل بصورة أكبر إلى سياسة الاستنزاف طويلة الأمد، القائمة على إضعاف مقومات الصمود المجتمعي بدل الاكتفاء باستهداف القدرات العسكرية التي اصبحت محدودة بعد حرب الابادة على قطاع غزة.

ولفت إلى أن استمرار استهداف رجال الشرطة في قطاع غزة يعكس تحولًا في طبيعة الصراع من مواجهة مع البنية العسكرية فقط إلى مواجهة مع البنية المدنية المنظمة للمجتمع.

وخلص الباحث الأمني، للقول إن الاحتلال لا يستهدف أفرادًا بقدر ما يستهدف وظيفة الأمن نفسها، ولا يسعى فقط إلى إيقاع خسائر بشرية، بل إلى إضعاف قدرة المجتمع الفلسطيني على إدارة شؤونه، وإحداث فراغ أمني يسهل استثماره سياسيًا واستخباريًا وعسكريًا. ومن هنا، فإن هذه السياسة تمثل أحد أخطر أوجه الصراع في المرحلة الراهنة، لأنها تستهدف تماسك المجتمع واستقراره، بوصفهما أحد أهم عناصر الصمود الفلسطيني في مواجهة الحرب المستمرة.

هذا المسار تجسد ميدانيًا، بارتكاب جيش الاحتلال مجزرة داميّة، استشهد سبعة من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية، ظهر الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف نقطة أمنية في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمال القطاع، وذلك عقب حملة تحريض “بشعة” نسقت بشكل ممنهج طالت أجهزة الشرطة، بادعاءات باطلة روجتها شبكات وأبواق تضليلية تعمل خدمةً لأجندات الاحتلال.

وجاءت المجزرة بعد حملة تحريض متزامنة استهدفت الشرطة في غزة، شاركت فيها جهات إسرائيلية وحسابات تابعة لـ “شبكة افيخاي” الاجتماعي تضمنت مزاعم بشأن وجود عناصر مسلحة في محيط مركز إيواء قرب بركة أبو راشد شمال قطاع غزة، بالتوازي مع تصريحات أصدرها نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز ألكباروف، ادعى فيها ما سماها “سلطات الأمر الواقع”، بعرقلة العمل الإنساني في المنطقة ذاتها، في تطابق علنيّ بالرواية والتوقيت.

طالع المزيد: مجزرة الشرطة في جباليا.. تسلسل الأحداث يكشف دور المنسق الأممي و”شبكة افيخاي” في التحريض ورسم خرائط الدم !

وأكدت وزارة الداخلية بغزة، أن جريمة الاحتلال التي طالت نقطة للشرطة في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة جاءت عقب تصريحات نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام، والتي أكال فيها من سيلًا من الافتراءات والأكاذيب لجهاز الشرطة في ذات المنطقة التي وقع فيها الاستهداف.

وقالت الوزارة إن هذه التصريحات تضع علامات استفهام كبيرة أمام الدور الذي يقوم به “نائب منسق الأمم المتحدة” في الانحياز للاحتلال وتوفير غطاء لجرائمه بحق جهاز الشرطة ونشر الفوضى.

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى