كيف ترك العميل غسان الدهيني الهالك عدي عابد يموت بلا علاج؟

أثار الإعلان عن وفاة العميل والمحرض عدي عابد (22 عاماً)، أحد عناصر ميليشيا غسان الدهيني الملقب بـ “رغلة”، موجة واسعة من الردود داخل قطاع غزة، كشفت في تفاصيلها عن الطريقة التي يتعامل بها قادة هذه الميليشيات مع عناصرهم عند انتهاء دورهم الأمني.
وتؤكد المعلومات الميدانية أن العميل عدي عابد، المنحدر من منطقة تل الزعتر بمخيم جباليا، توفي إثر نوبة صرع حادة داهمته شرقي رفح، حيث رفض قائد الميليشيا غسان الدهيني نقله إلى أي مستشفى داخل القطاع أو التنسيق له للعلاج عبر مشغليه من ضباط الاحتلال، تاركاً إياه يموت أمام زملائه دون أدنى رعاية طبية.

تاريخ جنائي وسقوط في وحل التحريض
وتشير السجلات الخاصة بالهالك عدي عابد إلى ماضٍ حافل بالقضايا الجنائية قبل الحرب، شملت تعاطي المخدرات وترويجها وافتعال الأزمات، وهو السلوك الذي سهّل على المخابرات الإسرائيلية وميليشياتها استقطابه وابتزازه لتنفيذ مهام أمنية.
ولم يتوقف دور العميل عدي عابد عند بث الشائعات، بل كان يعمل كأداة لرصد الشخصيات الوطنية والمجتمعية ونشر صورهم وبياناتهم عبر صفحته على “فيس بوك” المسماة بأبو سراج عدي.

هذا التحريض كان يمثل إحداثيات ميدانية، حيث كان القصف الإسرائيلي يستهدف الشخصيات فور التحريض عليها، وكان آخرها الشاب عبد الرحمن الشعافي الذي تم اغتياله بصاروخ من طائرة مسيرة عقب حملة تشهير قادها العميل الهالك عدي عابد ضده.
ولم يكن السقوط الأمني والأخلاقي للمدعو عدي عابد معزولاً عن بيئة تحريضية تغذى عليها، إذ تشير المعلومات إلى صلة قرابة وثيقة تجمعه بأحد أبرز وجوه “شبكة أفيخاي” التحريضية في الخارج المدعو أمين عابد.
ويسلك أمين نفس مسلك قريبه الهالك في بث الفتنة والشيطنة الممنهجة ضد قوى المقاومة الفلسطينية، والتي كان آخر فصولها خروجه العلني عبر منصات التواصل الاجتماعي شامتاً ومحتفلاً باغتيال جيش الاحتلال للقائد العام لكتائب القسام في غزة عز الدين الحداد، في تساوق مخزٍ يكشف كيف تلتقي أدوات الميدان التابعة للميليشيات مع أبواق الإعلام المشبوهة في الخارج لتنفيذ ذات الأجندة الإسرائيلية.
إهمال وتهميش بعد الوفاة
وتجلت طبيعة العلاقة بين قادة الميليشيات وعناصرهم في سلوك العميل غسان الدهيني عقب وفاة العميل عدي عابد، فبعد دفنه صباحاً، واصل الدهيني نشر مقاطع فيديو ترفيهية وأغاني تستعرض بطولاته الشخصية دون مراعاة لوفاة أحد أبرز المدافعين عنه.
فيما لم يقم بنشر صورة تعزية للعميل عدي عابد إلا في وقت متأخر من الليل بضغط من بقية عناصر الميليشيا ولرفع العتب فقط.
ويرى مراقبون أن هذه النهاية تلخص واقع أدوات الاحتلال، فبينما كان يمكن إسعافه وعلاجه لو كان وسط حاضنته الشعبية وأهله، تركته الميليشيا يموت وحيداً لعدم الحاجة إليه بعد استنفاد أدواره التحريضية.

تحريض ممنهج
ولاقى نبأ هلاك العميل عدي عابد ارتياحاً كبيراً لدى الشارع الفلسطيني والنشطاء الذين طالهم تحريضه وقذفه للأعراض.
وفي هذا السياق، كتب الناشط المختص بمتابعة جرائم الميليشيات محمد عثمان والذي كان عابد قد حرض عليه سابقاً: “اجعلوا كل من كان يحرض عليهم يدعوا الليلة.. اللهم عامل عدي عابد بعدلك لا برحمتك، كل الذين حرض عليهم هم خصومه يوم الدين، وأنا شخصياً مش مسامح”.

من جهتها، عبرت الصحفية صافيناز اللوح عن حجم الظلم الذي تعرضت له والعديد من الضحايا بسبب وشايات العميل عدي عابد، قائلة: “أنا عمري ما شمتت بالموت، بس الله لا يرحم فيك عظمة يا عدي مطيع عابد، ولا يسامح أهلك لأنه ولا واحد فيهم طلع يعتذر عن أفعال ابنه. عميل ومريض وقذفتنا في أعراضنا، والآن انقبرت، ماذا استفدت؟ لعنة الله عليك في الدارين وأنت خصمي أمام الله”.
وتضع هذه النهاية حداً لمسيرة أحد أبرز المحرضين ميدانياً في قطاع غزة، لتؤكد من جديد أن التساوق مع الاحتلال والميليشيات العميلة ينتهي بصاحبه إلى النبذ والموت دون ثمن، مخلفاً وراءه إرثاً من العار ترفضه العوائل والقيم الوطنية الفلسطينية.
من “سرقة الزغاليل” إلى “كلب أثر”.. محمود البريم: ذراع إسرائيلي لتنفيذ مخطط التهجير



