غزة تشيع حراك يونيو بالنعال والنشطاء: العمالة خط أحمر

تلقى مخطط الفوضى الموجه ضد قطاع غزة في 26 يونيو صفعة شعبية ووطنية قاضية، بعد أن تحولت ساحات القطاع وشوارعه إلى مرآة عكست العزلة التامة لرموز الطابور الخامس والعملاء والمحرضين ضد المقاومة.
هذا الإخفاق الميداني الصادم ترافق مع هبة وفرحة عارمة سخرت من قادة الفتنة الذين ارتموا في أحضان التمويل المشبوه، والذين كشفت فضائحهم السابقة عن صراعات مخزية، ليرتد كيد الفتنة إلى نحور أصحابها وسط تندر شعبي غير مسبوق.
مفترقات خالية وسخرية لا ترحم: “ولك وينوووو؟”
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بمئات المنشورات الساخرة والمتندرة من الفشل الذريع للحراك وعجز أصحابه عن حشد مواطن واحد، حيث تحولت المفترقات التي حددها المشبوهون إلى شوارع خالية من أي تحركات مشبوهة.
وكتب الناشط طارق محمد معبراً عن ثقته بالحاضنة الشعبية: “شعب واعي أصيل لا يحركه حبة مشبوهين”.

بينما خرج الناشط أبو أحمد سمور ليوثق خلو الميادين بشكل ساخر قائلاً: “الساعة 4:02 مفترق السرايا وسط مدينة غزة.. ولك وينووووووو”.

وتندر الناشط محمد درويش على الحراك المشبوه وقال: “الحراك إلكترونياً مش وجاهياً نظام شات جي بي تي. الإجابات طلعت غير دقيقة.. (مضروبة)”.
أما الناشط عاهد علوان فقد فكك التوقيت الغبي للحراك بأسلوب تهكمي، كاتباً: “طب اعملوا الحراك يوم الخميس، الأمهات بتقضيها نواشف عشان مفتول يوم الجمعة، بكون الواحد روحه طالعة من النواشف بطلع يفش غله في الميادين. أما جايين يوم الجمعة الثوار سالخين مفتول ومقلوبة والسكر ٦٠٠ في جسمه ومأنتخ بشرب قهوة، ولو أبوه في الشارع والله ما هو طالعه”.
حراك يونيو الفاشل
وإلى جانب التندر، شهدت المنصات قراءات سياسية من كتاب وصحفيين غزيين، وضعوا النقاط على الحروف، مفسرين أسباب هذا الفشل الاستراتيجي الذي يعكس نضج الجماهير في غزة.
وعلق الصحفي والكاتب سامي مشتهى موضحاً عقيدة الشارع اليوم وقال: “الشعب لما برفض يطلع مش لأنه (خايف) هالشعب بعد هالحرب بطل خايف من حدا.. لكنه ما بطلع لأنه بعد هالحرب صار خبير في السياسة، وبطل ينضحك عليه بكام كلمة حماسية من مين ما كان. قرف من فكرة كل واحد زهقان بده يقوده، ويحركه ويوجهه. احنا كشعب بدنا حكومة الها مرجعية ونظام، وفيها محاسبة ومتابعة ورقابة، تدخل من المعبر بشكل قانوني منظم وينضم الها كل المجتمع، تمسك البلد وتكون عادلة مع الجميع.. مع كل الفئات والتوجهات. ما بدنا فلتان وميلشيات وحب انتقام وخراب، ودم بالشوارع، بدنا حكومة عادلة تدخل وترفع هالبلاء عن الناس، وراح نستقبلها بالورود. وأتوقع هذا الشيء راح يصير قريباً إن شاءالله..”.
من جانبه، لخص الكاتب والأكاديمي نهاد الشيخ خليل المشهد في أمرين وكتب عبر صفحته على “فيس بوك”: “ما حدث في غزة اليوم يعني أمرين: ١- أن هذا شعب أصيل مُحترم، لا يُشمت أعداءه به، وهذا لا يعني أن المطالب والمعارضة يُخرجان صاحبهما عن الأصالة، معاذ الله أن أقول ذلك، بل إنهما واجبان يفرضان على الجميع تحويل الألم والتعب والمعاناة والفقد والخوف والقلق إلى طاقة خلاقة، وليس إلى دافع للانتحار. ٢- أن هذا الشعب الأصيل وجّه تحية لمن استهدف الحراك إرباكهم وإحراجهم، ولهذا يجب أن تُرد هذه التحية بأحسن منها أضعاف مضاعفة. والله أعلم”.
وفي تحليل مهني شامل حظي بانتشار واسع، حدد الصحفي محمد أبو قمر الأسباب الميدانية والموضوعية الكامنة وراء هذا السقوط المدوّي للحراك المشبوه في نقاط وقال: “1-تبني الاحتلال للدعوات يجعل التجاوب معها مشبوهاً، 2- زعزعة الاحتلال وعصاباته للأمن في غزة، جعلت الناس أكثر قلقاً على واقعهم، ويخشون المزيد من الانفلات، 3- لدى سكان قطاع غزة الوعي الكامل بأن الاحتلال هو المتسبب بكل معاناتهم، وهو المعطل لدخول اللجنة الإدارية للقطاع التي يعول عليها تحسين الظروف الخدماتية”.
وتابع أبو قمر “لدى المواطنين في غزة أولويات يومية من توفير الماء والطعام، وتعتبر ملاحقة الفئران والعرس التي تغزو خيامهم أكثر أهمية من الاستماع إلى تنظير خارجي، عدا عن أن الأشخاص الذين تجندوا للدعوة للتظاهر، هم ذاتهم الذين تبنوا دعوات سابقة وفشلت، وباتت أسماؤهم مرتبطة بدوافع خارجية”.
وقال الصحفي أبو قمر إن العائلات والعشائر تتخذ دوراً مهماً في حماية السلم الأهلي، وتمنع أبنائها من الانخراط بأي مشاهد فوضوية، مشيرًا إلى أن تحرك العصابات تجاه الخط الأصفر بالتزامن مع الدعوات للتظاهر، يظهر الأهداف الخفية للحراك.
وقال أبو قمر “الخلاصة أن مطالب تحسين الظروف المعيشية يتبناها أبناء قطاع غزة، لكنهم ينتظرون من يساعدهم على تحقيقها، وليس من يستغلها بدوافع مشبوهة”.
العمالة خط أحمر
أما الضلع الأبرز في إفشال المخطط، فتمثل في كشف الغطاء عن الأطراف الاستخبارية المحركة للحراك، وفي مقدمتها الدعم الرسمي الفاضح من أجهزة السلطة برام الله والاحتلال، وهو ما أكده بدقة الناشط أحمد منصور الذي لخص مشاعر الشارع واشمئزازه من قادة الفتنة قائلاً: “شعب واعي ويحترم.. وقادر على أن يميز الخبيث من الطيب.. أصلاً هو في حدا بيفهم.. ممكن يستجيب للخروج في دعوات دعا إليها بعض الحشاشين من بعض النشطاء المحسوبين على فتح..! أنا اذا كنت بدي اطلع في الحراك واعرف انه من دعا له رمزي حرز الله! فقطع رجلي أهون على نفسي من الخروج في حراك دعا له واحد نكرة مثل رمزي.. ثم شو سر هالتوافق الغريب.. تخيل أنت كإنسان تستجيب للخروج في حراك دعا له آفي دختير رئيس الشاباك السابق ومليشيات الاحتلال شرق الخط الأصفر.. والدعوة الأخيرة التي جاءت قبل الحراك بساعتين للناطق باسم فتح منير الجاغوب! الذي نشر هذا البوست على صفحته.. للتأكيد منير ليس ناشطاً في فتح بل هو ناطق باسمها… يعني ما يصدر عنه هو التوجه العام لفتح! أمر أخير أود الإشارة اليه.. السواد الأعظم من شعبنا بطل بتحارب فيه الدنيا.. وممكن يقبل على نفسه شو ما كان! إلا أنه يكون عميل.. العمالة عند شعبنا خط أحمر”.
فشل حراك يونيو المشبوه.. اعترافات رسمية بالفشل والشوارع الخالية تثبت التفاف غزة حول المقاومة



