حساب التحريض الوهمي أحمد مرتجى يقود حملة مسعورة ضد الصوت الوحدوي مصطفى البرغوثي

في الوقت الذي تخوض فيه الجبهة الوطنية الفلسطينية معركة وجودية على الأرض وفي الفضاء الإعلامي، أطلقت منظومات التحريض الرقمية وخاصة الحساب الوهمي باسم أحمد مرتجى الموجه والتابع للاحتلال حملة تحريضية مسعورة استهدفت أحد أبرز الأصوات الوحدوية والمدافعة عن قطاع غزة ومقاومتها، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي.
واندلعت شرارة الهجوم الأخير عقب تصريحات إعلامية للدكتور البرغوثي، دحض فيها السردية الصهيونية ومحاولات كي الوعي، مؤكداً بنبرة واثقة أن غزة ولّادة للمقاومين، وتنجب الأطفال كي يحرروا أرضهم.
هذا الموقف الصلب، الصادر عن قامة وطنية تحظى باحترام فصائلي ووطني كبير، شكّل صدمة لأروقة الدعاية الإسرائيلية، فالرجل يمتلك حضوراً دولياً وعربياً لافتاً، وإطلالاته التلفزيونية تفكك ببراعة أكاذيب الاحتلال وتكشف عمق الجريمة وحرب الإبادة الجماعية في غزة.
ولأن الحجة بالحجة باتت مستحيلة أمام منطقه، تحركت أدوات الاغتيال المعنوي عبر منصات التواصل الاجتماعي لمحاولة تشويه هذا الصوت وإسكاته.
بوق الفتنة الوهمي
وقاد هذا الهجوم الممنهج حساب مشبوه يحمل اسم أحمد مرتجى، وهو أحد الأبواق الافتراضية النشطة ضمن شبكة أفيخاي التحريضية.
هذا الحساب، الذي يطفو على السطح مجدداً مع كل منعطف سياسي وميداني، عاد ليبث سمومه وفتنه رغم الرفض الشعبي الجارف والمقاطعة الواسعة لأطروحاته التخريبية.

ولم يقتصر هجوم أحمد مرتجى على شخص الدكتور البرغوثي، بل امتد ليتطاول مجدداً على يوم العبور العظيم في “7 أكتوبر”، محاولاً بشتى الوسائل قلب الحقائق، وتحميل الضحية مسؤولية ما جرى، متطوعاً بتقديم كل الذرائع والتبريرات لجيش الاحتلال لمواصلة مجازره وحرب الإبادة في غزة.
وتكشف المؤشرات أن ضراوة حملات هذا الحساب وحلفائه تشتد وتصاب بالسعار خاصة عقب صدور رسائل مصورة أو خطابات حاسمة من المقاومة (كفيديوهات المتحدث باسم القسام “أبو عبيدة”)؛ حيث تُحدث تلك الكلمات إرباكاً شديداً في المنظومة الدعائية للاحتلال، مما يدفع هذه الحسابات لشن هجمات ارتدادية يائسة لخفض الروح المعنوية وتشتيت الانتباه.
تفنيد حساب أحمد مرتجى
واللافت والخطير في حساب المدعو أحمد مرتجى هو طبيعة وجوده، إذ تؤكد التحقيقات والترجيحات الميدانية والتقنية أنه شخصية وهمية لا وجود لها على أرض الواقع من حيث الاسم أو الصورة.
ووفقاً لعمليات رصد دقيقة أجراها موقع “ملاحقة الطابور الخامس” المتخصص في ملاحقة العملاء والمحرضين، تم تفكيك البنية الفنية لهذا الحساب.
ووفق المتابعة فقد أظهرت عمليات الرصد أن الحساب يعتمد على صورة وتفاصيل بصرية مولدة بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI). ومع ذلك، لا يُدار بأتمتة صامتة (Bot)، بل يُشغله شخص حقيقي أو طاقم مخابراتي يمتلك مهارات تحليلية عالية وقدرة جيدة على الصياغة والكتابة باللغة العربية، مستغلاً أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مكثف وضخ منشورات متلاحقة لتعزيز الموثوقية الخداعية.
وكشف الفحص التقني غياباً تاماً لأي تفاعل من محيط شخصي حقيقي للحساب، فلا وجود لعائلة، أو أصدقاء، أو زمالة مهنية حقيقية تؤكد هوية صاحب الحساب.
فضلاً عن رصد سلوك رقمي شاذ يتمثل في عدم تناسق أرقام الإعجابات والتفاعلات بين منشور وآخر، ما يثبت الاعتماد على مزارع حسابات وهمية لرفع التفاعل بشكل مصطنع عند الحاجة لتمرير رواية معينة.
ولم يتوقف الحساب المخابراتي أحمد مرتجى عند حدود التغريد العادي، بل انتهج أسلوب التضليل المركّب عبر فبركة واقع غير موجود.
ويننشر الحساب مواداً تدعي عقده لقاءات مع شخصيات رسمية فلسطينية وازنة، من بينها محافظ رام الله، مستخدماً صوراً مفبركة ومولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما انطلى على بعض فئات الجمهور وساهم في رفع منسوب الموثوقية الظاهرية للحساب بشكل مؤقت.
ومن أخطر ما رصده موقع “ملاحقة الطابور الخامس” هو نجاح الحساب في تسريب وتمرير بعض مقالاته وتحليلاته المسمومة ليتداولها إعلاميون معروفون بحسن نية، بل ونشرها في مواقع إلكترونية (وإن كانت غير معروفة أو حديثة العهد)، مما يشير إلى قدرة هذه الحسابات الموجهة على التسلل إلى مساحات الفضاء الإعلامي وتوسيع نطاق تأثيرها التخريبي.
إفلاس تحريضي
وفي أعقاب هجوم هذا الحساب الوهمي التحريضي على القامة الوطنية مصطفى البرغوثي قال ناشطون في تعليقات متطابقة مفندين رواية التحريض إن هذا الهجوم هو شهادة كفاءة وعمق للأثر الذي تحدثه المواقف الوطنية الحرّة في جدار الدعاية الصهيونية.
وأكد الناشطون والمتابعون عبر منصات التواصل الاجتماعي أن لجوء أجهزة مخابرات الاحتلال إلى استخدام هويات افتراضية مصطنعة ومولدة بالذكاء الاصطناعي، مثل حساب أحمد مرتجى، يعكس حالة الإفلاس السياسي والعجز عن مواجهة الحجة الرصينة والمعلومة الدقيقة التي يقدمها الدكتور مصطفى البرغوثي للرأي العام العربي والدولي.
واعتبرت التعليقات أن محاولات تشويه الخطاب الوحدوي الذي يتبناه البرغوثي ودفاعه المستميت عن حاضنة المقاومة في غزة، لا تزيد الشارع الفلسطيني إلا تمسكاً بروزه وقادته الوطنيين، مؤكدين أن السحر انقلب على الساحر، وتحول التحريض الممنهج إلى استفتاء شعبي واسع يجدد الثقة في مواقف البرغوثي وثباته.
كما شدد الناشطون في تعليقاتهم على أن الوعي الجمعي الفلسطيني بات يمتلك حصانة ذاتية وقدرة عالية على فرز الغث من الثمين وتفكيك ألاعيب “الطابور الخامس” و”شبكة أفيخاي”.
خفايا اغتيال العقيد البريم والتنسيق الكامل بين الاحتلال والعميل شوقي أبو نصيرة


