فشل “حراك يونيو”.. كيف أدارت المخابرات الأردنية شبكات المحرضين لشيطنة مقاومة غزة؟

في الوقت الذي تقود فيه المخابرات الأردنية عبر أدواتها ومأجوريها حملات تحريضية واسعة ضد غزة ومقاومتها، تشهد المنطقة تحولات ميدانية وسياسية متسارعة تثبت أن المعارك الأمنية لم تعد تقتصر على الأدوات التقليدية، بل انتقلت بثقلها الكامل إلى الفضاء الرقمي وصناعة الرأي العام.
وتكشف المعطيات والتقارير الأخيرة عن دور مباشر ومحوري لدوائر المخابرات الأردنية في هندسة وإدارة حملات تحريضية ممنهجة عبر شبكات من الإعلاميين والنشطاء والصحفيين المؤثرين، بهدف تأليب الرأي العام ضد المقاومة ودعوتهم للمشاركة في حراك يونيو الفاشل ومحاصرة خيار المقاومة وشيطنة حاضنتها الشعبية في غزة والمنطقة.
وتشير القراءة الأمنية والإعلامية لهذه الحملات إلى أن جهاز المخابرات الأردني سعى جاهدًا إلى توجيه أدواته الافتراضية لشن هجوم منسق ومتزامن، يستهدف عزل الشارع الأردني عن عمقه الفلسطيني، وضرب معنويات الحاضنة الشعبية لقطاع غزة، متماهيًا بشكل كامل مع الرغبات والتوجهات الأمنية للاحتلال الإسرائيلي.

أدوات ساقطة ومكشوفة
وتبرز في واجهة هذا المخطط الموجه أسماء إعلامية ونشطاء جرى تحشيدهم بعناية ليكونوا رأس الحربة في تفكيك الرواية الوطنية.
ويأتي على رأس هذه الأدوات الإعلامي الأردني هاشم العامر، أحد أبرز أعضاء “شبكة أفيخاي” التحريضية الفاعلين، وهي المنظومة الدعائية التي تتبنى الرواية الصهيونية حرفيًا وتنطق باللسان العربي بتوجيه من دوائر الاستخبارات.

ويمكن تفكيك آليات العمل والتعليمات الأمنية التي تنفذها أدوات المخابرات الأردنية، وفي مقدمتها العامر، عبر مسارات محددة أولها تبني المصطلحات الاستخباراتية الصهيونية حيث يعمد العامر وغيره من المؤثرين المنخرطين في هذا المخطط إلى نزع الشرعية السياسية والتاريخية عن المقاومة من خلال اختزالها في مصطلح “الميليشيات”.
هذا التوصيف الأمني الممنهج يسعى إلى مساواة حركات التحرر الوطني بعصابات الفوضى، بهدف إيجاد مبررات تسوغ للاحتلال الاستمرار في حرب الإبادة والدمار.

كما يسعى هؤلاء المحرضين والمرتبطين بمخابرات دولهم التي هي بدورها تنفذ أجندة الاحتلال لتبييض صفحة الاحتلال وقلب المسؤولية، ففي منشوراتهم الأخيرة، يظهر بوضوح توجيه المخابرات الأردنية للعامر ونشطاء آخرون من خلال محاولاته المستمرة لتحميل فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية المسؤولية الكاملة عن العدوان الإسرائيلي.
ويزعم هذا الخطاب الموجه أن وجود سلاح المقاومة هو السبب وراء إعادة احتلال أجزاء من غزة ولبنان، في قفز فاضح ومقصود فوق العقيدة التوسعية والاستعمارية للاحتلال الإسرائيلي.
كما ترتكز استراتيجية المخابرات الأردنية عبر أدواتها على تحويل بوصلة الغضب الشعبي، حيث يسجل هؤلاء الناشطين مواقف متكررة تشيطن المقاومة وتصمها بأنها خطر على أمن الأردن واستقراره، وفي المقابل يتبنى لهجة ناعمة ومخففة تجاه سياسات الاحتلال الصهيوني، محولًا الاحتلال من تهديد وجودي للأمة إلى مجرد جار مزعج.
وتؤكد التحليلات أن محاولات جهاز المخابرات الأردني تسويق مقولة إن أي نداء تضامني أو شعبي قادم من غزة هو تدخل في الشؤون الداخلية للأردن يعكس إصرارًا على شطر المجال الشعبي العربي.
وتحاول أدوات المخابرات جاهدة وضع الجمهور أمام مرآة مقلوبة، متجاهلة حقيقة ثابتة تؤكدها الجغرافيا والسياسة أن أمن الأردن القومي مرتبط ارتباطًا عضويًا بكبح جماح التمدد الإسرائيلي وتعرية مشروعه، وليس بتأثيم وحصار من يقاومه على الأرض.

وعي صلب في وجه التحريض
ورغم الضخ المالي واللوجستي والتوجيه الأمني المكثف الذي حُشدت له عشرات الحسابات والمؤثرين الأردنيين للتحريض ضد غزة ومقاومتها ودعوتهم الصريحة للمواطنين بالمشاركة في الحراك الدموي، إلا أن هذا المخطط مني بفشل ذريع وصادم.
فقد أسقط أهل غزة، ومعهم الشارع العربي الواعي، هذا التحريض بفضل امتلاكهم لقراءة سياسية دقيقة مكنتهم من كشف خيوط اللعبة ومخرجيها.
فالانكشاف الفاضح لهاشم العامر والشبكة المحيطة به، والتماهي الأعمى لخطابهم مع خطابات المتحدثين باسم جيش الاحتلال، أفقد هذه الأدوات أي مصداقية، وحول حملاتهم التحريضية إلى مجرد ضجيج معزول لم يجد له أي صدى أو حاضنة في الشارع.
ويقول مختصون وإعلاميون إن الفشل الذريع لحملات المخابرات الأردنية وأدواتها كالعامر وغيره، يثبت أن جبهة الوعي الشعبية باتت عصية على الاختراق الاستخباراتي.
ويشير هؤلاء إلى أن محاولات تلميع الاحتلال وشيطنة المقاومة لن تغير من حقيقة المشهد، فحماية الأردن والدفاع عن غزة لا يكون بإسكات صوت الحق أو تبني سردية الاحتلال، بل بتعرية مشروعه التوسعي وكل أذنابه المحرضين.
كيف أفشل الفلسطينيون محاولات توظيف معاناتهم في مشاريع تخدم أجندات معادية؟



