الإدمان طريقًا للعمالة.. القصة الكاملة لسقوط مصطفى جرغون في وحل الخيانة

في زوايا التاريخ الشخصي للأفراد، تبرز أحيانًا قصص تعكس انتكاسًا إنسانيًا حادًا، حيث يتحول المرء من ضحيةٍ يُشفق عليها إلى أداةٍ بيد جلاده، وهذه هي حكاية العميل المدعو مصطفى جرغون.
والعميل المدعو مصطفى جرغون الملقب بـ “أوفا”، بدأت حياته في أروقة بيتٍ عُرف بالوجاهة والمكانة الميسورة، حيث نشأ كابنٍ للنعمة والسيادة في بيئة كان يُشار إليها بالبنان، لكنه انتهى به المطاف رقمًا ذليلًا في كشوفات العمالة والارتهان للاحتلال وميليشياته.
وتكشف المصادر المطلعة حول حادثة وقعت مع العميل مصطفى جرغون وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، حين وقع رهينة هو وشقيقه محمد في يد المجرم أكرم جرغون.
وفي تلك المرحلة، ساوم المجرم أكرم جرغون والدهما على حياتهما مقابل مبالغ مالية طائلة، ولم يتردد الأب حينها في تجفيف دموعه وافتداء فلذات كبده بالذهب والمال، ليعيدهم إلى حضنه، ظنًا منه أنه يحمي مستقبلًا سيصون اسم العائلة ويحفظ إرثها الذي بُني عبر السنين.
دارت السنين، وبدلاً من أن يكون العميل مصطفى جدارًا يحمي تاريخ والده، دفعه الترف الزائد إلى نفق مظلم من الضياع.
فسقط العميل مصطفى جرغون في فخ الإدمان خلال فترة تواجده بجمهورية مصر العربية، وغدت خطواته مألوفة في زواريب منطقة “المقطم” بالقاهرة، وتحديداً شارع 9.
هناك خلف دخان المخدرات وفي أروقة الشقق المشبوهة، بدأ الانكسار الحقيقي لشخصية العميل مصطفى جرغون فتلاشت ملامح ابن الأصول، ولم يعد مصطفى سيداً لقراره، بل أصبح عبداً لنزوته، ومادة خامًا سهلة التشكيل في يد شياطين الإنس الذين استغلوا ضعفه وارتهانه للمادة.
وفي مشهد لا يفعله عاقل، عاد مصطفى إلى جلاده القديم العميل المجرم أكرم جرغون، لكن هذه المرة لم يكن قيدًا للاختطاف بل قيد الولاء الذليل للاحتلال.
وفي سابقةٍ أخلاقية خطيرة، حوّل مصطفى شقته السكنية إلى وكرٍ للعملاء، حيث جعلها ملاذًا آمنًا للعميل أكرم وأبنائه وميليشياته.
فضائح العميل مصطفى جرغون
وخلال الحرب على غزة بلغ العميل مصطفى جرغون “أوفا” ذروة السقوط حين انتقل من الضياع الشخصي إلى الخيانة الوطنية المباشرة، فبات يعمل تحت إمرة العميل أكرم كقاطع طريق يعترض شاحنات الطحين والمساعدات المخصصة للنازحين المكلومين في منطقة “التحلية”.

وبدلاً من إغاثة الملهوفين والمجوعين إبان حرب الإبادة، تخصص هو وعصابته في سرقة قوت الأطفال والنساء تحت تهديد السلاح، ليقوموا ببيع الطحين المسروق بمبالغ طائلة يشتري بها سموم الحشيش والسجائر.
ولم يتورع العميل مصطفى جرغون وعصابته عن استخدام ديوان آل الفقعاوي كمخزن للمسروقات، مستغلين وجع الناس وصرخات جوعهم في ظل الحرب والدمار.
عملاء “سقط”
ويرى مطلعون أن استراتيجية الاحتلال في تحويل أصحاب السوابق والمنحرفين الجنائيين إلى أدوات أمنية تهدف بالأساس إلى ضرب الاستقرار المجتمعي من الداخل وخلق حالة من الفلتان الأمني.
ورغم هذه المحاولات، تصطدم المخططات الإسرائيلية بوعي الحاضنة الشعبية والمنظومة العشائرية التي بدأت بلفظ هذه العناصر المنبوذة وتعرية أدوارها المشبوهة، مؤكدة أن العمالة لا تمثل إلا أصحابها.
ويعتمد ضباط المخابرات الإسرائيلية أسلوباً تدرجياً لتدمير ما تبقى من قيم لدى هؤلاء الساقطين؛ حيث تبدأ عملية “التجنيد الوظيفي” بمنحهم امتيازات مالية سريعة، وتسهيل وصولهم للمواد المخدرة والسلاح المنفلت.
هذا المسار الممنهج يهدف إلى نقل أفراد مثل مصطفى جرغون من دائرة الانحراف الفردي إلى الإجرام المنظم داخل الميليشيا، مما يجعلهم أكثر جهوزية لتنفيذ مهام تخريبية وعدوانية ضد أبناء جلدتهم، بعد أن تم تجريدهم من وازعهم الوطني والأخلاقي.
لم تعد ممارسات هذه الميليشيات محصورة في إطار “الخيانة” فحسب، بل تطورت لتشمل سجلاً حافلاً بالانتهاكات التي تُصنف دولياً كجرائم ضد الإنسانية، إذ توثق التقارير الحقوقية تورط هذه العصابات في نهب القوافل الإغاثية والمشاركة الفعالة في سياسة “حرب التجويع”، إلى جانب ارتكاب جرائم القتل والاختطاف والتعذيب الممنهج.
والأكثر خطورة هو ما كُشف عنه مؤخراً من تورط قادة هذه الميليشيات في قضايا تحرش جنسي، وتجارة عابرة للمخدرات، وتجنيد قسري للأطفال، مما ضاعف من حالة النقمة الشعبية والملاحقة الدولية لوجودهم كأدوات غير قانونية في يد المحتل.
الصحفي محمد عثمان يضرب “أوكار العملاء”.. بودكاست “تقارب” يشعل جنون نشطاء “شبكة أفيخاي”



