كيف تحول العميل يوسف الغول من سارق إلى ذراع استخباري في ميليشيا أبو نصيرة؟

حين تفلس أجهزة استخبارات الاحتلال في اختراق الحصانة المجتمعية لقطاع غزة، فإنها تعمد إلى تفتيش قاع المجتمع ونبش ملفات أصحاب السوابق الجنائية لترميم ميليشياتها المنهارة، وهذا ما حصل مع العميل المجرم يوسف الغول.
وفي هذا المربع تحديداً، يبرز اسم المدعو يوسف الغول، الشّهير في أوساط البلطجة بلقب “التمساح”، كأحد النماذج الصارخة لتوظيف اللصوصية في خدمة الأهداف الأمنية لجيش الاحتلال، بعد أن وجد في ميليشيا العميل شوقي أبو نصيرة “عوعو” غطاءً لمواصلة جرائمه ومأوى للهروب من يد العدالة.
تقلبات فكرية
وقبل أن تندلع الحرب الأخيرة على غزة كان المدعو يوسف الغول معروفاً لدى الدوائر العشائرية والأمنية في المنطقة الوسطى كعنوان للفوضى والنصب، حيث اتسمت شخصيته بالتقلب الفكري والانتهازية الدنيئة، مع سجل حافل بالاعتقالات المتكررة داخل السجون على خلفية قضايا جنائية وسلوكية مخزية.
هذا التاريخ جعل منه عنصراً منبوذاً وفاراً من المحيط الاجتماعي الذي ضاق ذرعاً بجرائمه، ليتحول “التمساح” إلى أداة جاهزة للبيع لمن يدفع أكثر، دون رادع من دين أو وطنية.
ومع اندلاع حرب الإبادة واضطرار العائلات للنزوح، لم يجد يوسف الغول غضاضة في استغلال مأساة أبناء شعبه، فبدأ بممارسة البلطجة المنظمة والسطو على بيوت النازحين وسرقة محتوياتها.
وتطور سلوكه الإجرامي ليمتد إلى السيطرة بقوة السلاح على شاحنات الإغاثة وقوافل المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع، ثم إعادة بيعها بأسعار فلكية للمواطنين المحاصرين، مستثمراً حرب التجويع لمضاعفة مكاسبه المالية، قبل أن يلوذ بالفرار والارتماء الكامل في أحضان ميليشيا “عوعو” هرباً من الملاحقة الشعبية والأمنية.
تجارة الحشيش والمخدرات
وداخل أماكن تواجد الميليشيا المسلحة، تولى العميل يوسف الغول “التمساح” مهمة قذرة تتجاوز العمل العسكري المباشرـ حيث كشفت المعلومات الأمنية عن إدارته لشبكة ترويج للمواد المخدرة، وفي مقدمتها مادة الحشيش، بين صفوف عناصر الميليشيا أنفسهم.
ولا تتوقف خطورة يوسف الغول عند هذا الحد، بل يحاول بشكل حثيث تهريب هذه السموم وترويجها خارج حدود الميليشيا لاستهداف فئة الشباب واليافعين في مناطق النزوح، لتسهيل إسقاطهم وابتزازهم أمنياً لصالح مشغليهم في جهاز “الشاباك”.
جرائم العميل يوسف الغول
وتشير المعلومات المتوفرة عن العميل يوسف الغول أن عمالته لم تعد مقتصرة على الشق الجنائي، بل تحولت إلى مشاركة دموية مباشرة، حيث تورط “التمساح” في عدة حوادث إطلاق نار استهدفت مواطنين مدنيين شرقي مخيم المغازي لمنعهم من رصد تحركات الميليشيا.
ويعمل الغول كعين ميدانية لجيش الاحتلال، مستغلاً تحركاته ضمن ما يسمى وحدة المقر والحماية لجمع المعلومات الاستخبارية، وتتبع خطوط سير المقاومين، ورصد الأهداف الحيوية لتقديمها للمخابرات الصهيونية، ليؤكد بصورة قاطعة أن هذه الميليشيات ليست سوى خنجر مسموم يطعن خاصرة الصمود الفلسطيني بانتظار ساعة القصاص الحتمي.
وتواجه هذه الميليشيا اليوم نبذاً شعبياً وعشائرياً عارماً بسبب سجلها الأسود؛ حيث تقود عصابات لسرقة المساعدات الإنسانية والبضائع لاحتكارها ورفع أسعارها والمساهمة في سياسة التجويع، ناهيك عن خطف وتعذيب وابتزاز النازحين مالياً، والتورط في قضايا أخلاقية مثل التحرش والاتجار بالمخدرات، وتجنيد الأطفال للتجسس لصالح جهاز “الشاباك”.
وتؤكد الوقائع في قطاع غزة أن المخطط الإسرائيلي للاعتماد على هذه الميليشيات المأجورة يترنح ويسقط؛ بفعل وعي الناس وتوالي الفضائح، وأن الاستقواء بدبابات الاحتلال لن العصابات من القصاص الشعبي والميداني ومزابل التاريخ.
وبات المخطط الإسرائيلي القائم على هندسة وصناعة وتأهيل ميليشيات مأجورة لتسيير المشهد الميداني يترنح نحو السقوط النهائي والمدوي، مدفوعاً بتصاعد الوعي المجتمعي وتوالي الفضائح المالية والأخلاقية والجنائية للميليشيات وعناصرها المأجورين.
الاستثمار في عذابات الأسرى لتمرير رواية الاحتلال.. رمزي حرز الله يواصل السقوط في قاع الخيانة



