بعد فشل دعوات الفوضى.. مبادرات عبد الحميد عبد العاطي الأخيرة تثير سخرية المواطنين

لم تكن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة ضد قطاع غزة كاشفة لعجز المنظومة الدولية فحسب، بل مثّلت مسرحاً غربل الميدان وعزل الأصوات التي حاولت الاستثمار في وجع الناس ومنها المأجور عبد الحميد عبد العاطي.
ومع صمود الجبهة الداخلية وفشل كافة مشاريع الفوضى، برزت ظاهرة منصات التكسب التي يقودها نشطاء ارتبطت أسماؤهم بأجندات مشبوهة، وعلى رأسهم المدعو عبد الحميد عبد العاطي، الذي بات اليوم مادة دسمة للتندر والتهكم الشعبي في الشارع الغزي، عقب الفشل الذريع لما سُمي بـ”حراك يونيو” المشبوه، وعودته لمربع المبادرات السخيفة لجمع الأموال على حساب معاناة النازحين.

لم تكن قصة جمع الكلاب الضالة هي الأولى في سجل المبادرات الغريبة التي يطرحها عبد الحميد عبد العاطي للتكسب، إذ يربط المواطنون في غزة بينها وبين حملته السابقة التي أطلقها لقتل القوارض والفئران، والتي سرعان ما انتهت بفشل ذريع وضجة فارغة، بعد أن تبخرت أموال التبرعات المخصصة لها دون أي أثر حقيقي على الأرض.
هذا التكرار الممنهج للأفكار والحلول غير المجدية يراه الشارع في القطاع دليلاً قاطعاً على نمط معتمد يعيش عليه هذا المأجور، فكلما أُغلق في وجهه باب من أبواب الفتنة والتحريض السياسي، يلتف سريعاً لابتكار مشاريع خدماتية وهمية يستدر بها عواطف الجهات المانحة بالخارج، ويبدد فيها أموالاً طائلة باسم مساعدة أهل غزة، بينما الحقيقة هي رغبة مستمرة في التكسب المالي والاقتيات على معاناة الناس بعد أن عزلته الحاضنة الشعبية تماماً.
وأثارت الحملة الأخيرة التي يقودها عبد الحميد عبد العاطي تحت غطاء جمع الكلاب الضالة، موجة عارمة وحملات واسعة من التندر والتهكم من قِبل الناشطين والمواطنين على حد سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي
واعتبر الناشطون هذه الحملة دليلاً حياً على حالة الإفلاس التام والتخبط الميداني الذي يعيشه في أعقاب السقوط المدوي لتحريضه الأخير ضد غزة ومقاومتها.
هذا المزيج من الضحك والتهكم الشعبي يعكس، بحسب مراقبين، وعياً جمعياً متقدماً لدى الشارع في غزة، الذي بات قادراً على فرز وتفكيك تحركات المحرضين المشبوهين، فتحول خطاب عبد العاطي المفاجئ من ركوب موجة الحراكات السياسية والدعوة للاقتتال الداخلي بالسلاح الأبيض، إلى الانشغال بقصص ومشاريع تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع، أظهر حجم الهزيمة النفسية بعد أن تحطمت كل مؤامراته على صخرة تماسك الجبهة الداخلية.
وتحولت صفحات الناشطين إلى ساحة لنقد هذا التكسب الفج، مطالبين إياه بالتوقف عن تسويق الأوهام والبحث عن حد أدنى من الكرامة الشخصية والمهنية بعد أن تعرت أوراقه بالكامل أمام مجتمعه.
فضائح المأجور عبد الحميد عبد العاطي
ينحدر عبد الحميد عبد العاطي من عائلة محافظه ومحترمة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، إلا أن سلوكه الشخصي اتسم منذ الطفولة بالفوضى والتصرفات الطائشة، والتورط في مشكلات اجتماعية وأخلاقية متعددة.
ورغم تمكنه من دراسة الإعلام وتحصيل شهادة فيه، فإنه فشل تماماً في بناء أي سمعة مهنية محترمة أو الالتزام بمدونات السلوك الأخلاقي، ليبقى عنواناً للفشل الشخصي والمجتمعي.
تاريخه “النضالي” المزعوم لم يكن سوى واجهة متقلبة، حيث بدأ بالتنقل والتملق بين مواقع وصحف محسوبة على الفصائل اليسارية، وعمل لفترة في إذاعة “صوت الشعب” التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مداهناً تارة ومتحولاً تارة أخرى وفقاً لمصالحه الشخصية.
ومع بداية حرب الإبادة، حاول ارتداء ثوب المدافع عن المقاومة لكسب الثقة، لكن هذا القناع سقط سريعاً ليكشف عن دور متقدم له ضمن “شبكة أفيخاي” التحريضية وهي منظومة إعلامية موجهة تعمل على تسويق الرواية الصهيونية ومحاولة اختراق الوعي الفلسطيني بألسنة وأقلام محلية.
صفعة “حراك يونيو”
وعاش المدعو عبد الحميد عبد العاطي خلال الأسابيع الماضية حالة من التخبط والهذيان بعد الانهيار المدوي للحراك المشبوه الذي حاول حشده في شهر يونيو الماضي لضرب السلم الأهلي والدعوة للاقتتال الداخلي بالسلاح الأبيض والسكاكين.
وأمام وعي الشارع الفلسطيني وصمود الحاضنة الشعبية التي رفضت بشكل حاسم الانجرار نحو الفوضى، خرج عبد العاطي عبر صفحاته مهاجماً أهل غزة بأوصاف دنيئة لا تليق بصبرهم وتضحياتهم، محاولاً صب جام غضبه على المجتمع الذي كشف زيفه وعمالته للاحتلال.
وعقب هذا الفشل الساقط، حاول عبر منشورات استعطاف حشد رأي عام يتعاطف معه، إلا أن الرد الشعبي جاءه صاعقاً بمطالبته بالبحث عن معنى الكرامة المفقودة والتوقف عن السموم والخبائث التي يبثها، بعد أن تعرت أوراقه بالكامل.
تبرير الإبادة ومغازلة الاحتلال
ولم يتوقف سقوط عبد العاطي عند حدود السخرية من مبادراته، بل عاد بوقاحة ليلعب دور المبرر لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، داعياً إلى السلام المشوه، ومحاولاً تبرئة الاحتلال من مسؤولية الإبادة الجماعية والمجازر المتواصلة في القطاع بالرغم من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار.
ويقول ناشطون في أعقاب انفضاح أمر المأجور عبد الحميد عبد العاطي إن هذه المحاولات المستمرة لتزييف الوعي وقلب الحقائق لم تعد تنطلي على أحد في غزة، فالمجتمع الذي يحاصر الموت بجوعه وصبره، بات يملك من الوعي ما يكفي لفرز الشرفاء من المأجورين.
تجارة المعاناة.. اتهامات بالاختلاس وسرقة المساعدات تلاحق المأجور معتز عزايزة



