تحريض ممنهج ضد عشائر غزة لكسر صمود الحاضنة الشعبية

لم تكن الحرب الشاملة التي يعيشها قطاع غزة مجرد جبهة عسكرية تدار بالنار والبارود، بل هي في عمقها معركة سياسية واجتماعية شرسة استهدفت بالدرجة الأولى عشائر غزة والنسيج المجتمعي وتماسك الجبهة الداخلية.
ومع الاستهداف الممنهج والمباشر للأجهزة الأمنية والشرطية بهدف إحداث فراغ أمني شامل وتعميم الفوضى، تحولت العشائر والعائلات الفلسطينية في القطاع إلى خط الدفاع الأول والأخير لمنع الانهيار.
هذا الدور المفصلي جعل رجالات الميدان والوجهاء في مرمى حملة تحريض سياسية ممنهجة، تقودها وتغذيها حسابات نشطة عبر المنصات مرتبطة شبكة أفيخاي ومنصاتها التحريضية في محاولة يائسة لشيطنة هذه الحاضنة وتشويه مواقفها الثابتة.
محطات حاسمة في وجه الاختراق
سعار التحريض الرقمي والمزايدات لم يأتِ من فراغ، بل كان انعكاساً لصفعات ميدانية متتالية وجهتها العشائر لمخططات الاحتلال.
أولى هذه المحطات تمثلت في الوقفة الوطنية التي ترأستها الهيئة العليا للعشائر والمخاتير، والتي حملت رسالة حازمة ولا تقبل التأويل ضد العملاء والمندسين وكل من يتربص شرًا بالجبهة الداخلية، واضعةً حداً لكل محاولات العبث بالأمن الأهلي.

أما القشة التي قصمت ظهر الرهانات العبرية والمشاريع المشبوهة، فكانت الموقف السياسي والتنظيمي البالغ الدلالة خلال مشاركة المخاتير والهيئة العليا للعشائر في مؤتمر لجنة العمل الحكومي، الذي أُعلن فيه حل الحكومة في غزة وإلقاء المسؤولية كاملة على عاتق اللجنة الإدارية.
في هذا التوقيت الحرج بالذات، خرجت العشائر الفلسطينية بموقف موحد وصريح قطع الطريق على محاولات إعادة إنتاج مشاريع بديلة لضرب حاضنة المقاومة، حيث أعلنت بوضوح صاعق: “إن جميع العشائر الفلسطينية لا تقبل أن تكون بديلاً عن الحكومة، ومهمتها الأساسية والوحيدة هي دعم وإسناد الحكومة لتأدية واجبها”.
مواقف مشرفة للعشائر بغزة
في الوقت الذي اختار فيه البعض التنظير والمزايدة من وراء الشاشات، صاغ وجهاء ومخاتير غزة مفهوم الصمود من قلب الميدان.
فعندما غابت الأجهزة الشرطية قسراً بفعل الاستهداف الشامل، تقدم هؤلاء الرجال ليحملوا بأجسادهم وعلاقاتهم أثقل الأعباء فض النزاعات المستعصية، وإصلاح ذات البين، ومنع فوضى الثأر التي أراد البعض لها أن تحرق العائلات، وحماية السلم الأهلي، وتأمين ما يمكن تأمينه من لقمة عيش الناس.
هذا الحضور الميداني يثبت أن التطاول الرقمي والشتائم والتشكيك الصادر عن أصحاب المزايدات والهاربين يوم الزحف، لا ينتقص أبداً من قدر هؤلاء الرجال.
بل إن هذا الضجيج يكشف فقط ضحالة من يظن أن البطولة تُصنع بمنشور، أو أن الأوطان تُبنى بالإساءة إلى من حافظوا على تماسكها في أحلك الظروف التاريخية.
ويقول ناشطون تعقيبًا على حملات التحريض ضد عشائر غزة إن “أهل الميدان ومن يواجهون الموت لحفظ أمن الناس سيبقون هم أصحاب الكلمة الفصل، أما ضجيج المتفرجين فلن يُغبَّر على أحذية الشرفاء”.
ولم تقف المواقف عند حدود البيانات والمؤتمرات، بل تُرجمت إلى تسابق مشهود من العائلات والعشائر في قطاع غزة لإعلان البراءة الكاملة والرفاع الفوري والكامل للغطاء المجتمعي والقانوني عن أي فرد من أبنائها تُنسب إليه شبهات التورط مع المليشيات المدعومة من الاحتلال.
هذا السلوك العشائري الحاسم أكد التمسك بالقيم الوطنية المجتمعية ورفض أي انحراف يمس نسيج المجتمع. لقد شكلت هذه المواقف، تاريخياً واليوم، رسالة بالغة الأهمية بأن العائلة في غزة لا يمكن أن تكون غطاءً لأي سلوك تطبيعي يخدم أهداف المحتل أو يلاحق المقاومة ومجاهديها، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة ردع مجتمعي متكاملة تحمي الظهر وتمنع الاختراق والخيانة.
ساقطون أخلاقيًا في خدمة الاحتلال.. سجل جنائي مخزٍ للعميل أحمد الهنداوي



